يوسف بطرس غالي: الاقتصاد العالمي مرن رغم التحديات.. والنمو العالمي مهدد بالتراجع 1.1%
آخر تحديث: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 12:37 م بتوقيت القاهرة
عفاف عمار
قال يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرا من المرونة في مواجهة التحديات والأزمات المتلاحقة، إلا أن معدلات النمو لا تزال تواجه ضغوطا متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية وأزمات الطاقة والتضخم وارتفاع مستويات الديون، مشيرا إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع النمو العالمي إلى التراجع بنحو 1.1%.
وأوضح غالي أن توقعات نمو الاقتصاد العالمي تدور حول 3.1%، مقارنة بمعدلات سابقة بلغت 3.5%، مع توقعات بتحسن النمو إلى نحو 3.5% خلال العام المقبل، لافتا إلى تفاوت أداء الاقتصادات الكبرى، إذ تتراوح توقعات نمو الاقتصاد الصيني بين 4% و4.5%، مقابل نحو 2.3% للولايات المتحدة، فيما تسجل الهند معدلات نمو تقارب 7%.
وأضاف أن التضخم العالمي، الذي يبلغ نحو 4.7%، لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد الدولي، رغم التوقعات بتراجعه تدريجيا، محذرا من أن استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار النفط وتآكل الاحتياطيات قد يؤدي إلى سيناريو أكثر حدة ينعكس على معدلات النمو العالمي.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض خلال السنوات الماضية دفع الحكومات إلى تقليص الإنفاق المخصص للبنية التحتية والمرافق العامة، بما يشمل الطرق والجسور، وهو ما ينعكس على حجم الاستثمارات والطلب على مواد البناء، ومن بينها الحديد والصلب.
ولفت غالي إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه حالة متزايدة من التجزئة، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية والتحولات التجارية، فضلا عن تركز المكاسب الناتجة عن ثورة الذكاء الاصطناعي في عدد محدود من الدول، موضحا أن اعتبارات الأمن القومي أصبحت تتقدم في بعض الأحيان على معايير الكفاءة الاقتصادية في تحديد السياسات التجارية والصناعية.
وأضاف غالي خلال قمة الصلب العربي 19 المنعقدة بالقاهرة أن أزمات الطاقة والتوجه نحو إغلاق الحدود وتبني برامج التصنيع المحلية تفرض تحديات إضافية على سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، مع تفاوت قدرة الدول على التعامل مع هذه المتغيرات، وهو ما يزيد الضغوط على الاقتصادات الأكثر هشاشة.
وفيما يتعلق بالاختلالات الهيكلية للاقتصاد العالمي، أشار غالي إلى أن جذورها تعود إلى الأزمة المالية العالمية في عام 2008، التي شهدت انهيار مؤسسات مالية كبرى، من بينها ليمان براذرز، موضحا أن التوازنات الاقتصادية والتجارية العالمية لم تستعد استقرارها الكامل منذ ذلك الوقت.
وسلط الضوء على الدور الصيني في هيكل الإنتاج العالمي، موضحا أن الصين تمثل نحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مقابل 26% للولايات المتحدة، لكنها تنتج نحو 30% من السلع المصنعة عالميا، في حين لا يستوعب الاستهلاك المحلي الصيني سوى نحو 30% من إنتاجها، ما يجعل فائض الإنتاج الصيني عاملاً مؤثراً في الأسواق وسلاسل التجارة العالمية.