«جمجمة ديناصور».. حفرية عمرها 100 مليون سنة تتصدر مشهد مؤتمر مصر للتعدين
آخر تحديث: السبت 3 أكتوبر 2026 - 9:04 ص بتوقيت القاهرة
مصطفى المنشاوي
لفتت حفرية معروضة داخل صندوق زجاجي أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال فعاليات مؤتمر مصر للتعدين، الأنظار، باعتبارها نموذجًا لجمجمة ديناصور «السبينوصور المصري» (Spinosaurus aegyptiacus)، أحد أبرز الاكتشافات الحفرية المرتبطة بالتاريخ الجيولوجي لمصر.
ويعود اكتشاف أول حفريات هذا الديناصور إلى عام 1912، في منطقة الواحات البحرية بالصحراء الغربية، على يد عالم الأحافير الألماني إرنست شترومر، الذي أطلق عليه اسم «Spinosaurus aegyptiacus»، في إشارة إلى اكتشافه في مصر وامتلاكه أشواكًا عظمية مميزة على ظهره.
وعاش «السبينوصور المصري» قبل نحو 95 إلى 100 مليون سنة، خلال العصر الطباشيري، في بيئة كانت مختلفة بصورة كبيرة عن طبيعة الصحراء الغربية الحالية، حيث تشير الدراسات إلى أن المنطقة كانت تضم أنهارًا وبحيرات وبيئات مائية غنية بالكائنات الحية.
وتكمن أهمية السبينوصور في خصائصه الاستثنائية، إذ تشير الدراسات العلمية إلى أنه كان من أضخم الديناصورات المفترسة التي عاشت على الأرض، وتميز بجسم ضخم وفك طويل يشبه فك التماسيح وأسنان مخروطية، وهي خصائص ارتبطت بتكيفه مع صيد الأسماك والكائنات المائية.
ويحمل تاريخ الحفرية الأصلية جانبًا مأساويًا؛ إذ نُقلت العظام التي اكتشفها شترومر إلى ألمانيا، قبل أن تتعرض للدمار خلال القصف الجوي على مدينة ميونيخ عام 1944، أثناء الحرب العالمية الثانية.
ومع تطور الأبحاث الحفرية واكتشاف أجزاء عظمية جديدة في مناطق مختلفة، إلى جانب الدراسات المقارنة التي أجراها علماء من مصر ودول أخرى، تمكن الباحثون من تكوين صورة أكثر دقة عن شكل السبينوصور وطبيعته ونمط حياته، وإنتاج نماذج حديثة لهيكله وجمجمته.
وتبرز هذه الحفرية جانبًا مهمًا من التاريخ الطبيعي لمصر، الذي لا يقتصر على الحضارات الإنسانية الممتدة لآلاف السنين، وإنما يمتد إلى عصور جيولوجية سحيقة تعود إلى عشرات الملايين من السنين.
وتأتي الإشارة إلى «السبينوصور المصري» خلال مؤتمر مصر للتعدين لتسلط الضوء على جانب آخر من ثروات مصر، يتمثل في تراثها الجيولوجي والحفري، وما تحمله أراضيها من شواهد على تاريخ طبيعي يمتد لأكثر من 100 مليون عام.