نادال: الأبوة والعمل والسفر تسيطر على حياتي بعد الاعتزال

آخر تحديث: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 9:10 م بتوقيت القاهرة

وكالات

أكد الإسباني رافاييل نادال، المتوج بـ22 لقبا في بطولات الجراند سلام الأربع الكبرى، من بينها 14 لقبا في بطولة فرنسا المفتوحة، أن حياته بعد اعتزال منافسات التنس الاحترافي أصبحت أكثر ارتباطا بأسرته وطفليه، مشيرا إلى أن مسؤوليات الأبوة والعمل والسفر تشغل معظم وقته، مع ابتعاده عن المنافسات الرسمية.

 وتحدث نادال، الذي أتم عامه الأربعين في يونيو الماضي، في مقابلة مع وكالة  أنباء "أسوشيتد برس" (أ ب)، عن تفاصيل حياته اليومية بعد الاعتزال، واستعداده للعودة إلى الملاعب من خلال المباريات الاستعراضية، وعلاقته بمنافسه السابق السويسري روجيه فيدرر، إلى جانب رؤيته لمشكلات الإصابات وطبيعة أرضيات ملاعب التنس ونظام التصنيف وجدول البطولات، فضلا عن إمكانية دخوله مجال التدريب مستقبلا.

وجاءت المقابلة من منزله في جزيرة مايوركا الإسبانية، حيث تأخر نادال ثماني دقائق عن الموعد المحدد، قبل أن يعتذر موضحا أنه كان منشغلا بوضع طفليه في الفراش. وقال ضاحكا "آسف، هذه هي طبيعة الحياة عندما تصبح أبا".

ورغم اعتزاله، لا يزال نادال يسافر إلى مختلف أنحاء العالم لمتابعة مصالحه التجارية والترويج لمؤسسته الخيرية وأكاديمية التنس الخاصة به، إلى جانب حضور الفعاليات وتسلم الجوائز، لكنه أكد أن الأسرة تأتي في مقدمة أولوياته عندما يكون في المنزل.

وقال "من الغريب أن أقول ذلك، لكنني لا ألعب الجولف كثيرا ولا أمارس الصيد كثيرا. لدي طفلان صغيران، ولدي عمل أقوم به".

وأضاف "عندما أكون في المنزل، أحاول عادة توصيل طفليّ إلى المدرسة في الثامنة والنصف صباحا، ثم أذهب إلى صالة الألعاب الرياضية وأقضي بقية الصباح في المكتب. وبعد ذلك أحاول اصطحابهما من المدرسة في الثالثة والنصف، ثم أقضي فترة بعد الظهر معهما".

وتابع "هذا هو يومي المعتاد عندما أكون في المنزل. لا أقضي أياما كثيرة هناك بسبب السفر والعمل والفعاليات، لكن عندما أكون في المنزل وليس لدي ارتباطات، تكون هذه هي حياتي".

يستعد نادال للمشاركة في فعالية استعراضية جديدة تحت عنوان "ذا إم جي إم سلام" برعاية كابيتال وان، والمقرر إقامتها في 28 فبراير/شباط المقبل على ملعب تي موبايل أرينا في لاس فيجاس، لتكون أول مشاركة له في الولايات المتحدة منذ اعتزاله قبل عامين.

وكشف اللاعب الإسباني أنه لم يكن يمارس التنس تقريبا قبل أن يعود إلى التدريبات استعدادا لفاعلية استعراضية أقيمت قبل شهر، بمشاركة البريطاني أندي موراي وعدد من اللاعبين الآخرين، احتفالا بمرور عشر سنوات على تأسيس أكاديميته.

وكان نادال واجه مواطنه كارلوس ألكاراز في مباراة استعراضية بمدينة لاس فيجاس عام 2024، خلال موسمه الأخير في الملاعب.

ومن المنتظر الإعلان خلال الأسابيع المقبلة عن بقية المشاركين ونظام المنافسات في نسخة 2027، التي ستقام قبل انطلاق بطولة إنديان ويلز، إحدى بطولات الأساتذة فئة ألف نقطة.

وشهدت النسخة الماضية مشاركة ثمانية لاعبين وفق نظام يعتمد على كسر التعادل

ولم يستبعد نادال خوض مباراة استعراضية مستقبلا مع فيدرر، مؤكدا أن التواصل بينهما لا يزال مستمرا بصورة منتظمة.

وقال "أنا منفتح على الفكرة، وقد أجريت محادثات مطولة مع روجيه. سنرى ما الذي سيحدث في المستقبل، وما إذا كان هناك شيء من هذا القبيل أم لا. لكننا نتواصل بصورة شبه أسبوعية ونتحدث كثيرا، وإذا وجدنا في مرحلة ما السبب المناسب والمكان المناسب لتنظيم مباراة، فستعرفون ذلك، لكنني لا أعرف حتى الآن".

وتفوق نادال على فيدرر في 24 مباراة من أصل 40 مواجهة جمعت بينهما خلال مسيرتيهما.

وعندما سئل عما إذا كان الاثنان يتحدثان عن نجوم الجيل الحالي، مثل ألكاراز والإيطالي يانيك سينر والألماني ألكسندر زفيريف، أجاب مازحا "نعم، نعتقد أننا كنا أفضل بكثير".

وأوضح "نتحدث عن أمور مختلفة. نتحدث عن الجولف والرياضة، ونتبادل وجهات النظر. إنها علاقة طبيعية".

