فعاليات شرم الشيخ المسرحى تنطلق بـ ماستر كلاس عن آليات الكوميديا

آخر تحديث: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 9:19 م بتوقيت القاهرة

شرم الشيخ ــ إيناس العيسوى

- أشرف عبد الباقى: راهنت فى «مسرح مصر» على ساعة من الضحك وسط أربع ساعات من العرض
- سهير المرشدى: أهم ما يسعى إليه الفنان الحقيقى أن يظل اسمه حاضرًا فى ذاكرة التاريخ.. وأحمد بدير يطالب بتوثيق عروض المهرجانات وإتاحتها تلفزيونيًا

واصل مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى فعاليات دورته الحادية عشرة، من خلال برنامج جمع بين النقاش حول آليات صناعة الكوميديا والاحتفاء بتجارب عدد من الفنانين والمبدعين المكرمين، حيث شهدت الفعاليات ماستر كلاس للفنان أشرف عبد الباقى، إلى جانب ندوة خاصة بمكرمى الدورة التى تحمل اسم الفنانة سهير المرشدى.

وخلال ماستر كلاس «آليات الكوميديا فى المسرح»، الذى أدارته الدكتورة أنجى البستاوى، مدير عام المهرجان، تحدث أشرف عبد الباقى عن تجربته الفنية ورؤيته لصناعة الضحك، متوقفًا عند التحديات التى تواجه العمل المسرحى داخل مؤسسات الدولة، مقارنة بالقطاع الخاص.

وأشار إلى أن العاملين الجادين فى المؤسسات الحكومية يواجهون أعباء إدارية وإجراءات معقدة تعوق اتخاذ القرار وتنفيذ المشروعات الفنية، موضحًا أن تعدد اللجان والقيود المرتبطة بالمسئولية يجعل إنجاز أبسط الاحتياجات أمرًا مرهقًا، بينما يتيح العمل فى القطاع الخاص مساحة أكبر لاتخاذ القرار بصورة مباشرة.

وأشاد عبد الباقى بمن وصفهم بالمجتهدين داخل المؤسسات الحكومية، ممن يحاولون التغلب على المعوقات والبحث عن حلول، بما فى ذلك توفير رعاة لتعويض نقص التمويل، مؤكدًا تقديره لكل من يبذل جهدًا حقيقيًا من أجل استمرار النشاط المسرحى.

وانتقل إلى الحديث عن طبيعة الكوميديا، موضحًا أنها ليست مجرد إلقاء للنكات، وإنما فن متكامل يقوم على بناء الشخصية والكلمة والحركة والموقف، وميز بين المونولوجيست الذى يعتمد على تقديم النكات، والممثل الكوميدى الذى يصنع شخصية درامية متكاملة تصبح الكوميديا جزءًا من تكوينها.

واستعاد عبد الباقى تجربته فى «مسرح مصر»، موضحًا أن الفكرة انطلقت من محاولة تقديم جرعة مكثفة من المشاهد والمواقف المضحكة، مستلهمًا تجارب كبار نجوم المسرح المصرى، مثل عادل إمام وسعيد صالح وعبد المنعم مدبولى.

وأشار إلى أن بعض المسرحيات الكوميدية الشهيرة كانت تمتد إلى أربع ساعات، لكن الجمهور يحتفظ فى ذاكرته بمشاهد بعينها، مستشهدًا بـ«مدرسة المشاغبين» و«شاهد ما شفش حاجة»، مضيفًا أن رهانه فى «مسرح مصر» كان تقديم ساعة من الضحك وسط أربع ساعات من العرض، عبر تكثيف المواقف الكوميدية المؤثرة.

وأضاف أن الارتجال والتفاعل بين الممثلين كانا من أبرز عناصر نجاح التجربة وانتشارها تلفزيونيًا، لافتًا إلى أن الكوميديا تتغير بتغير الأجيال والمجتمع، وأن المصريين يمتلكون قدرة خاصة على تحويل الأزمات إلى مادة للضحك. كما أصبحت مواقع التواصل الاجتماعى مصدرًا للأفكار والمواقف الكوميدية، بعدما كانت المقاهى وأماكن العمل تؤدى هذا الدور فى الماضى.

وأكد أن نجاح الممثل لا يرتبط بتصنيفه كوميديًا أو تراجيديًا، وإنما بقدرته على تجسيد الشخصية بصدق، مستشهدًا بتجارب المخرج فطين عبد الوهاب الذى نجح فى تقديم مواقف كوميدية من خلال فنانين لم يُعرفوا أساسًا بوصفهم ممثلين كوميديين، مثل بشارة واكيم وفريد شوقى وصلاح ذو الفقار.

وعلى جانب آخر، عقد المهرجان ندوة للاحتفاء بمكرمى دورته الحادية عشرة، بحضور الفنانة سهير المرشدى التى تحمل الدورة اسمها، والفنان أحمد بدير، والمخرج محمد مرسى، والكاتب والناقد المسرحى الجزائرى أحميدة عياشى، والفنانة الرومانية ديانا لازار، وأدارها الناقد باسم صادق.

وأعربت سهير المرشدى عن سعادتها بتكريمها وإطلاق اسمها على الدورة، معتبرة ذلك لحظة استثنائية تحمل قيمة معنوية وتاريخية فى مسيرتها، وقالت إن أهم ما يسعى إليه الفنان الحقيقى هو أن يظل اسمه حاضرًا فى ذاكرة التاريخ.

وشددت على أهمية دعم الشباب المثقف والواعى، القادر على التعبير عن قضايا مجتمعه ومناقشة إيجابياته وسلبياته بجرأة ومسئولية، مؤكدة أن امتلاك القدرة على قول «نعم» و«لا» ومواجهة الواقع يمثل ثروة حقيقية للمجتمع.

من جانبه، تحدث أحمد بدير، المكرم بدرع سميحة أيوب التقديرى، عن محطات من رحلته الفنية التى امتدت إلى المسرح الجماهيرى والجامعات ومراكز الشباب وقصور الثقافة، موضحًا أن حبه للتمثيل كان الدافع الأساسى وراء خوضه تجارب مسرحية متعددة منذ بداياته، دون أن يكون الاحتراف هدفه الأول.

وطالب بدير بألا تنتهى آثار المهرجانات المسرحية بانتهاء أيام انعقادها، داعيًا إلى توثيق العروض، خاصة الفائزة منها، من خلال بروتوكولات تعاون مع وزارة الثقافة والتلفزيون، لتسجيلها وإتاحتها للجمهور، بما يضمن استمرار التجارب الشبابية ووصولها إلى نطاق أوسع.

واستعاد المخرج محمد مرسى، المكرم بدرع الشباب، تجربة مسرحية قدمها عام 2008، لم يكن يتوقع أن تحقق هذا النجاح، قبل اختيارها لتمثيل مصر فى مهرجان دولى وفوزها بجائزة أفضل عرض، وهو ما شكل نقطة تحول فى مسيرته الفنية، مشيرًا إلى أثر الانضباط الذى تعلمه من كرة القدم فى تكوين شخصيته المهنية.

أما الفنانة الرومانية ديانا لازار فأعربت عن اعتزازها بالتكريم وتمثيلها لبلادها، مؤكدة أهمية التبادل الثقافى فى تعزيز التواصل والتفاهم بين الشعوب، ودور الفنان فى إلهام الأجيال الجديدة ومساعدتها على اكتشاف قدراتها، داعية الشباب إلى التمسك بأحلامهم ومواصلة السعى لتحقيقها.

وتحدث الكاتب والممثل الجزائرى أحميدة عياشى عن تجربته مع فن المونودراما منذ تسعينيات القرن الماضى، مشبهًا رحلته معها بسباق ماراثون يتطلب القدرة على التحمل ومواجهة الذات، معربًا عن اعتزازه بالتكريم الذى يحمل اسم الفنانة الراحلة سميحة أيوب، التى يكن لها تقديرًا خاصًا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved