المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي يبحث تداعيات الأوضاع الجيوسياسية على سلاسل الإمداد
آخر تحديث: الخميس 3 سبتمبر 2026 - 4:27 م بتوقيت القاهرة
ليلى محمد
ناقشت اجتماعات الدورة العادية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، عددًا من الموضوعات المهمة التي تهدف إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد الفلسطيني، وتعزيز الأمن الغذائي العربي، ومواجهة تداعيات اضطرابات سلاسل الإمداد والتوريد، إلى جانب عدد من الملفات المرتبطة بالتعافي وإعادة الإعمار والتحول الرقمي والتنويع الاقتصادي.
* دعم الاقتصاد الفلسطيني والأمن الغذائي والتحول الرقمي
وفي إطار أعمال الدورة، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدول العربية إلى تبني مقترح دولة فلسطين بشأن دعم الاقتصاد الفلسطيني، من خلال اعتماد برنامج عربي متعدد السنوات لدعم بناء القدرات والمساعدات الفنية لدولة فلسطين في المجالات التجارية والاقتصادية ذات الأولوية، وكذلك دعوة المنظمات العربية المتخصصة والصناديق والمؤسسات العربية التمويلية إلى المساهمة في تمويل وتنفيذ برامج الدعم الفني وبناء القدرات المخصصة لدولة فلسطين، كل وفق اختصاصه.
كما بحث المجلس موضوعات أخرى تحتل أهمية خاصة في أجندة العمل الاقتصادي والاجتماعي والتنموي العربي المشترك، من بينها وضع استراتيجية عربية لدعم أجهزة تفتيش العمل وتأهيل أسواق العمل في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في الجمهورية العربية السورية، ودعم المعهد الصناعي والتجاري لتعزيز قطاع الصادرات في اليمن في إطار خطة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، إلى جانب أوضاع الأمن الغذائي العربي.
وتناولت الاجتماعات كذلك عدداً من التجارب الوطنية الناجحة للمملكة العربية السعودية في مجالات الجاهزية الرقمية والذكاء الاصطناعي، وعدداً من مقترحات العراق حول بناء مقياس عربي موحد للأمن الإنساني، وتعزيز التعاون العربي في مجالات التحول الرقمي والتنويع الاقتصادي والتمويل المستدام لدعم التنمية الاقتصادية.
وشملت المناقشات أيضاً الموضوعات الدورية الخاصة بالمنظمات العربية المتخصصة، بالنظر إلى المرجعية الإشرافية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على حسن قيام هذه المنظمات بمهامها المبينة في مواثيقها، وكذلك على المجالات الاقتصادية والاجتماعية كافة في إطار العمل العربي المشترك والأجهزة العاملة في إطاره.
كما أحيطت الدورة علماً بعناوين الموضوعات المقترح تضمينها في الملف الاقتصادي والاجتماعي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته العادية الخامسة والثلاثين، واستعرضت أبعاد التعاون العربي الدولي في المجالات الاجتماعية والتنموية، وتقارير وقرارات المجالس الوزارية العربية المتخصصة واللجان الفنية والدائمة، بالإضافة إلى متابعة الجهود العربية الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.
ولا تزال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطورات الاتحاد الجمركي العربي تمثل محوراً لأعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دوراته المتعاقبة، حيث يبحث المجلس في كل انعقاد له المستجدات والإنجازات المتحققة في هذا المجال.
• اليمن: دعم عربي للاقتصاد ومواجهة تداعيات الحرب
ومن جهته، أوضح وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن بلاده تشارك في اجتماع الدورة الحالية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، وهو أول اجتماع للمجلس بعد تعيين الدكتور نبيل فهمي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، برئاسة المملكة العربية السعودية.
وأشار الأشول في تصريح للشروق إلى أن هناك العديد من الموضوعات التي نوقشت واستُعرضت خلال الاجتماع، موضحاً أن اليمن تقدمت بطلب إدانة لما تتعرض له من اعتداءات من جانب الانقلاب الحوثي، على أن يُحال الموضوع أيضاً إلى مجلس جامعة الدول العربية، الذي سيبحث خلال الأيام المقبلة العديد من الموضوعات التي حظيت باهتمام الجميع.
وأعرب الأشول عن أمله في أن يمثل ذلك دفعة لمسيرة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، باعتباره مجلساً مهماً، خاصة في هذه المرحلة التي تمر فيها المنطقة العربية بمنعطف خطير واعتداءات متتالية.
• الأردن: تكثيف التعاون العربي لمواجهة التحديات الاقتصادية
من جانبه، أكد السفير أمجد العضايلة، مندوب الأردن لدى الجامعة العربية، أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة العربية نتيجة الظروف الجيوسياسية والأمنية، وانعكاساتها العميقة والواضحة على القطاع الاقتصادي، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد والتوريد وانقطاع خطوط النقل وارتفاع أسعار الطاقة، وتأثيرها على الأمن الغذائي العربي ومدخلات الإنتاج وغيرها من التبعات الاقتصادية التي أثرت وما زالت تؤثر على البلدان العربية، تحتم تكثيف العمل وتوسيع أطر التعاون والتنسيق العربي البيني.
وشدد العضايلة على الحاجة إلى الخروج بآليات تشاور أكثر فاعلية، ومبدأ نوعي للتعاطي مع هذه التحديات.
وأشار إلى الدور الفاعل لوزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وبذلها كل الجهد وتقديم كامل العون، والترحيب بالتعاون مع الدول الأعضاء، في سبيل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية العربية، وتعزيز مفهوم الأمن الغذائي واللوجستي العربي، وتسهيل انسياب السلع والخدمات بين الدول العربية.
وأكد أن ذلك يأتي سعياً إلى التعامل مع التحديات وتجاوز أي صعوبات، وخاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلب تكاتفاً نوعياً وتبادلاً للخبرات، وتفعيل قنوات التواصل وآليات العمل، وتنشيط دور المنظمات والهيئات المنضوية تحت مظلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
• العراق: تعزيز التكامل الاقتصادي والبحث عن طرق بديلة للإمداد
من جانبه، أكد الدكتور مصطفى نزار العاني وزير التجارة العراقي اهتمام العراق بتعزيز التكامل الاقتصادي مع الدول العربية، مشيراً إلى عقد لقاءات ومناقشات على هامش الاجتماع الوزاري، من بينها لقاءات ثنائية مع وزراء التجارة والاقتصاد في بعض الدول.
وأوضح العاني، خلال تصريح للشروق، أن من الأمور المهمة التي جرى بحثها سلاسل الإمدادات والتوريدات، في ظل ما وصفه بانسداد منطقة هرمز وصعوبة الحركة، مشيراً إلى طرح إيجاد الطرق البديلة والحفاظ على ديمومة واستمرارية الإمدادات لتوفير السلع والبضائع الموجودة داخل السوق العراقية.
وفيما يتعلق بأبرز الإجراءات المتوقعة من أجل زيادة الاستثمار وجذب المستثمرين الأجانب والمحليين، أكد أن هذا الأمر يحظى بأهمية كبيرة في ظل رغبة العراق في تنشيط الاقتصاد العراقي.
كما أوضح أن هناك اهتماماً حكومياً وإجراءات وتسهيلات، إلى جانب متابعة من قبل رئيس مجلس الوزراء العراقي لتفعيل ملف الاستثمارات وتسليط الضوء عليه وتذليل الصعاب.
وأشار إلى وجود دعوات مباشرة وإبراز للفرص والتسهيلات كافة التي يحتاجها المستثمر الأجنبي لإقامة مشروعات استثمارية، خصوصاً في مجال الصناعات والصناعات النفطية وغيرها من المجالات الاقتصادية الأخرى.
كما كشف عن الاتفاق مع وزير الاستثمار و التجارة الخارجية محمد فريد صالح على إقامة معرض "صنع في مصر" في بغداد العام المقبل، وكذلك إقامة معرض "صنع في العراق" على أرض المعارض المصرية، بهدف تعزيز التعاون وزيادة سبل التبادل والتكامل الاقتصادي بين بغداد والقاهرة.