مصر تقترح إعداد خريطة عربية للممرات اللوجستية ذات الأولوية ودراسة مشروعات الربط المشترك

آخر تحديث: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 1:47 م بتوقيت القاهرة

ميساء فهمي:

اقترحت مصر دراسة إعداد خريطة عربية للممرات اللوجستية ذات الأولوية، بالتنسيق بين الدول الأعضاء والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، تتضمن شبكات النقل القائمة والمشروعات المقترحة ونقاط الربط بين الدول، وتحدد الاحتياجات الفنية والتشغيلية والتنظيمية اللازمة لتعزيز التكامل بينها.

وتستند هذه الخريطة إلى معايير واضحة، تشمل حجم حركة التجارة، والقدرات الاستيعابية للموانئ والمنافذ، والجدوى الاقتصادية للمشروعات، وتكلفة النقل، ومدى مساهمة كل مشروع في تحسين الربط بين الدول العربية.

واقترح كامل الوزير، وزير النقل، في بيان اليوم، دراسة عدد من مشروعات الربط ذات الأولوية، وتحديد متطلبات تنفيذها، ووضع آليات للمتابعة والتقييم، بما يساعد على توجيه الجهود والاستثمارات إلى المشروعات التي تحقق أكبر عائد مشترك، والهدف من هذه المبادرات هو استكمال حلقات الربط المفقودة، وتعظيم الاستفادة من شبكات النقل القائمة، وتحسين كفاءة التشغيل، وتطوير منظومة نقل عربية أكثر ترابطًا ومرونة وقدرة على الاستجابة للمتغيرات.

وأكد الوزير أهمية مواصلة العمل على تيسير حركة الشاحنات والبضائع عبر الحدود العربية، وتنسيق الإجراءات الجمركية والتشغيلية، وتطوير منظومة التراخيص، وتبادل البيانات والمعلومات، والعمل على توحيد المواصفات الفنية ذات الصلة كلما أمكن ذلك.

وأشار إلى أنه انطلاقا من إيمان مصر الراسخ بأن التضامن العربي ليس مجرد موقف تفرضه التحديات، وإنما هو تعبير أصيل عن وحدة التاريخ والمصير، وصدق روابط الأخوة والمحبة التي تجمع شعوبنا، فأكد وقوف مصر الكامل إلى جانب المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعبا، واعتزاز مصر العميق بما يجمعها من علاقات تاريخية راسخة وروابط أخوية وثيقة ومصالح مشتركة، وحرصها على أمن المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها، انطلاقا من أمن الدول العربية كل لا يتجزأ، وأن قوة أمتنا تكمن في تماسكها وتكاتف أبنائها، وفي وقوف الأشقاء إلى جانب بعضهم البعض في مواجهة التحديات، وأن العمل العربي المشترك هو السبيل لصون حاضر أمتنا وبناء مستقبل أكثر أمنا وازدهارا لأجيالها القادمة.

وقال إنه في ظل ما تمر به المنطقة من ظروف دقيقة، وما يشهده الشعب الفلسطيني من معاناة إنسانية غير مسبوقة جراء حرب الإبادة التي تشنها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة على قطاع غزة، والتي راح ضحيتها أكثر من 70 ألف شهيد وأكثر من 170 ألف مصاب، فإنه يجدد تمسكه بوحدة الصف العربي، وضرورة تنسيق المواقف وتكثيف الجهود لصون أمن دولنا، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، والعمل من أجل سلام عادل وشامل يحقق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة كافة.

وشدد الوزير على الثوابت المصرية لدعم لبنان وسيادته وإدانتنا القاطعة للعدوان الإسرائيلي، مطالبا بالوقف الفوري لكافة الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، وستظل مصر، انطلاقا من مسؤوليتها العربية وإيمانها بوحدة المصير، حريصة على تعزيز التضامن مع أشقائها، وأن ما يجمعها أكبر من كل التحديات.

وأضاف الوزير أن هذا الاجتماع يأتي في ظروف بالغة الدقة، تتزايد فيها التحديات التي تواجه قطاع النقل باعتباره مكونا أساسيا للأمن الاقتصادي، وفي ضمان انتظام حركة التجارة، واستمرارية سلاسل الإمداد، وتيسير انتقال الأفراد والبضائع بين الدول، منوها إلى أن التطورات الإقليمية والدولية أثبتت أن اضطراب حركة الملاحة في أحد الممرات البحرية الاستراتيجية يمكن أن يمتد أثره إلى مختلف أنحاء العالم، بارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين وتغيير مسارات السفن وإطالة زمن الرحلات، مما ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة منظومة النقل وتدفق السلع وانتظام حركة التجارة الدولية، مما أدى في النهاية إلى ارتفاع تكلفة معيشة المواطنين ليس في المنطقة العربية فقط وإنما على دول العالم والاقتصاد الدولي في مجمله.

وأوضح وزير النقل أن هذه التحديات تزداد أهميتها بالنسبة إلى الدول العربية، التي تتمتع بمواقع جغرافية استراتيجية، وتطل على بحار وممرات ملاحية حيوية، وتمتلك موانئ وشبكات طرق وسكك حديدية ومراكز لوجستية متنوعة، وفي هذا السياق، تبرز أهمية ضمان أمن الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب، وما يرتبط بهما من أمن الملاحة وتأثيرها على انسياب التجارة الدولية وحركة السفن وتكاليف النقل وانتظام سلاسل الإمداد.

وأشار الوزير إلى أهمية أن تكون هذه الممرات عربية لخدمة المصالح العربية، سواء شمالا إلى لبنان وسوريا أو غربا إلى طابا / العريش ومنها إلى الموانئ الأوروبية، منوها إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تعزيز التنسيق العربي، وتبادل المعلومات والخبرات، ورفع جاهزية الموانئ وشبكات النقل، ودراسة البدائل التشغيلية المتاحة، مع دعم الجهود الرامية إلى ضمان سلامة الملاحة البحرية وحرية المرور الآمن وفقا لقواعد القانون الدولي.

وأكد وزير النقل أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على تطوير شبكات النقل داخل كل دولة عربية على حدة، بل يمتد إلى كيفية تحقيق التكامل الفعلي بين هذه الشبكات، بما يسمح بحركة أكثر كفاءة وانسيابية للركاب والبضائع، ويعزز قدرة الدول العربية مجتمعة على مواجهة الأزمات والاستفادة من الفرص المتاحة، وإن أحد أهم الملفات التي ينبغي أن تحظى باهتمام هو تطوير الممرات اللوجستية العربية، ليس باعتبارها مجرد مسارات لنقل البضائع، وإنما باعتبارها منظومات متكاملة تعتمد على الترابط بين الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمراكز اللوجستية والخدمات الجمركية والأنظمة الرقمية، فالممر اللوجستي الفعال لا يقوم على وجود طريق أو ميناء أو خط سكة حديد منفرد، بل يعتمد على تكامل جميع عناصر منظومة النقل، وتنسيق الإجراءات، وتبادل المعلومات، وتوفير الخدمات اللازمة لضمان انتقال البضائع من نقطة الانطلاق إلى وجهتها النهائية بأعلى درجات الكفاءة والموثوقية.

وتسلمت مصر رئاسة الدورة العادية التاسعة والثلاثين لاجتماع مجلس وزراء النقل العرب من دولة الكويت الشقيقة، وذلك خلال اجتماعات المجلس التي اليوم الثلاثاء، بمقر الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالإسكندرية، برئاسة وزير النقل، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات العرب ورؤساء الوفود، بحضور علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية، وإسماعيل عبد الغفار، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وبهجت أبو النصر، مدير إدارة النقل والسياحة بجامعة الدول العربية، والأمناء العامون للاتحادات.

ونقل الوزير تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وتمنياته بأن تكلل أعمال الاجتماع بالتوفيق والنجاح، مهنئا نبيل فهمي على توليه أمانة الجامعة العربية، متمنيا له كل التوفيق والنجاح بما يملكه من خبرات كبيرة، وذلك في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، كما توجه بالشكر إلى أحمد أبو الغيط بمناسبة انتهاء ولايته بعد مسيرة دبلوماسية حافلة في خدمة العمل العربي المشترك.

وأعرب الوزير عن شكره لدولة الكويت على جهودها خلال فترة رئاستها لمجلس وزراء النقل العرب، لافتا إلى أن مصر لن تألوا جهدا في سبيل تيسير حركة النقل والتجارة بين الدول العربية من أجل صالح الشعوب كخطوة هامة نحو تحقيق التكامل الاقتصادي والتنموي.

وأشار الوزير إلى أن المكتب التنفيذي قد اجتمع أمس لبحث مشروع جدول الأعمال، حيث يتضمن عددا من الموضوعات بالغة الأهمية، التي تجسد الحرص الجماعي على تعزيز الترابط العربي الاقتصادي واللوجستي في مجال النقل على المستوى العربي، حيث كانت هناك مداخلات وإسهامات مهمة من الوزراء ورؤساء وأعضاء المكتب في البنود المدرجة على جدول الأعمال.

وأضاف ان ما يجمع الدول العربية من وحدة المصير الذي يستند إلى روابط تاريخية وجغرافية واقتصادية يتيح فرصا واسعة لبناء شبكة نقل أكثر تكاملا، قادرة على خدمة المواطنين، وتيسير حركة البضائع، وتعزيز التواصل بين الشعوب، ورفع كفاءة الموانئ والممرات اللوجستية، وتحسين قدرة منظومات النقل على مواجهة الأزمات.

ونوه إلى أن نجاح التعاون العربي في قطاع النقل لا يقاس فقط بحجم المشروعات التي ننفذها، وإنما كذلك بمدى قدرتنا على تحقيق الترابط الفعلي بين الشبكات، لضمان استمرارية وكفاءة التشغيل في مختلف الظروف.

وتطلع وزير النقل إلى أن تسفر أعمال هذه الدورة عن قرارات عملية وبرامج محددة والتزامات واضحة، تعزز التعاون بين دولنا، وتدعم تطوير قطاع النقل العربي، وتفتح آفاقا جديدة للعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، متمنيا أن تكون مخرجاته خطوة جديدة على طريق تعزيز التكامل والتعاون بين الدول العربية في مختلف المجالات.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved