سانشيز: لا أدلة على تدبير المغرب موجة العبور الجماعي للمهاجرين إلى سبتة
آخر تحديث: الخميس 3 سبتمبر 2026 - 1:00 م بتوقيت القاهرة
وكالات
قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، إن إسبانيا لم تجد أي دليل يثبت أن موجة العبور الحدودي من المغرب إلى جيب سبتة في يوليو الماضي جرى "تدبيرها أو تنفيذها من جانب السلطات المغربية".
وجاءت تصريحات سانشيز أمام مجلس النواب الإسباني، عقب ظهور تقرير للشرطة هذا الأسبوع خلص إلى أن الدخول الجماعي إلى سبتة لم يكن حدثاً عفوياً ناجماً عن الهجرة، بل "عملية مخططة ونُفذت على مراحل بهدف إرباك الرقابة الحدودية واستنزاف قدرتها على السيطرة"، بحسب وكالة رويترز للأنباء.
وأضاف سانشيز: "يمكنني أن أؤكد لكم أنه لم تقدم أي مؤسسة، سواء الجهاز الدبلوماسي أو المفوضية الأوروبية أو أي هيئة دولية، للحكومة الإسبانية أي دليل قاطع على أن المغرب خطط للحادث أو نفذه. لا يوجد أي دليل على الإطلاق".
لكنه قال إن قوات الدرك المغربية "سمحت بحدوث عمليات عبور خلال فترة حاسمة امتدت 10 ساعات في 30 يوليو"، وهي الفترة التي بلغت فيها أعداد المهاجرين الوافدين ذروتها.
ونفى مسؤولون مغاربة أن تكون السلطات قد سمحت بعمليات العبور.
واندلعت الأزمة يومي 29 و30 يوليو الماضي، بعدما تمكّن أكثر من 70 ألف مهاجر من دخول جيب سبتة الذي تديره إسبانيا شمالي المغرب، فيما أودت محاولة العبور بحياة 96 شخصاً على الأقل، بحسب السلطات الإسبانية.
دور مواقع التواصل الاجتماعي
ودافع سانشيز، خلال كلمة أمام البرلمان، عن أداء قوات إنفاذ القانون خلال أزمة سبتة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في تحفيز موجة الوصول الجماعي للمهاجرين بصورة غير نظامية خلال الصيف، وفق ما أوردت "euronews".
وأشار رئيس الوزراء الإسباني إلى أن رسائل تشجع الناس على عبور الحدود إلى إسبانيا "ملأت" منصات التواصل الاجتماعي في الفترة التي سبقت أحداث يوليو، لكنه أقر بأن "أجهزة الاستخبارات الإسبانية تستبعد حتى الآن وقوف دول مثل المغرب وروسيا وإسرائيل وراء منشورات تحرض على عبور المهاجرين".
وخلال كلمته أمام النواب، قال سانشيز إنه سيعرض "ما نعرفه حتى اليوم، بكل شفافية" بشأن الأحداث التي أدت إلى اندلاع الأزمة. وأوضح أن يوليو شهد ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المهاجرين الذين دخلوا البلاد عبر البحر، بالتزامن مع تصاعد الرسائل والمنشورات التي تحث على العبور عبر الإنترنت.
وأشاد سانشيز بأداء عناصر الأمن الذين تعاملوا مع الأزمة، قائلاً: "كان على عناصرنا اتخاذ قرارات خلال دقائق. لقد اختاروا الدفاع عن حياة البشر. ونحن فخورون جداً بهذا القرار".
أسرع عمليات إعادة المهاجرين في تاريخ أوروبا
ودافع رئيس الوزراء الإسباني عن الاستجابة الحكومية للأزمة، مشيراً إلى أنه تم احتواء الوضع خلال أيام. وقال: "عززنا الحدود ومنعنا عمليات دخول إضافية. وبعد 72 ساعة، كان أكثر من 90% منهم قد عادوا"، واصفاً العملية بأنها "واحدة من أسرع عمليات إعادة المهاجرين في تاريخ أوروبا"، ومشيراً إلى أن المفوضية الأوروبية أقرت بذلك.
ورفض سانشيز الدعوات إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً لإبعاد المهاجرين، مشدداً على القيود القانونية التي تفرضها القوانين والمعاهدات على الحكومة.
وقال أمام البرلمان: "إسبانيا دولة ديمقراطية. لا يمكنك الإمساك بإنسان من ذراعه ورميه عبر الحدود كما لو كان كيساً من القمامة"، مضيفاً: "هناك قوانين ومعاهدات ملزمون باحترامها".
ورداً على التساؤلات بشأن سبب عدم توقع الأزمة، قال سانشيز: "لم تتوقع أي أجهزة استخبارات هذا العبور الجماعي".
وربط رئيس الوزراء الإسباني الإجراءات التي اتخذتها حكومته بحكم أصدرته المحكمة العليا في 8 يوليو، موضحاً أن السلطات اعتمدت عدداً من التدابير في أعقابه.
وأوضح: "عززنا المراقبة البحرية، وعقدنا اجتماعات مع السلطات المغربية لمعالجة الوضع. هذا ما فعلناه: استجبنا للتغيير".
وأقر سانشيز بأن أسئلة مهمة لا تزال قائمة بشأن كيفية تطور الأزمة، قائلاً أمام البرلمان: "ما يحدث في سبتة أكثر تعقيداً وتعدداً في جوانبه بكثير".
وكان سانشيز قد طلب المثول أمام مجلس النواب لتقديم تقرير بشأن تعامل الحكومة مع أحداث سبتة والوضع الراهن في الجيب الخاضع للإدارة الإسبانية، وسط انتقادات للحكومة الاشتراكية بسبب طريقة إدارتها لأزمة الهجرة التي اندلعت بعدما دخل آلاف الأشخاص من المغرب في نهاية يوليو.
وجاءت كلمة سانشيز بعد يوم من تنظيم مظاهرات حاشدة في مناطق عدة من إسبانيا دعماً لسكان سبتة.
وفي مدريد، قدرت مندوبية الحكومة عدد المشاركين بأكثر من 50 ألف شخص، بينما رفع مجلس المدينة العدد إلى 150 ألفاً. وعلى الرغم من أن المظاهرات كانت سلمية في معظمها، شهدت الليلة اضطرابات في محيط مجلس النواب.