طالبة بدر ليست الأولى.. لماذا تحولت حفلات التخرج إلى ساحة للجدل؟
آخر تحديث: الخميس 3 سبتمبر 2026 - 6:25 م بتوقيت القاهرة
عاد جدل حفلات التخرج إلى صدارة مواقع التواصل الاجتماعي مجددا، بعد واقعة طالبة جامعة بدر التي أثارت تفاعل واسعًا، في ظل روايتين مختلفتين، حيث زعمت الطالبة جومانة كمال، تعرضها لموقف غير لائق من عميد كلية الطب البيطري، الذي اعترض على ملابسها وصورها بهاتفه، بحسب روايتها.
في المقابل، أكدت جامعة بدر فتح تحقيق للوقوف على ملابسات الواقعة، ونفت ما تردد بشأن حرمان الطالبة من التكريم، مستندة إلى الصور ومقاطع الفيديو التي توثق تكريمها واستلامها شهادة التخرج، وأحالت الواقعة إلى التحقيق.

طالبة بدر ليست الأولى.. احتفالات التخرج تتصدر الترند
لم تكن واقعة طالبة جامعة بدر الأولى من نوعها التي أثارت الجدل حول حفلات التخرج، حيث شهدت السنوات الأخيرة تغيرًا ملحوظًا في طرق احتفال الطلاب بهذه المناسبة، واتجه بعض الشباب إلى ابتكار أساليب غير تقليدية للاحتفال اعتبرها البعض غريبة على المجتمع؛ بهدف توثيق اللحظة في مقاطع فيديو ومشاركتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للبحث عن التفاعل والانتشار والمشاهدات.
وعلى عكس المتعارف عليه، لم تعد حفلات التخرج تقتصر على لحظات التكريم والاحتفال بالإنجاز الدراسي، وظهرت مؤخرًا أنماط جديدة من الاحتفال غريبة على المجتمع المصري، كان أبرزها الرقص على الأغاني الشعبية، والمهرجانات، وهو ما أثار حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد يرى فيها مظاهر الفرحة، ومعارض يرى الالتزام بآداب المكان وارتداء ملابس لائقة تتناسب مع طبيعة الحدث وهيبته.
وبدأت موجة الجدل تتصاعد مع انتشار مقاطع لطالبات وطلاب يرقصون خلال حفلات تخرجهم، وظهور مرافقين لهم يشاركون معهم في الأفعال ذاتها بشكل اعتبره البعض غير لائق، وعرضهم إلى انتقادات واسعة من رواد مواقع التواصل، خاصة مع وصف بعضهم المشهد بأنه تجاوز حدود الاحتفال.
وفي المقابل، شهدت حفلات التخرج أيضًا مواقف إنسانية مؤثرة، أعادت تسليط الضوء على الجانب الآخر من هذه المناسبات؛ على سبيل المثال تداول مقاطع فيديو لأب أو أم حضرا حفل تخرج ابنتهما الراحلة، في مشهد مؤثر تفاعل معه الحضور ومستخدمو مواقع التواصل، وكذلك عمل ممرات شرفية لطلاب وأساتذة، وحتى عمال ساعدوا الخريجين في رحلة العلم.
الدور الرقابي والتوجيه
وعلقت الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، على ظاهرة إثارة الجدل في حفلات التخرج، قائلة إن التعامل مع سلوكيات الشباب، خاصة في مرحلة التخرج، يجب أن يقوم على الوسطية والاتزان، بعيدًا عن التهويل أو التعامل معها باعتبارها ظاهرة اجتماعية عامة، مشيرة إلى أن الفئة العمرية من 18 إلى 25 عامًا تمر بمرحلة شديدة الصعوبة، تتداخل فيها خصائص المراهقة مع تحديات الانفتاح التكنولوجي والاجتماعي.
وتحدثت «خضر» عن تغير دور الأسرة مقارنة بالماضي، فلم تعد تؤدي الدور الرقابي والتوجيهي نفسه الذي كانت تقوم به من قبل، في ظل توسع مصادر المعرفة والتأثير على الشباب مثل التكنولوجيا والانفتاح على العالم، مستشهدة بدور وسائل الإعلام قديمًا، مثل الإذاعة والتليفزيون، حيث كانت تقدم برامج توعوية وتثقيفية بصورة غير مباشرة للشباب والفتيات وربات البيوت، وأسهمت في تنشئة جيل على القيم والسلوكيات المجتمعية.
وأضافت «خضر» أن الجيل الحالي أصبح أكثر انفتاحًا وتأثرًا بشبكات التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا، كما أنه أكثر رفضًا للأوامر المباشرة، ولذلك يجب أن يكون التوجيه قائمًا على الثقة والحوار والمعلومات غير المباشرة، وليس الأوامر، مع التأكيد على الحفاظ على القيم المصرية ومراعاة اختلاف هذا الجيل عن الأجيال السابقة.
ضوابط محددة لتنظيم حفلات التخرج
كما أكدت «خضر» أهمية دور الجامعة وقياداتها، حيث يجب أن تضع ضوابط واضحة لتنظيم حفلات التخرج، من بينها مراعاة الملابس اللائقة للمناسبة، ووضع قواعد واضحة للجميع خلال الفعاليات، بما يحقق التوازن بين احتفال الطلاب بمناسبة تخرجهم والحفاظ على القيم المجتمعية.
وأشارت «خضر» إلى أنه لا ينبغى تعميم بعض السلوكيات التي تظهر في حفلات التخرج، أو تحويلها إلى أحكام عامة على الشباب، موضحة أن المجتمع لا يزال محافظًا بنسبة كبيرة، وأن المطلوب هو الحفاظ على القيم المصرية مع التعامل بوعي ومرونة مع اختلاف الأجيال، والتوجيه بالحوار والثقة، لا بالوصاية والأوامر.