في عامه الـ90.. كيف شكلت العائلة البرلمانية وعي عمرو موسى السياسي مبكرًا؟
آخر تحديث: السبت 3 أكتوبر 2026 - 11:47 ص بتوقيت القاهرة
محمد حسين
يكمل الدبلوماسي الكبير عمرو موسى، وزير الخارجية والأمين العام للجامعة العربية الأسبق، عامه التسعين، في 3 أكتوبر، فقد ولد في سنة 1936 لعائلة عريقة من أعيان محافظة الغربية، لها تاريخ سياسي فكان والده وجده أعضاء في البرلمان، لذا تفتحت عيناه مبكرا على الحياة السياسية في مصر في تلك الفترة الثرية في أوائل القرن العشرين.
يعتبر عمرو موسى من أبرز الدبلوماسيين الذين مروا على مصر بامتداد تاريخها، فعلى مدى ما يقارب النصف قرن، حافظ على وجوده وتأثيره الفعّال في المواقع التي شغلها، بداية من التحاقه بالخارجية في نهاية الخمسينيات، وما تلاه من عمله بسفارات مصر في جنيف ونيودلهي، فضلا عن وجوده ضمن الوفد المصري الدائم بالأمم المتحدة عضوا ثم رئيسا، حيث كانت محطته السابقة التي صعد من بعدها وزيرا للخارجية لمدة 10 سنوات، تُعد من بين أطول الفترات بالمقارنة بمن سبقه ومن لحق به.
وفي يوم ميلاده، نستعرض جانبًا من حياته، وفقًا لما ورد في سيرته التي حررها ووثقها الكاتب الصحفي خالد أبو بكر، وصدر الجزء الأول منها بعنوان "كتابيه.. سنوات النشأة والدبلوماسية" عن دار الشروق في سبتمبر 2017.
يقول عمرو موسى في أول فصل من مذكراته: "ولدت في الثالث من أكتوبر من سنة 1936، في حي منيل الروضة بالقاهرة. كان من الأحياء الهادئة، التي تقبل على السكنى فيها الطبقة المتوسطة في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي. مازلت أذكر تلك الأشجار وارفة الظلال، والشوارع الواسعة، والناس الذين يسيرون في الطريق أو على الرصيف وهم يقرءون الصحف من فرط الهدوء، والشعور بالأمان الذي كان يُغلِّف الحياة في هذا الحي الوادع".
ويضيف: "لم تكن المناقشات التي تدور في اجتماعات الحكومة أو تحت قبة البرلمان بعيدة عما يجري داخل منزلنا من حوارات ونقاشات؛ لأن والدي وجدي وبعض أخوالي وأزواج خالاتي وأقاربي من جهة والدي ووالدتي، كانوا إما نوابًا وإما نوابًا سابقين في البرلمان وإما نشطاء في الحياة السياسية الحزبية والمجتمعية في مصر خلال هذه الفترة. وبالنظر إلى قرب منزلنا من مبنى البرلمان، فقد كانوا دائمًا ما يلبون دعوات والدي ووالدتي لتناول الغداء أو العشاء وأحيانًا الإفطار".
ويكمل: "حكت لي والدتي أن النواب من أقاربنا كانوا يتوافدون على منزلنا بدعوة تقليدية من والدي لتناول الإفطار في الصباح وهم في طريقهم إلى حفل افتتاح البرلمان".
كانت المراسم الخاصة بهذا الحدث تشمل حضور الملك فاروق، وإلقاء رئيس الوزراء خطبة العرش، وانتخاب رئيس جديد للمجلس في دورته الجديدة، ومن هنا كان حرص أقاربي النواب وبعض الأهل على القدوم للقاهرة مبكرًا. كان هذا الحفل - دومًا - مناسبة جيدة للقاء الإفطار في منزلنا قبل أن يتوجهوا معًا إلى مبنى البرلمان سيرًا على الأقدام".
وواصل: "هذه الأجواء - بما فيها سيرة جدي الأكبر الشيخ عثمان الهرميل (والد جدي حسين بيك الهرميل)؛ ذلك البرلماني العتيد، الذي كان عضوًا في مجلس شورى القوانين، الذي تم تشكيله سنة 1889 في عهد الخديوي توفيق - جعلتني منذ نعومة الأظفار متابعًا للشأن السياسي، وأصبحت مفردات من عينة (البرلمان، الوفد، النحاس باشا، الأحرار الدستوريين، السعديين، الملك فاروق، الإنجليز.. إلخ)، ليست غريبة على مسامعي، وولدت لديَّ شغفًا مبكرًا بالسياسة والسياسيين، لا سيما بعد أن أُتيحت لي الفرصة لرؤية شخصيات وفدية وغير وفدية كبيرة في مناسبات اجتماعية مختلفة في هذه المرحلة المبكرة من حياتي".