السيسي يدعو إلى أن تكون مدينة العلمين منطلقا لمرحلة جديدة من العمل الأفريقي

آخر تحديث: السبت 3 أكتوبر 2026 - 6:57 م بتوقيت القاهرة

مصطفى المنشاوي

ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، بمدينة العلمين الجديدة، أعمال قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا-نيباد»، بالمشاركة مع الرئيس جواو مانويل لورينسو، رئيس جمهورية أنجولا، في إطار الرئاسة المشتركة لأعمال القمة.

وشهدت القمة مشاركة قادة وممثلي الدول المؤسسة لوكالة «أودا-نيباد»، وهي مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا، إلى جانب رئيس جمهورية بوروندي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، ورئيس جمهورية أنجولا، الرئيس الحالي للجنة التوجيهية للوكالة، فضلًا عن ممثلي مفوضية الاتحاد الأفريقي والمديرة التنفيذية لوكالة «أودا-نيباد».

وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن القمة تناولت سبل تعزيز دور الوكالة في دعم جهود التنمية بالقارة الأفريقية، وحشد الموارد اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، ومتابعة التقدم المحرز في تنفيذ أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، فضلًا عن تعزيز التنسيق بين الدول الأفريقية لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية المشتركة.

«نيباد» أصبحت الذراع التنفيذية للاتحاد الأفريقي

وفي كلمته الافتتاحية، رحب الرئيس السيسي بالقادة المشاركين في القمة بمدينة العلمين الجديدة، مشيرًا إلى أن الاجتماع يتزامن مع مرور 25 عامًا على إطلاق مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا «نيباد».

وأكد الرئيس أن «نيباد» تطورت منذ انطلاقها عام 2001، حتى أصبحت الذراع التنفيذية للاتحاد الأفريقي في ترجمة أهداف أجندة أفريقيا 2063 إلى برامج ومشروعات تنموية ملموسة، معتبرًا أنها باتت إحدى الركائز المؤسسية الرئيسية للعمل التنموي الأفريقي.

وشدد الرئيس على أهمية مواصلة دعم الوكالة وتعزيز قدراتها المؤسسية وتطوير آليات عملها، بما يمكنها من الاضطلاع بمسؤولياتها المتنامية، وتسريع تحويل تطلعات القارة وطموحات شعوبها إلى إنجازات ونتائج تنموية ملموسة.

التكنولوجيا والتحول الرقمي والاستثمار في الإنسان

وأوضح الرئيس السيسي أن أفريقيا والعالم شهدا تحولات جذرية خلال العقود الماضية، أصبحت معها التكنولوجيا والتحول الرقمي والابتكار عوامل حاسمة في تشكيل قدرات الدول، بالتزامن مع تزايد أهمية بناء اقتصاد قائم على المعرفة والاستثمار في الإنسان وتمكين الشباب باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

وأكد ضرورة تطوير الرؤية التنموية للقارة بما يواكب المتغيرات المتسارعة، مع وضع الإنسان الأفريقي في صميم عملية التنمية.

وأشار الرئيس إلى أن القطاع الخاص يمثل «قاطرة رئيسية للتنمية» ومحركًا أساسيًا للنمو وخلق فرص العمل، موضحًا أن تمكينه من أداء هذا الدور يتطلب توفير بيئة استثمارية مواتية، من خلال تطوير البنية التحتية، وتعزيز كفاءة الأطر التشريعية والتنظيمية، وتيسير ممارسة الأعمال، وترسيخ الاستقرار وسيادة القانون.

كما شدد على أهمية توطيد الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وابتكار آليات أكثر فاعلية لتمويل التنمية، وتنفيذ مشروعات تحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا ملموسًا.

مصر تضع «تمويل التنمية» أولوية خلال رئاستها لـ«نيباد»

وأشار الرئيس السيسي إلى أن وكالة «نيباد» أسهمت على مدار السنوات الماضية في دعم البنية التحتية القارية، ودفع عجلة التحول الزراعي، وتنمية رأس المال البشري، وتعزيز التصنيع والتكامل الإقليمي.

وأكد أنه مع اتساع نطاق مسؤوليات الوكالة وتعاظم أدوارها، ينبغي أن يتطور الدعم المقدم إليها بالقدر ذاته.

وأوضح أن مصر حرصت، خلال رئاستها اللجنة التوجيهية للوكالة، على إيلاء «تمويل التنمية» أولوية خاصة، والعمل على سد فجوات التمويل، التي تعد من أبرز التحديات أمام مسيرة التنمية في القارة.

ولفت إلى أن مبادرة عقد منتدى الأعمال في مدينة العلمين الجديدة كل عامين جاءت دعمًا لجهود تنفيذ الخطة التنموية والمشروعات الطموحة، ضمن الخطة العشرية الثانية لأجندة أفريقيا 2063.

كما أشار إلى أن فترة الرئاسة المصرية شهدت الدفع نحو إنشاء صندوق للتنمية تابع للاتحاد الأفريقي في إطار مبادرة «فريق أفريقيا»، بهدف تعزيز القدرة الجماعية على تنفيذ المشروعات على المستوى القاري وترسيخ ثقة الشركاء في قدرة أفريقيا على تحقيق أهدافها.

أنجولا تواصل البناء على إنجازات الرئاسة المصرية

وأعرب الرئيس السيسي عن اعتزاز مصر بما تحقق خلال فترة رئاستها للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات «نيباد»، معربًا عن ثقته في أن جمهورية أنجولا، بقيادة الرئيس جواو لورينسو، ستواصل البناء على هذه الإنجازات بما يعزز دور الوكالة في دعم مسيرة التنمية والتكامل في القارة الأفريقية.

ودعا الرئيس إلى أن تكون مدينة العلمين منطلقًا لمرحلة جديدة من العمل الأفريقي، وأن يمثل اجتماع القمة عهدًا متجددًا بالمضي قدمًا على طريق الإنجاز والتنمية، وفاءً لتطلعات الشعوب والأجيال القادمة.

اعتماد «إعلان العلمين»

وفي ختام أعمال القمة، شهدت الجلسات مناقشة واعتماد «إعلان العلمين»، الذي أكد، بحسب كلمة الرئيس السيسي الختامية، الدور المهم للدول المؤسسة لوكالة «نيباد»، والدور المحوري للوكالة باعتبارها وكالة التنمية الرائدة في القارة، وإسهامها في تنفيذ أجندة أفريقيا 2063.

وأكد الرئيس، خلال كلمته الختامية، أهمية أن تعتمد أفريقيا بصورة أكبر على مواردها الذاتية، وأن تعمل على بناء وتطوير آليات تمويلية أفريقية.

وقال: «التنمية الحقيقية لا تأتي من الخارج، وإنما تصنع بإرادة أبناء القارة، وبعلمهم وعملهم وإبداعهم».

«إعلان العلمين» يبرز دور القطاع الخاص الأفريقي

وأوضح الرئيس أن «إعلان العلمين» أولى مكانة خاصة للقطاع الخاص الأفريقي، باعتباره محركًا رئيسيًا لتسريع تنفيذ الخطة العشرية الثانية لأجندة 2063، مؤكدًا أهمية الاستفادة من طاقات رجال وسيدات الأعمال والمستثمرين الأفارقة ورؤوس الأموال الخاصة.

وفي هذا السياق، رحبت القمة بمنتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»، باعتباره منصة دائمة تُعقد كل عامين، وتجمع صناع القرار وأصحاب المشروعات والمؤسسات المالية في حدث واحد، بما يدعم تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين دول القارة.

وفي ختام كلمته، توجه الرئيس السيسي بالشكر إلى جمهورية أنجولا على مشاركتها مصر في عقد القمة، وعلى إسهامها في إنجاح أعمالها، معلنًا انتهاء أعمال اجتماع الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا - نيباد».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved