السيسي يستقبل رئيسة سلوفينيا ويؤكد ضرورة إحداث نقلة نوعية في العلاقات الثنائية
آخر تحديث: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 2:29 م بتوقيت القاهرة
مصطفى المنشاوي
- الرئيس السيسي يطالب واشنطن وطهران بإعلاء الحوار لتجنب كارثة إقليمية
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الرئيسة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، بمقر رئاسة الجمهورية، حيث أجريت مراسم استقبال رسمية تضمنت استعراض حرس الشرف وعزف السلامين الوطنيين لمصر وسلوفينيا، أعقبها لقاء ثنائي ومباحثات موسعة بين الجانبين، بحضور وفدي البلدين.
وصرح السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس السيسي رحب بزيارة الرئيسة السلوفينية إلى مصر، مؤكدًا اعتزاز مصر بالعلاقات التي تجمع البلدين، والحرص على تطويرها في مختلف المجالات السياسية والتجارية والاستثمارية، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الربط بين الموانئ، والهجرة المنظمة، والتعليم والبحث العلمي والسياحة.
وأكد الرئيس أهمية مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن تعميق التعاون المصري السلوفيني يمثل ركيزة مهمة لدعم الشراكة الممتدة بين مصر والاتحاد الأوروبي.
من جهتها، أعربت الرئيسة السلوفينية عن اعتزازها بزيارة مصر ولقاء الرئيس السيسي، مثمنة حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ومؤكدة حرص بلادها على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، لا سيما في مجالات إدارة الموارد المائية، والتعليم والبحث العلمي، والذكاء الاصطناعي، وتدوير المخلفات والتحول إلى الاقتصاد الأخضر، فضلًا عن تعزيز التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية، خاصة الأمم المتحدة.
- تطورات الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية
وأضاف المتحدث الرسمي أن المباحثات تناولت عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، حيث استعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، معربًا عن تقديره للمواقف التي تتخذها الرئيسة السلوفينية دعمًا للقضية الفلسطينية.
وثمنت الرئيسة موسار الدور المحوري الذي تقوم به مصر في تثبيت دعائم السلم والاستقرار بالمنطقة، مؤكدة تطلع بلادها إلى مواصلة التشاور السياسي مع القاهرة بشأن الملفات الإقليمية والدولية، والتمسك بموقفها إزاء القضية الفلسطينية واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
- برنامج عمل جديد لنقلة نوعية في العلاقات
وعقب المباحثات، عقد الرئيسان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، أكد خلاله الرئيس السيسي أن زيارَة الرئيسة السلوفينية الأولى إلى القاهرة تعكس تطور العلاقات بين البلدين والإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بها، مشيدًا بمواقفها الداعمة لإعلاء أحكام القانون الدولي وترسيخ السلام والتخفيف من معاناة المدنيين، خاصة في قطاع غزة.
وأوضح الرئيس أن المباحثات عكست توافقًا في الرؤى بشأن أهمية البناء على ما تحقق في مسار العلاقات المصرية السلوفينية، ومواصلة تعزيز التشاور السياسي وتطوير مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وأشار إلى الاتفاق على إحداث نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي خلال المرحلة المقبلة، من خلال وضع برنامج عمل بجداول زمنية محددة، لتطوير آليات التعاون التجاري والاستثماري، وتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال، خاصة في مجالات الطاقة والصناعات المرتبطة بها، والنقل والسياحة والثقافة والاتصالات والتحول الرقمي.
كما أكد أهمية تعزيز التعاون اللوجيستي والنقل البحري، وربط الموانئ المصرية بميناء «كوبر» السلوفيني، وتحقيق التكامل بين سلاسل الإمداد في البلدين، مستفيدين مما تمتلكه مصر من بنية تحتية وموانئ وممرات لوجيستية تتيح النفاذ السريع إلى الأسواق العربية والإفريقية.
- أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، شدد الرئيس السيسي على موقف مصر الثابت الداعي إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية، محذرًا من المخاطر التي تهدد استقرار المنطقة واستدامة سلاسل إمداد الطاقة والغذاء.
وجدد الرئيس رفض مصر القاطع لأي تهديد يمس أمن واستقرار المملكة العربية السعودية أو سائر الدول الخليجية الشقيقة، مؤكدًا وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية، انطلاقًا من أن الأمن القومي العربي وحدة واحدة لا تتجزأ.
وبشأن القضية الفلسطينية، أكد الرئيس أنها تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط، مشددًا على أهمية التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة، وضمان النفاذ الآمن والسلس للمساعدات الإنسانية، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
وجدد السيسي التأكيد على أن تحقيق السلام الدائم في المنطقة لن يكون ممكنًا إلا من خلال تسوية سياسية عادلة تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
- مصر وسلوفينيا تبحثان الأزمات الإفريقية والأوكرانية
وأشار الرئيس إلى تبادل وجهات النظر مع الرئيسة السلوفينية بشأن عدد من الملفات الإفريقية والأوروبية، وفي مقدمتها الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والأزمة الأوكرانية، مثمنًا مواقفها الداعمة للتسويات السياسية الشاملة واحترام القانون الدولي وإرادة الشعوب باعتبارهما سبيلًا لمعالجة الأزمات وإنهائها.
وفي ختام كلمته بالمؤتمر الصحفي، وجه الرئيس السيسي نداءً إلى جميع الأطراف المعنية بالأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران، مطالبًا بإتاحة المجال للتفاهم والحوار والتوصل إلى توافق سياسي يحقق المطالب الرئيسية للأطراف ويعالج شواغلها.
وشدد الرئيس على ضرورة التحرك قبل فوات الأوان، محذرًا من أن البديل ستكون له آثار ونتائج كارثية على المنطقة والعالم، الذي يعاني أزمات متلاحقة على مدار السنوات الست الماضية.
وناشد السيسي الولايات المتحدة وإيران إبداء أكبر قدر ممكن من المرونة خلال المرحلة الراهنة، لإيجاد مساحات مشتركة للتفاهم تسمح بحل النزاع القائم.
وأعرب الرئيس عن ثقته في الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا إياه بأنه رجل سلام نجح في نزع فتيل العديد من الأزمات الصعبة، معربًا عن يقينه بأنه سيبذل قصارى جهده ويقدم للوسطاء أشكال الدعم والمساندة اللازمة للتوصل إلى أفضل تسوية ممكنة، تجنب المنطقة مزيدًا من المعاناة وتمنح شعوبها الأمل في مستقبل أفضل.
وأكد أن مصر ستواصل بذل أقصى جهودها، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لخفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة، تفاديًا للتداعيات الإنسانية والاقتصادية الجسيمة التي قد تترتب على استئناف العمليات العسكرية على شعوب المنطقة والعالم.
وفي أعقاب المؤتمر الصحفي، أقام الرئيس عبد الفتاح السيسي مأدبة غداء تكريمًا لرئيسة جمهورية سلوفينيا والوفد المرافق لها.