مبارك: الحارس الأول لـ«إسرائيل» .. ورجل الخراب الأول لسيناء وأبنائها

آخر تحديث: الأربعاء 3 ديسمبر 2014 - 5:18 م بتوقيت القاهرة

ثلاثون عاما قضاها الرئيس المخلوع حسنى مبارك، حاكما لمصر، عانت فيها شبه جزيرة سيناء ــ قدس أقداس البلاد ــ أشد المعاناة، رغم كل ما قيل سابقا عن معارك التعمير؛ بعد أعوام طويلة من سكوت المدافع فى أعقاب حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، وفى أعقاب تحرير آخر شبر من أراضينا، فى طابا، مطلع تسعينيات القرن المنصرم.

بشهادة رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزورى، فإن «غياب الإرادة السياسية لمبارك هو السبب الأبرز لإبقاء سيناء خارج دائرة التنمية طيلة عقود، تلبية لرغبة إسرائيل التى لم يكن من مصلحتها وجود تجمعات بشرية كبيرة فيها».

عمرٌ من الإهمال والقطيعة عاشه مواطنو سيناء، الذين لم تصل صرخات احتجاجهم للحكومات المتعاقبة فى عهد مبارك، إذ كان الرئيس المخلوع، بتعبير مهذب، حاكم بلا آذان، لا يجيد الاستماع لأحد، محتجا كان أو ناصحا.

يقول رئيس لجنة الشئون العربية بمجلس الشعب سابقا، الدكتور محمد السعيد إدريس إن وضع سيناء أثناء حكم مبارك «يكشف عن عدم إدراكه لضرورات الأمن القومى المرتبط مباشرة بالمصالح الوطنية المصرية».

ويضيف: «أمن مصر الاستراتيجى مرتبط بالمشرق العربى أساسا، فلسطين وسورية، ومبارك تحالف مع إسرائيل، وتراجع عن العلاقة الاستراتيجية مع سوريا، كما كان طرفا مباشرا فى تفكيك رابطة النظام العربى، وتقسيمه إلى محورين اعتدال وممانعة، وانحاز مبارك بدوره إلى محور الاعتدال».

يتابع إدريس: «فرغ مبارك سيناء، وفرط فى تعميرها، وهذا ما جعل مصر حارسا للجبهة الجنوبية لإسرائيل، وهو ما انعكس بدوره على دولة الاحتلال التى حولت تكاليف حراسة الجبهة الجنوبية لتنشيط الاقتصاد الإسرائيلى».

ومثلما طال الظلم تراب سيناء، الذى ارتوى بدماء شهدائنا، طال الظلم أهلها، بسبب اعتقالات متكررة وقعت بحقهم طيلة حكم مبارك، وبلغت ذروتها فى أعقاب تفجيرات طابا عام 2004، ومع غياب تقديرات رسمية معلنة بشأن أعداد المعتقلين من أبناء سيناء فى عهد مبارك، تتفاوت التقديرات غير الرسمية، بين ثلاثة آلاف معتقل، أو أضعاف هذا الرقم. وبينما تنقل منظمة هيومان رايتس ووتش، عن مصدر أمنى، عام 2004، قوله إن عدد ثلاثة آلاف معتقل فى تفجيرات طابا فقط، مبالغ فيه، يقول تقرير صادر عن جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء عام 2004، إن العدد يتفاوت ما بين ثلاثة، وخمسة آلاف معتقل، فى حين يتضاعف هذا الرقم فيما يخص جميع المعتقلين من أبناء سيناء طيلة حكم الرئيس المخلوع.

أخرج مبارك سيناء من دائرة اهتماماته، وظلت النظرة إليها مقصورة على الجانب الأمنى، فقط، ولم تولها الدولة اهتماما ملموسا فى إقامة البنية الأساسية اللازمة للحياة الطبيعية لمواطنيها، ويتجلى غياب الدولة عن سيناء بشدة، طوال السنوات الماضية وحتى الآن، فى أزمة مياه الشرب المتفشية فى جميع المدن والقرى الحدودية، بحسب شهادات متعددة من مواطنى سيناء.

حرم نظام مبارك سيناء من مياه الزراعة، رغم الوعود المتكررة بتوفيرها لهم طيلة ثلاثين عاما، بل امتد الحرمان ليشمل مياه الشرب، لتصب سيناء لعناتها كل صباح على نظام طالما تغنّى بامتلاك شرعية حكمه من حرب تحريرها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved