الاكتئاب عند الرجال.. لماذا يظهر في صورة غضب وعمل مفرط بدلاً من الحزن؟
آخر تحديث: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 10:41 ص بتوقيت القاهرة
دينا النجار
كشف بحث جديد عن اختلاف أعراض الاكتئاب عند الرجال، فقد لا تظهر في صورة الحزن أو البكاء، وإنما تختبئ خلف سلوكيات يومية مثل الغضب، وسرعة الانفعال، والإنشغال المفرط بالعمل، أو الانسحاب الاجتماعي.
ويأتي الحديث عن هذا الموضوع في وقت يتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للرجل في 19 نوفمبر من كل عام، ليسلط الضوء على الأعراض التي تأتي بعيداً عن الصورة المعتادة للمرض؛ فقد يواصل الرجل عمله، ويضحك مع أصدقائه، ويهتم بأطفاله، بينما يعاني في صمت من اضطرابات نفسية واكتئاب عميق لا ينتبه إليه المحيطون به، فهو لا يبكي، ولا يشكو علناً، وربما لا يخطر بباله أصلاً أنه بحاجة لمساعدة نفسية، لكن من حوله يلاحظون تغيراً تدريجياً في طباعه نحو العصبية أو الصمت والعزلة.
-لماذا تتحول أعراض الاكتئاب الخفي عند الرجال إلى نوبة غضب؟
أوضح البحث الذي نشره موقع "ياهو" عن أعراض الاكتئاب عند الرجال، أن الطفل الذكر يتعلم منذ الطفولة أن إظهار الحزن، أو الخوف، أو الاعتراف بالحاجة إلى الدعم يُعد "علامة ضعف"، ولهذا السبب، نادراً ما يقول الرجل «أنا حزين» أو «أنا مرهق نفسياً»، بل يجد ضغطه الداخلي متنفساً في صورة عصبية مفرطة، أو انفعال سريع، أو خلافات متكررة مع أسرته.
وتتفق مع هذا الطرح المعاهد الوطنية للصحة، وتؤكد أن الاكتئاب قد يتخذ أشكالاً مختلفة كلياً لدى الرجال، إذ يغلب عليهم إظهار الغضب أو التهيج بدلاً من الحزن الظاهر والمألوف.
-هل الانشغال بالعمل من أعراض اكتئاب الرجال الخفي؟
يرى البحث أن العمل قد يكون ممارسة ناجحة ومثمرة في الكثير من الأحيان، لكنه يتحول أحياناً إلى «سلوك هروبي» لبعض الرجال، حيث يلجأ إليه لتجنب مواجهة مشاعره، أو مشكلاته العائلية، أو تعقيدات علاقاته الشخصية.
وتشير مؤسسة "مايو كلينك" إلى أن قضاء أوقات طويلة بشكل مبالغ فيه في العمل يُعد من أبرز السلوكيات الهروبية التي قد ترتبط بالاكتئاب الخفي لدى الرجال، ناصحة بضرورة طرح تساؤلات بسيطة لمراقبة السلوك، منها: هل ضاعف ساعات العمل فجأة؟ هل يهرب الرجل إلى العمل كلما واجه ضغطاً عاطفياً في المنزل؟ وهل بدأت علاقاته الأسرية في التراجع؟
-التعب والصداع بدلاً من الحديث عن الحالة النفسية
الاكتئاب ليس شعوراً عاطفياً مجرداً فحسب، بل يترجم أحياناً عبر الجسد في صورة إرهاق مزمن، أرق، صداع متكرر، آلام جسدية مبهمة، أو اضطرابات هضمية يعجز الأطباء عن إيجاد سبب عضوي واضح لها، لذا يشير التقرير إلى أن استمرار الشكاوى الجسدية بلا تفسير طبي حاسم، يزيد احتمال وجود ضغط نفسي أو اكتئاب يتطلب العرض على طبيب مختص.
-ما الذي يمنع الرجل من طلب المساعدة؟
تتعدد الحواجز النفسية والاجتماعية التي تمنع الرجال من طلب الدعم، وأبرزها حسبما ذكر المقال: الخوف من الظهور بصورة الضعيف أمام الأسرة أو زملاء العمل، والاعتقاد الراسخ بأن عليه تحمل المسئولية وحل المشكلات بمفرده دائماً، وعدم إدراك أن هذه الأعراض كالغضب والتعب تمثل في الواقع علامات لاكتئاب حقيقي، والخوف من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالعلاج النفسي، وتأجيل طلب المساعدة حتى تنهار العلاقات أو يتأثر الأداء المهني، مشددا على ضرورة التذكير دائماً بأن استمرار الرجل في أداء مهامه اليومية لا يعني أبداً أنه بخير؛ فالكثيرون يواصلون العمل بكفاءة ظاهرية رغم العاصفة التي تضطرب في دواخلهم.
-كيف تساعد رجلاً قد يعاني من الاكتئاب؟
ينصح المختصون في المقال بفتح حوار هادئ مع الرجل الذي تظهر عليه علامات الاكتئاب، وتجنب توجيه اللوم إليه أو مطالبته بالتماسك وتجاوز ما يمر به. ويمكن البدء بسؤاله عن التغيرات التي طرأت عليه، وإشعاره بالاستعداد للاستماع إليه ومساندته دون أحكام، مع تشجيعه على عدم تحمل الضغوط بمفرده، ومنحه مساحة للحديث دون التقليل من مشاعره أو اعتبار عصبيته مجرد سلوك عابر.
-متى يجب اللجوء إلى طبيب مختص؟
تستدعي أعراض الاكتئاب عند الرجال الانتباه إذا استمرت أسبوعين أو أكثر، خاصة مع تراجع الاهتمام بالأنشطة المعتادة، واضطرابات النوم، والإرهاق المستمر، وصعوبة التركيز، أو تأثير التغيرات المزاجية والسلوكية على العمل والعلاقات الأسرية، وفي هذه الحالة، يُنصح باستشارة طبيب أو اختصاصي صحة نفسية لتقييم الحالة وتحديد طريقة العلاج المناسبة، أما في حالة ظهور أفكار تتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس، أو وُجد خطر مباشر على سلامة الشخص، فيُنصح بطلب المساعدة الطبية الطارئة فوراً، وعدم تركه بمفرده.