بهية شهاب: إعلانات الستينيات تكشف صعود الصناعة المصرية ودخول التكنولوجيا إلى الحياة اليومية
آخر تحديث: الخميس 3 سبتمبر 2026 - 3:49 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
قالت الدكتورة بهية شهاب إن الإعلانات المطبوعة في مصر خلال فترة الستينيات عكست التحولات الكبيرة التي شهدها المجتمع بعد ثورة يوليو، خاصة فيما يتعلق بتشجيع الصناعة المصرية وتغير أنماط الاستهلاك، إلى جانب دخول التكنولوجيا والأجهزة الحديثة إلى الحياة اليومية.
وأضافت شهاب، خلال حفل إطلاق كتابها «تجارة الأحلام: قرن من الإعلانات المطبوعة في مصر»، اليوم الخميس، بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في التحرير، أن الإعلانات بعد الثورة أولت اهتمامًا واضحًا بالمنتجات والصناعات المصرية، وبرزت إعلانات لمؤسسات وطنية وشركات ومصانع ارتبطت بالمشروع الاقتصادي للدولة، بما في ذلك السكك الحديدية والبنوك وغيرها من المؤسسات.
وأوضحت أن هذه الإعلانات لم تكن منفصلة عن التحولات التي شهدتها مصر في تلك الفترة، إذ أصبحت تعبر عن صورة جديدة للمجتمع وعن توجهه نحو التصنيع والإنتاج المحلي، مشيرة إلى أن الإعلان كان إحدى الوسائل التي ساعدت على تقديم هذه الصورة للجمهور.
وأشارت شهاب إلى أن الستينيات شهدت كذلك زيادة في حضور المنتجات الغربية في السوق المصرية، إلى جانب المنتجات القادمة من الشرق والدول العربية، وهو ما انعكس على تنوع الإعلانات والسلع التي كانت تخاطب المستهلك المصري.
ولفتت إلى أن الإعلانات تكشف أيضًا عن دخول عدد كبير من المنتجات والأجهزة الحديثة إلى البيوت المصرية، من بينها أجهزة الراديو والكاميرات والسيارات والثلاجات وغيرها، بما يعكس التغير في أنماط الحياة واحتياجات الأسر.
وتحدثت عن حضور علامات السيارات في الإعلانات خلال تلك الفترة، ومنها «بي إم دبليو» و«مرسيدس بنز»، مشيرة إلى أن فكرة شراء المنتجات بالتقسيط ظهرت أيضًا في الخطاب الإعلاني، بما أتاح لشرائح أوسع من المجتمع الوصول إلى بعض السلع التي كانت ترتبط في السابق بقدرة شرائية أعلى.
وأضافت أن تطور وسائل الإعلام كان له تأثير مباشر في صناعة الإعلان، خصوصًا مع انتشار التلفزيون، الذي أتاح انتقال الإعلان من الصحف والمجلات إلى الشاشة، كما شهدت الإعلانات تطورًا في استخدام الألوان والجرافيك، وإن كان مستوى التنفيذ قد اختلف من مرحلة إلى أخرى.
وأكدت شهاب أن مقارنة إعلانات الأربعينيات والخمسينيات بإعلانات الستينيات تكشف حجم التغير الذي طرأ على التصميم واللغة والصورة المستخدمة في مخاطبة الجمهور، موضحة أن الإعلان كان يتأثر في كل مرحلة بالوسائل التكنولوجية المتاحة وبالتحولات التي يمر بها المجتمع.
وقالت إن المعرض المصاحب للكتاب يتيح للزائر متابعة هذا التطور بصريًا، من خلال نماذج متنوعة من الإعلانات التي تغطي مراحل مختلفة، وتكشف كيف تغيرت طريقة تقديم الأدوية والسلع الغذائية والتبغ والسيارات وغيرها من المنتجات، وصولًا إلى التحولات التي شهدها السوق المصري في الستينيات وما بعدها.
ويقدم كتاب «تجارة الأحلام: قرن من الإعلانات المطبوعة في مصر»، الصادر عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، قراءة بصرية لتاريخ الإعلان في مصر بين عامي 1880 و1980، ويربط بين تطور صناعة الإعلان والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية التي شهدها المجتمع المصري.