وعن تواصله هو وفيدرر مع الصربي نوفاك ديوكوفيتش، قال نادال "ليست لدينا مجموعة محادثات على الإطلاق، فنوفاك لا يزال يشارك في المنافسات".

اعترف نادال بأنه لم يكن متحمسا في البداية للموافقة على المشاركة في الفعالية الاستعراضية في لاس فيجاس، لكنه رأى لاحقا أن هذه الخطوة تمثل فرصة لاستعادة التدريبات والعودة إلى أجواء الملاعب.

وقال "بطريقة ما، أصبحت هذه المشاركة بمثابة التزام بالنسبة لي بالبدء في التدرب مجددا والعودة إلى ممارسة الأمور التي اعتدت عليها. لا أزال أضرب الكرة بشكل جيد إلى حد كبير".

وخضع نادال لجراحة قبل نحو عام لعلاج آلام في يده اليمنى واستعادة القدرة على الحركة، موضحا أنه لم يكن قادرا على القيام بالكثير من الأنشطة لمدة أربعة أشهر. كما عانى اللاعب الإسباني خلال مسيرته من آلام مزمنة في القدم اليسرى ومشكلات في مفصل الفخذ، إلى جانب العديد من المتاعب البدنية التي أثرت على مسيرته الطويلة.

وأوضح أنه يتعامل بحذر مع العودة إلى التدريبات "أحتاج إلى التقدم خطوة بخطوة، لأنني إذا أردت تجنب الإصابات، فإن الجسم الذي تقدم في العمر يحتاج إلى الوقت والصبر".

وعلى عكس الأمريكية سيرينا وليامز، التي كان اصطحاب ابنتيها لمشاهدة مبارياتها أحد دوافع عودتها إلى المنافسات الاحترافية في وقت سابق من العام الحالي، أكد نادال أن مشاركته الاستعراضية المقبلة لا تستهدف بالأساس إتاحة الفرصة لطفليه لمشاهدته وهو يلعب.

وقال "أفعل ذلك الآن من أجل نفسي فقط. كل ما أقوم به تقريبا أفعله من أجلهما، لكن هذه المشاركة تحديدا أقوم بها لأنني أريد الاستمتاع بفترة الإعداد، ثم بإحساس العودة إلى لعب التنس أمام جماهير كبيرة".

وحول ما إذا كان يتمنى تقليل عدد المباريات على الملاعب الصلبة وزيادة البطولات التي تقام على الملاعب الرملية والعشبية خلال مسيرته، أوضح نادال "كان من الصعب بالنسبة لي المطالبة بذلك عندما كنت لاعبا في جولة الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين، لأن الناس ربما كانوا سيعتقدون أنني أحاول استغلال تفوقي على الملاعب الرملية، أو حتى العشبية التي أعتقد أنها كانت ثاني أفضل أرضية بالنسبة لي".

وأضاف "لكنني أستطيع الآن أن أقول إنني لا أرى كثيرا من الرياضات الاحترافية التي تمارس على مثل هذه النوعية من الأرضيات. هذه هي الحقيقة. ففي التنس، نلعب معظم الوقت على أرضية قاسية للغاية على الجسم والمفاصل، ثم ندفع ثمن ذلك".

وجدد نادال دعوته إلى اعتماد نظام تصنيف يمتد لعامين، على غرار النظام المستخدم في رياضة الجولف، بدلا من النظام الحالي الذي يعتمد على نتائج اللاعبين خلال 12 شهرا.

ويرى النجم الإسباني أن اعتماد فترة أطول سيمنح اللاعبين مرونة أكبر في تحديد جدول مشاركاتهم، كما سيساعدهم على التعامل مع الإصابات دون التعرض لهبوط سريع في التصنيف.

وقال إن هذا النظام "سيمنح اللاعبين قدرا أكبر من الحرية لاتخاذ قرارات أفضل، وفي الوقت نفسه، عندما تتعرض للإصابة، سيكون لديك وقت أطول للتعافي".

كما اتفق نادال مع عدد من اللاعبين الحاليين في انتقاد قرار تمديد بعض بطولات الأساتذة فئة ألف نقطة لتقام على مدار أسبوعين، معتبرا أن هذا التغيير "كان خطأ".

ورغم انشغال نادال بإدارة أكاديميته، التي يصل عدد العاملين فيها إلى 700 شخص في بعض الفترات، إلى جانب اهتماماته التجارية الأخرى، فإنه لم يستبعد العودة مستقبلا إلى ملاعب التنس في دور المدرب، على غرار البريطاني أندي موراي الذي عمل مع ديوكوفيتش وجاك درابر.

واحتفلت أكاديمية نادال خلال العام الحالي بوجود ستة لاعبين ضمن قائمة أفضل مئة لاعب ولاعبة في التصنيف العالمي، يتقدمهم الفلبينية أليكس إيالا، المصنفة 17 عالميا في منافسات السيدات، والنرويجي كاسبر رود، المصنف 23 عالميا في منافسات الرجال.

وكان رود خسر أمام نادال في نهائي بطولة فرنسا المفتوحة عام 2022، التي شهدت تتويج الإسباني بلقبه الأخير في البطولات الأربع الكبرى.

وقال نادال بشأن إمكانية العمل مدربا لأحد اللاعبين المحترفين "لا تقل أبدا مستحيل، لكن ليس الآن".

وأضاف "لدي طفلان صغيران، ولا أستطيع الالتزام بالتواجد مع لاعب طوال الوقت. وفي الوقت الحالي، لست المدرب الذي سأختاره لو كنت لاعبا محترفا في التنس".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved