بهية شهاب: لم أضع تصورا مسبقا لعلاقة الإعلان بالتاريخ.. والبحث قادني إلى اكتشافها تدريجيا
آخر تحديث: الخميس 3 سبتمبر 2026 - 3:55 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
قالت الدكتورة بهية شهاب، الأستاذ الممارس للفنون ومؤسس برنامج التصميم الجرافيكي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن إعداد كتابها «تجارة الأحلام: قرن من الإعلانات المطبوعة في مصر» كان بمثابة رحلة اكتشاف، موضحة أنها لم تدخل إلى المشروع وهي تحمل تصورًا نهائيًا عن طبيعة العلاقة بين الإعلانات والتاريخ، وإنما تكشفت هذه العلاقة أمامها تدريجيًا مع اتساع عملية البحث والمقارنة بين المواد الإعلانية.
وأضافت شهاب، خلال حفل إطلاق الكتاب، اليوم الخميس، بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في التحرير، أن البحث في الإعلانات كان يدفعها باستمرار إلى البحث في التاريخ المحيط بها، لفهم الظروف التي ظهرت فيها، موضحة أن الإعلان لا يمكن قراءته بمعزل عن الأحداث والتحولات التي كانت تجري في المجتمع في الفترة نفسها.
وأوضحت أن أحد أصعب أجزاء العمل كان التعامل مع العدد الكبير من الإعلانات التي عثرت عليها، إذ لم يكن ممكنًا إدراج كل ما توصلت إليه في الكتاب، ولذلك وضعت مجموعة من المعايير لاختيار النماذج الأكثر دلالة.
وأشارت إلى أن القيمة الفنية كانت أحد المعايير الأساسية، بحيث يعكس الإعلان المستوى الفني والتصميمي للفترة التي ينتمي إليها، إلى جانب اختيار إعلانات أخرى لأهميتها السياسية أو لكونها تكشف جانبًا من الحياة الاجتماعية في زمنها.
ولفتت شهاب إلى أنها حاولت من خلال الاختيارات أن تحقق تمثيلًا متوازنًا للمراحل المختلفة، بحيث لا يطغى جانب واحد على الكتاب، وإنما تعكس النماذج المختارة التغيرات التي طرأت على المجتمع خلال الفترات التي يغطيها البحث.
وتحدثت عن حضور الفنانين والشعراء في صناعة الإعلان، مؤكدة أن الاستعانة بالشخصيات الفنية لم تكن مرتبطة بالإعلانات المعاصرة وحدها، وإنما لها جذور قديمة في تاريخ الإعلان المصري.
وأضافت أن بعض الشركات المحلية استعانت بفنانين وشعراء في إنتاج موادها الإعلانية، مشيرة إلى مشاركة الشاعر أحمد رامي في كتابة إعلانات، وهو ما يكشف عن تداخل الإعلان مع مجالات الإبداع المختلفة، وعدم اقتصاره على العاملين المتخصصين في التجارة والدعاية.
وأكدت أن تتبع هذه الإعلانات يكشف أيضًا كيف كانت الشركات تختار الشخصيات والصور واللغة التي تناسب المنتج والجمهور المستهدف، لافتة إلى أن الإعلان كان مساحة يلتقي فيها التصميم بالفن والكتابة والثقافة الشعبية.
وقالت شهاب إن الكتاب لا يقدم فقط مجموعة من الإعلانات القديمة، وإنما يحاول قراءة هذه المواد وتحليلها باعتبارها جزءًا من تاريخ مصر، مشيرة إلى أن البحث أتاح لها التعرف على جوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية لم تكن واضحة لها قبل بدء المشروع.
وأوضحت أن الإعلان قد يكون في ظاهره مادة بسيطة للترويج لمنتج، لكنه عند وضعه داخل سياقه التاريخي يصبح قادرًا على تقديم معلومات عن المجتمع وطريقة تفكيره وعلاقاته وقيمه، وهو ما جعلها تتعامل مع المادة الإعلانية باعتبارها مصدرًا يستحق الدراسة والتحليل.
ويضم «تجارة الأحلام: قرن من الإعلانات المطبوعة في مصر»، الصادر عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، نماذج من الإعلانات المصرية التي جرى اختيارها وتحليلها في ضوء سياقاتها التاريخية، ضمن محاولة لقراءة قرن من الحياة المصرية من خلال واحدة من أكثر موادها البصرية حضورًا وانتشارًا.