حزب العدل يتقدم بسؤال برلماني لوزير البترول: هل خطة زيادة الإنتاج واقعية أم مجرد نموذج حسابي؟
آخر تحديث: الخميس 3 سبتمبر 2026 - 2:51 م بتوقيت القاهرة
محمد الكميلي
تقدم النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بسؤال برلماني إلى وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، بشأن مدى واقعية وقابلية تنفيذ السيناريوهات التي عرضتها الوزارة لزيادة إنتاج النفط والغاز حتى عام 2030، متسائلًا عما إذا كانت الأرقام المطروحة تمثل بالفعل خطة تنفيذية لها آبار وحقول واستثمارات محددة؟ أم أنها مجرد نموذج حسابي لما يجب أن يحدث نظريًا للوصول إلى مستهدفات الإنتاج؟
وقال فؤاد، إن السؤال يأتي في ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأخيرة بضرورة تحويل مستهدفات قطاع البترول إلى برامج تنفيذية واضحة، ومؤشرات أداء قابلة للمتابعة والقياس، موضحًا أن المعيار هنا بسيط: «ليس المهم فقط أن نعرف أين نريد أن نصل في 2030، وإنما كيف سنصل، وبأي آبار وحقول واستثمارات وفي أي توقيت».
وأوضح أن الوزارة أعلنت في مطلع العام برنامجًا لخمس سنوات يتضمن حفر نحو 480 بئرًا استكشافية باستثمارات تتجاوز 5.7 مليارات دولار، بينما تشير أرقام السيناريو المتوسط المعروض حاليًا إلى حفر 513 بئرًا في 2026/2027، ثم 565 بئرًا، ثم 620، ثم 680 بئرًا، بإجمالي 2378 بئرًا خلال أربع سنوات فقط.
وأكد أن المقارنة ليست مباشرة، لأن الرقم الأول يتعلق بالآبار الاستكشافية، بينما قد يشمل الثاني آبار التنمية، لكن ذلك يفتح سؤالًا أكبر: «أين برنامج ما يقرب من ألفي بئر إضافية؟ أين مواقعها؟ وما توزيعها؟ ومن سيحفرها؟ ومن سيمولها؟»
وأشار إلى أن العرض لم يحدد عدد الحفارات اللازمة لتنفيذ هذا الحجم من الحفر، إلا أن اختبارًا حسابيًا مبسطًا، بافتراض متوسط شهرين لحفر البئر، يعني أن تنفيذ 513 بئرًا في عام واحد قد يتطلب نظريًا نحو 85 بريمة تعمل بصورة شبه متواصلة، ويرتفع الاحتياج الحسابي إلى أكثر من 110 بريمات مع الوصول إلى 680 بئرًا سنويًا.
وشدد على أن هذه حسابات تقديرية وليست أرقامًا أعلنتها الوزارة، مضيفًا: «ولهذا نسأل الوزارة عن الرقم الصحيح: كم بريمة تحتاج فعلًا؟ وكم بريمة تعمل في مصر حاليًا؟ وهل طاقات الحفر المتاحة تسمح أصلًا بتنفيذ هذا البرنامج؟».
وأضاف أن الاختبار الأصعب يتعلق بالإنتاج نفسه. فرفع إنتاج الغاز من نحو 3.7 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى 4.2 مليار خلال 2026/2027 يبدو ظاهريًا محتاجًا إلى 500 مليون قدم إضافية، لكن مع افتراض تناقص طبيعي للحقول القائمة بنحو 480 مليون قدم يوميًا سنويًا، يصبح المطلوب فعليًا نحو 980 مليون قدم مكعبة يوميًا من الإنتاج الجديد خلال عام واحد.
وأوضح أن حجم الإضافات الجديدة المطلوبة يرتفع إلى نحو 1.48 مليار قدم يوميًا في 2028/2029، ثم 1.38 مليار في العام التالي، ليصل إجمالي القدرات الإنتاجية الجديدة المطلوب إدخالها خلال سنوات الخطة إلى نحو 5.42 مليار قدم مكعبة يوميًا.
وقال: «للتبسيط، مصر تنتج اليوم نحو 3.7 مليار قدم يوميًا، بينما تحقيق المسار المعروض يحتاج خلال سنوات قليلة إلى خلق قدرات إنتاجية جديدة تعادل نحو مرة ونصف كل ما تنتجه مصر حاليًا، هذا حجم ضخم للغاية، ولذلك نريد أن نعرف أين الحقول والآبار والاستثمارات التي ستنتج هذه الكميات».
وتوقف محمد فؤاد كذلك أمام ما ورد بالعرض بشأن افتراض تنمية الاكتشافات الجديدة خلال 3 أشهر للمناطق البرية، و6 أشهر للمياه البحرية الضحلة، و18 شهرًا للمياه العميقة، مطالبًا الوزارة بتحديد نسبة الإنتاج المستهدف التي تستند بالفعل إلى اكتشافات قائمة وخطط تنمية وقرارات استثمار وتمويل متاح، مقابل ما لا يزال يعتمد على اتفاقيات أو استثمارات أو اكتشافات مستقبلية.
كما تساءل عن أثر سداد مستحقات الشركاء الأجانب، بعدما اعتبرت الوزارة معالجة المتأخرات التي بلغت في وقت سابق نحو 6.1 مليارات دولار عاملًا رئيسيًا لاستعادة الثقة وزيادة الاستثمار والإنتاج.
وقال: «إذا كان سداد المستحقات أعاد ثقة الشركاء، فمن حقنا أن نسأل: أين الاستثمارات الجديدة التي تتناسب مع خطة تحتاج إلى أكثر من 2.300 بئر؟ وكم استثمارًا جديدًا تم الالتزام به فعلًا بعد السداد؟».
وأشار إلى اتجاه شركة "BP"، لإعادة ترتيب محفظتها والتفاوض على بيع جانب من أصولها المصرية، مؤكدًا أن ذلك لا يعني بالضرورة خروج الشركة من مصر، لكنه يطرح سؤالًا مشروعًا في توقيت تحتاج فيه الدولة إلى موجة استثمارات ضخمة لتنفيذ المستهدفات الجديدة.
وأضاف: «سداد المستحقات يسدد حساب الماضي، لكن الخطة الجديدة تحتاج من يمول المستقبل، وإذا كان مستثمر تاريخي بحجم BP يعيد ترتيب جانب من وجوده، فمن حقنا أن نعرف من هم المستثمرون الذين سيمولون آلاف الآبار والاستثمارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة؟».
واختتم أن السؤال البرلماني لا يفترض مسبقًا فشل الخطة، وإنما يستهدف معرفة حقيقتها التنفيذية: «الرئيس طلب برنامجًا قابلًا للمتابعة والقياس، وسؤالنا ببساطة: هل أمامنا خطة فعلية بآبار وحقول وتمويل ومواعيد محددة، أم نموذج حسابي يقول إننا إذا حفرنا 2,378 بئرًا، ووفرنا طاقات الحفر، وأضفنا 5.42 مليار قدم من القدرات الجديدة، فسنصل إلى المستهدف؟ لأن حساب ما نحتاج إليه شيء، وامتلاك خطة حقيقية لتوفيره شيء آخر تمامًا».