الصحافة تهيمن على افتتاح فينيسيا.. من رسالة جورج كلوني إلى فيلم ink
آخر تحديث: الخميس 3 سبتمبر 2026 - 3:13 م بتوقيت القاهرة
الشيماء أحمد فاروق
لم يكن الحديث عن الصحافة تفصيلًا عابرًا في افتتاح الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي، بل بدا وكأنه أحد العناوين الفكرية الأبرز لليلة الأولى، بعدما التقت كلمة النجم جورج كلوني، الذي كُرّم بالأسد الذهبي لإنجاز العمر، مع موضوع فيلم الافتتاح ink، الذي يتناول عالم الصحافة وصعود إمبراطور الإعلام روبرت مردوخ.
وعلى خشبة المهرجان، اختار كلوني أن يضع الصحافة والفن في قلب كلمته، محذرًا من خطورة الخوف من إغلاق الأفواه التي تنتقد، ومشيرًا إلى أن أول من يحاول أصحاب السلطة اسكاتهم هم الصحفيون الذين يطرحون الأسئلة، والفنانون الذين يرفضون الصمت.
وقال كلوني "إننا نعيش لحظة يخبرنا فيها أصحاب السلطة، والأشخاص الذين يمتلكون أكبر قدر من المال، بأن نخاف من بعضنا البعض"، واستند كلوني إلى دروس التاريخ ليؤكد أن أول من يحاول السلطويون إسكاتهم ليسوا السياسيين، وإنما الصحفيون الذين يطرحون الأسئلة، إلى جانب الفنانين وصناع الأفلام والكتاب والممثلين والموسيقيين.
وجاءت كلمات كلوني في لحظة لافتة، إذ كان فيلم افتتاح المهرجان «إنك» يعيد بدوره وضع الصحافة في مركز المشهد، من خلال دراما تتناول صعود روبرت مردوخ وتأثيره في صناعة الإعلام والصحافة البريطانية.
ولم تكن إشارات كلوني إلى الصحافة مرتبطة بالماضي فقط، إذ انتقل في حديثه إلى التحديات التي تفرضها التكنولوجيا الجديدة، محذرًا من أن التطور السريع في الذكاء الاصطناعي يجعل التمييز بين الحقيقة والخيال أكثر صعوبة، وهو ما يمثل تحديًا للصحفيين والحكومات والجمهور على حد سواء.
وفي حديثه في مهرجان البندقية السينمائي، قال إن تقنية التزييف العميق والمحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يقوضان الثقة في المعلومات، كما ربط الممثل تحدي الذكاء الاصطناعي بمخاوف أوسع نطاقاً بشأن الصحافة، قائلاً إن "ملكية وسائل الإعلام أصبحت مركزة في أيدي عدد قليل من الأفراد الأثرياء".
وقال: "إن أغنى الناس في العالم الآن يمتلكون صحيفة واشنطن بوست وتويتر ومعظم الأماكن التي نحصل منها على معلوماتنا، وهذا أمر مثير للقلق"، في إشارة إلى جيف بيزوس وإيلون ماسك على التوالي.
وهكذا بدا أن المهرجان، منذ ساعاته الأولى، يفتح النقاش حول الصحافة ليس فقط باعتبارها صناعة، وإنما باعتبارها قوة مؤثرة في تشكيل الرأي العام وفي مساءلة أصحاب السلطة والنفوذ.
واستكمل كلوني رسالته بالتأكيد على الدور الذي يمكن أن تؤديه القصص في مواجهة ثقافة الخوف، موضحًا أن القصص تظل دائمًا مصدر خطر بالنسبة إلى أولئك الذين يروّجون للخوف، وأن الأشخاص الذين يخافون من الكتب والموسيقى والقصص "لا يكونون أبدًا أبطال التاريخ".
ورغم تأكيده أن الأفلام لا تستطيع إيقاف الحروب أو خفض التضخم أو إصلاح الانتخابات، شدد كلوني على أن السينما تستطيع القيام بشيء استثنائي، يتمثل في تذكيرنا بأن "الغريب ليس غريبًا إلى الأبد، وأن هذا الشخص قد يكون ببساطة بطلًا في قصة شخص آخر".
وبينما اختار فيلم «إنك» أن يتناول الصحافة من داخل عالمها، اختار كلوني أن يدافع عنها من موقع الفن نفسه، وبين الاثنين، فرضت الصحافة حضورها على افتتاح فينيسيا، في مشهد جمع بين فيلم يروي قصة القوة الإعلامية، ونجم يستخدم منصة التكريم للتذكير بالدور الذي يلعبه الصحفيون والفنانون في طرح الأسئلة ومقاومة الخوف.
يُعرف جورج كلوني بجهوده الإنسانية العالمية، وأعماله الفنية البارزة، فقد حصد كلوني، كممثل ومخرج، جائزتي أوسكار، وأربع جوائز جولدن جلوب، من بينها جائزة سيسيل بي ديميل، وأربع جوائز نقابة ممثلي الشاشة، وجائزة بافتا، وجائزتي اختيار النقاد، وجائزة إيمي، وأربع جوائز من المجلس الوطني للمراجعة، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من معهد الفيلم الأمريكي، وعندما رُشِّح كلوني لجائزة الأوسكار للمرة الثامنة، حجز لنفسه مكانةً مميزةً في سجلات الأوسكار، كونه قد رُشِّح في فئاتٍ أكثر من أي شخص آخر في تاريخ الأوسكار.