له 120 اسما.. أشكال ونقوش مختلفة ترسم مكانة الخبز في مصر القديمة

آخر تحديث: الثلاثاء 3 أغسطس 2021 - 9:23 م بتوقيت القاهرة

أولت الحضارة المصرية القديمة اهتماماً كبيراً بالمحاصيل الزراعية وبالتالي الأطعمة المُنتجة منها، خاصةً القمح وصناعة الخبز، فنجد على سبيل المثال في أحد الوصايا يُقال: "إذا وجدت قطعة خبز في الطرق ارفعها من على الأرض وقبلها وضعها جانباً حتى لا يدوسها أحد المارة" بحسب ما ذكر في كتاب "قاموس التقاليد والتعبير المصرية".

أسماء وأشكال الخبز في مصر القديمة
اختلفت معاني أسماء الخبز وتعددت عبر عصور مختلفة، فلم يكن للخبز اسماً واحداً بل الكثير، حيث يقول عالم الآثار عبد الحليم نور الدين أنها تعدت 120 اسماً حتى نهاية الدولة الحديثة، وقد صنفتها الباحثة إيمان المهدي إلى 3 مجموعات، إصدار "الخبز في مصر القديمة" الموسم الأثري السادس، مكتبة الإسكندرية.

وتضم المجموعة الأولى الأسماء التي ربما تعبر عن الخبز العادي الذي لم يكن يضاف إليه شيء من الفواكه أو العسل، كما أن أغلب هذه الأسماء تصدرت قوائم القرابين منذ الدولة القديمة وحتى الحديثة وضمت أقدم أسماء عرفت للخبز منذ العصر المبكر، ومنها وجد في مناظر صناعة الخبز دلالة على حاجاتهم إليه في الاستخدام اليومي كطعام.

والمجموعة الثانية كانت تضم أنواعاً يدخل في صناعتها مواد أخرى غير القمح والشعير ولذلك تندرج تحت بند الفطائر، فإلى جانب الدقيق العادي من القمح والشعير يمكن أن يضاف لها العسل أو اللبن، وأغلب المخصصات التي عبر عن تلك الفطائر كانت مستديرة توضع إما منفردة أو في أوانٍ وترد في النصف الثاني من قوائم القباربين يليها مباشرة أسماء الحبوب والفاكهة.

وتشتمل المجموعة الثالثة على الأسماء المركبة من جزئين إحداهما التاء التي تعني خبز، والجزء الثاني صفة أو اسم وهذه الأسماء تشير إلى لون الخبز أو حجمه.

الاهتمام بشكل الخبز وزخرفته
تميز الخبز في مصر القديمة بتعدد أنواع وأشكاله التي بدأت تظهر على الموائد منذ الأسرة الأولى، واختلفت أحجام هذه الأشكال ما بين الكبير والمتوسط والصغير في الشكل الواحد، فالخبز المستدير نرى منه كبير وصغير يشبه الفطائر، ويؤكد الاختلاف بينهما على تعدد أسماء الشكل الواحد، وكان يوجد أشكال بيضاوية ومخروطية، وأشكال مزخرفة وذات ألوان، فكانت بعض الأرغفة المخروجية ذات لون أصفر وحواف بنية، وكانت هناك أرغفة الخبز المثلثة ذات اللون الأبيض، وصُنعت من أجود أنواع الدقيق.

ووجدت أرغفة بنية اللون مستديرة الشكل استخدمت في صناعة الجعة، ووجدت الزخارف على أرغفة الخبز منذ أقدم العصور وإن كانت قليلة، وكانت الزخارف بالنسبة للأرغبة المستديرة عبارة عن بعض الدوائر وتراوحت ما بين خمس وست دوائر صغيرة تظهر على سطح الرغيف، كما ظهرت طبعات الأصابع الخمسة على حافة الرغيف، وربما كانت لهذه الزخارف علاقة بطريقة تسوية الخبز ونوعه.

وكانت مهنة صناعة الخبز مختصة بدرجة كبيرة بالنساء، خاصة في عصر الدولة القديمة، بينما قل عددها في عصر الدولة الوسطة وتكاد تختفي بالنسبة للنساء في عصر الدولة الحديثة.

لمكانته الكبرى.. إدارة خاصة بتخزين الغلال
وكانت هناك إدارة خاصة بتخزين الغلال في مصر القديمة، وكان يشغل إدارتها شخص يحمل لغب مدير مخزن الغلال المزدوج، "إمي-ر نسوتي"، لم يظهر قبل منتصف الأسرة الخامسة، وكان يوجد في الدولة القديمة بمدينة منف 27 ممن حملوا هذا اللقب كان من بينهم 22 وزيراً، وهذه الإدارة تعمل على مستوى البلاد كلها وهي مديريها وعمالها كما كانت خاصة بمخزن مواد الجزية، وهي المواد المقدمة التي يدفعها الفلاحين كضرائب، وتقدم من المحاصيل الزراعية والنباتات الطبيعية وغيرها من منتجات الحقل والماشية.

وكان الحفاظ على الحبوب والغلال شيئًا هامًا للغاية في مصر القديمة، ووظيفة هذه المخازن الحفاظ على الحبوب التي لعبت دور هام في الحياة الاقتصادية في مصر؛ لأن الخبز هو أساس الغذاء المصري، يضاف إلى ذلك أنه كان يؤلف جزءً من مرتبات الموظفين وأجور العمال التي كانت تدفع حبوباً أو خبزاً في عهد الدولة القديمة.

وتشمل الإدارة عدة أقسام داخلية، منها إدارة التموين تدعى "إست جفا"، وتضمن المحافظة على المحاصيل القابلة للعطب التابعة للمالية العامة، وإدارة الخبز، وتقسم مسئولية العاملين بين مخازن الشعير والقمح ومخازن البلح والعسل والخضر.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved