أحمد البنهاوي في ندوة تكريمه بالمهرجان القومي للمسرح: قصور الثقافة صنعت جيلا من المسرحيين.. وابدأ حلمك قدم مواهب جديدة
آخر تحديث: الإثنين 3 أغسطس 2026 - 6:11 م بتوقيت القاهرة
إيناس العيسوي
أُقيمت ندوة تكريم المخرج المسرحي أحمد البنهاوي، أحد مكرمي الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، بالتزامن مع مناقشة كتاب «أحمد البنهاوي.. عاشق الكورس» للناقد محمد علام، وأدار الندوة الدكتور محمد أمين عبدالصمد، وسط حضور كبير من المسرحيين وتلاميذ البنهاوي ومحبيه، وذلك ضمن فعاليات المهرجان، برئاسة الفنان محمد رياض، بالمجلس الأعلى للثقافة في دار الأوبرا المصرية.
محمد أمين عبدالصمد: الكتاب يوثق مشروعًا مسرحيًا يستحق الدراسة
أكد الدكتور محمد أمين عبدالصمد أن قيمة هذا النوع من الكتب لا تقتصر على توثيق مسيرة فنان، بل تقدم شهادة حية على مرحلة مهمة من تاريخ المسرح المصري، مشيرًا إلى أن معايشة التجربة تمنح التوثيق صدقًا وعمقًا يصعب الوصول إليهما من خلال القراءة وحدها.
وأضاف أن تجربة أحمد البنهاوي تمثل مشروعًا إبداعيًا متكاملًا يستحق الدراسة، وأن الكتاب يرصد جانبًا من هذا المشروع، خاصة في ظل ندرة توثيق تجارب مخرجي الأقاليم، لافتًا إلى أن البنهاوي ظل طوال مسيرته يتحدث عن شركاء نجاحه أكثر مما يتحدث عن نفسه، وهو ما يعكس طبيعة شخصيته وإيمانه بالعمل الجماعي.
محمد علام: «عاشق الكورس» يوثق رحلة مخرج آمن بقوة الجماعة
من جانبه، أوضح الناقد محمد علام، مؤلف الكتاب، أن العمل جاء ثمرة سنوات من المتابعة والمعايشة لتجربة أحمد البنهاوي، ومحاولة لتوثيق مسيرة أحد أبرز المخرجين الذين أسهموا في تشكيل الحركة المسرحية في الأقاليم والجامعات.
وأكد أن البنهاوي لم يكن مجرد مخرج يقدم عروضًا، بل صاحب مشروع فني وإنساني قائم على بناء الأجيال والإيمان بقيمة «الكورس» والعمل الجماعي، ولذلك حمل الكتاب عنوان «عاشق الكورس»، تعبيرًا عن فلسفته في صناعة المسرح، وحرصه الدائم على أن يكون النجاح جماعيًا لا فرديًا، وأن تظل التجربة ممتدة عبر الأجيال.
أحمد البنهاوي: قصور الثقافة صنعت جيلاً من المسرحيين في المحافظات
وخلال الندوة، استعاد المخرج أحمد البنهاوي محطات ممتدة من رحلته المسرحية، مؤكدًا أنه كان محظوظًا بالانتماء إلى جيل آمن بالمسرح وبقيمة المنافسة الشريفة، وضم أسماءً بارزة، من بينها أحمد عبدالجليل، وحمدي حسين، وأحمد طه، وشريف عبدالمجيد.
وأوضح أن أفراد هذا الجيل كانوا يتسابقون على تقديم أفضل العروض، دون أن يشغلهم ترتيب الجوائز، لأن النجاح الحقيقي بالنسبة لهم كان يتمثل في وصول الرسالة إلى الجمهور.
وأشار إلى أنه كان يوصي تلاميذه دائمًا بالحفاظ على أفكارهم وعدم التنازل عنها، مؤكدًا أن العرض المسرحي مسؤولية جماعية، وأن نجاح المخرج لا يتحقق إلا بجهد فريق العمل كاملًا، من الممثلين إلى العناصر الفنية والمعاونين، لذلك كان يعتبر كل نجاح يحققه نجاحًا لكل من شاركه العمل.
وتوقف البنهاوي عند بداياته في المسرح الجامعي، مستعيدًا علاقته بالشاعر الراحل علاء ياسين، الذي وصفه بأنه كان شريك رحلته الحقيقي، وعينه وقلبه وعقله، وأنه كان الدافع الأكبر لاستكمال مشواره بعد مروره بظروف إنسانية صعبة كادت تدفعه إلى الابتعاد عن المسرح، مؤكدًا أنه يهدي كل نجاح حققه إلى روح صديقه الراحل.
كما استعرض سنوات عمله داخل الهيئة العامة لقصور الثقافة، مؤكدًا أن تلك المرحلة منحته فرصة الوصول إلى مختلف محافظات مصر، وبناء علاقات إنسانية ممتدة مع المسرحيين في الأقاليم، حتى أصبحت كل محافظة بالنسبة له بيتًا جديدًا، وهو ما رسخ قناعته بأن المسرح الحقيقي يصنعه المبدعون في المحافظات، بقدر ما يصنع على المسارح الكبرى.
وأكد البنهاوي أن تأثير العرض المسرحي لا يقاس فقط بقيمته الفنية، وإنما بقدرته على ترك أثر في الجمهور، مستشهدًا بمواقف عديدة قطع خلالها الجمهور مئات الكيلومترات لمشاهدة عروضه، معتبرًا أن تلك اللحظات كانت أعظم الجوائز التي حصل عليها طوال مسيرته.
وأشاد بالمشروعات الهادفة إلى اكتشاف المواهب الشابة، وفي مقدمتها مشروع «ابدأ حلمك»، مؤكدًا أنه نجح في تقديم جيل جديد من الفنانين والمخرجين، وأن نتائج المشروع باتت واضحة في عدد من العروض المشاركة بالمهرجان، معربًا عن سعادته بعودة المشروع واستمرار تنفيذه في المحافظات.
كما وجه التحية إلى كل من أسهم في الحركة المسرحية بالأقاليم، مؤكدًا أن ازدهار المسرح يحتاج إلى قيادات تدرك قيمة الفن، لأنها خرجت من قلب التجربة المسرحية، وهو ما ينعكس على دعم المشروعات واكتشاف الأجيال الجديدة.