الصواريخ الباليستية والفرط صوتية.. ما هو السلاح الأبرز لدى إيران في حربها الجارية؟

آخر تحديث: الأربعاء 4 مارس 2026 - 11:18 ص بتوقيت القاهرة

محمد حسين

تواصل إيران هجماتها في موجات لا تتوقف صوب الأراضي المحتلة، لإلحاق خسائر بجيش الاحتلال الإسرائيلي باستهداف مواقعه العسكرية ومنشآته العامة؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن استهداف مقر إقامة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وعلى مستوى آخر، تضرب إيران القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط المتمركزة في عدد من الدول الخليجية، ويشترك في مرمى الهجوم الوسيلة المستخدمة، وهي الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، التي تجابهها أنظمة الدفاعات الأمريكية فتُسقط غالبيتها، وينفذ البعض الآخر.

ما هي الصواريخ الباليستية؟

تعود تسمية الصواريخ الباليستية إلى مصطلح "باليستي"، الذي يعرفه قاموس "ميريام ويبستر" بأنه ما يتعلق بالمقذوفات أو بحركتها.

ويشير المفهوم في أصله الفيزيائي إلى سلوك الأجسام التي تتلقى قوة دفع أولية عند انطلاقها، ثم تواصل حركتها تحت تأثير طاقتها المكتسبة وقوة الجاذبية ومقاومة الهواء، من دون استمرار الدفع أو التوجيه خلال مسارها.

وبهذا المعنى، فإن الصاروخ الباليستي - بعد انتهاء مرحلة الدفع الصاروخي - يتحول إلى جسم مقذوف يخضع لقوانين حركة المقذوفات، متبعا مسارا قوسيا يُعرف علميا بـ"المسار الباليستي"، ويُشبه هذا السلوك ما يحدث عند إلقاء رمح أو حجر أو إطلاق قذيفة مدفعية؛ إذ تتلقى هذه الأجسام قوة الدفع في لحظة الانطلاق فقط، ثم تستمر في حركتها بفعل العوامل الفيزيائية الطبيعية من دون تدخل إضافي، وفقا لما نشرته "بي بي سي".

وبحسب التقرير، فتكمن خصوصية الصاروخ الباليستي في أن مرحلة الدفع فيه تتم عبر محرك صاروخي، ما يمنحه سرعة ومدى يفوقان المقذوفات التقليدية، قبل أن يخضع في بقية مساره للمبادئ نفسها التي تحكم حركة أي جسم مقذوف.

وتقول منظمة مبادرة التهديد النووي إن الصواريخ الباليستية تتلقى قوة دفعها الأولى من محركاتها الصاروخية عند الانطلاق فقط، وهذه المحركات قد تكون محركا واحدا أو عدة محركات تعمل على أكثر من مرحلة.

بعد نفاد الوقود وتوقف المحركات، تستمر الصواريخ في الصعود بفضل قوة الدفع التي اكتسبتها عند الانطلاق، ثم تصل إلى أعلى نقطة ممكنة حيث تعود الجاذبية لتتغلب على قوة الدفع، فيعود الصاروخ إلى الأرض بشكل تدريجي، ويسير بمسار قوسي إلى هدفه.

إيران.. نصيب الأسد من مخزون الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط

وأفاد تقييم سنوي لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، صدر في مارس 2025 بتكليف من الكونجرس، بأن إيران تواصل تعزيز دقة أنظمتها الصاروخية، إلى جانب تطوير طائرات مسيرة محلية الصنع.

ووفقا للتقديرات الأمريكية، تمتلك إيران أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في منطقة الشرق الأوسط.

كما أشار تقرير صادر عن المركز الوطني للاستخبارات الجوية والفضائية عام 2020 إلى أن إيران تمتلك ما لا يقل عن 14 نوعا مختلفا من الصواريخ الباليستية، وتشمل هذه الترسانة صواريخ تعمل بالوقود الصلب، التي تتميز بسهولة التخزين وطول العمر التشغيلي، إلى جانب صواريخ تعمل بالوقود السائل، التي توفر عادة قوة دفع أكبر.

تدمير منظومة إيران الصاروخية.. هل يتحقق هدف ترامب الرئيسي؟

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية يمثل أحد الأهداف الرئيسية للهجمات التي تشنها الولايات المتحدة داخل إيران.

لكن المهمة، بحسب تقديرات عسكرية أمريكية، ليست سهلة؛ فالعثور على كامل ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية وتدميرها، مع مواقع إنتاجها، يمثل تحديا معقدا أمام الجيشين الأمريكي وجيش الاحتلال الإسرائيلي، اللذين أطلقا هجماتهما المشتركة السبت الماضي، وفقا لتقرير نشرته نيويورك تايمز الأمريكية.

إيران تُحصن منظومتها

وبحسب التقرير، ترى دوائر الدفاع الأمريكية أن الضربات الجوية وحدها لا تكفي؛ فالمعرفة التقنية وخطط التصنيع لا تُدمر بالقصف، كما أن إيران راكمت خبرة في إعادة تشغيل خطوط الإنتاج، وبعضها مقام داخل منشآت مُحصنة تحت الأرض.

وكان مسئولون في جيش الاحتلال قد أعلنوا في يناير الماضي أن إيران أعادت إلى حد كبير بناء برنامجها الصاروخي بعد الحرب التي استمرت 12 يوما في يونيو الماضي.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها استخدمت قاذفات شبح من طراز "بي-2" لضرب منشآت صاروخية مُحصنة بقنابل تزن ألفي رطل، فيما أقر رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن بعض هذه المواقع يقع تحت الأرض.

سجيل وخيبر.. ما أبرز الصواريخ في الترسانة الإيرانية؟

ونشرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية رسما توضيحيا عرضت فيه تسعة صواريخ قالت إنها قادرة على الوصول إلى إسرائيل.

وتضمنت القائمة "سجيل"، الذي أشارت إلى أن سرعته تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة ويبلغ مداه 2500 كيلو متر، إضافة إلى "خيبر" بمدى يقارب 2000 كيلو متر، و"حاج قاسم" بمدى يصل إلى 1400 كيلو متر.

وينقل تقرير الشرق الأوسط اللندنية، عن رابطة الحد من الأسلحة، أن الترسانة الباليستية الإيرانية تشمل صاروخ "شهاب-1"، الذي يُقدر مداه بنحو 300 كيلو متر، وصاروخ "ذو الفقار" بمدى يبلغ 700 كيلو متر، وصاروخ "شهاب-3"، الذي يتراوح مداه بين 800 وألف كيلو متر، إضافة إلى صاروخ "عماد-1" وهو قيد التطوير ويبلغ مداه 2000 كيلو متر، ونموذج من صاروخ "سجيل" قيد التطوير يُتوقع أن يتراوح مداه بين 1500 و2500 كيلو متر.

ما هو الصاروخ الفرط صوتي؟

تستطيع الصواريخ الفرط صوتية الطيران بمعدل أسرع ما بين خمس إلى عشر مرات من سرعة الصوت، أي من 5 إلى 10 على مقياس "ماخ"، لكن من الصعب تحديد الفارق بدقة بسبب عدم وجود رقم ثابت لسرعة الصوت، لأن الأمر يعتمد على متغيرات تتمثل في الوسيط ودرجة حرارة الوسط الذي يتحرك من خلاله الجسم أو الموجة الصوتية، حسب "دويتشه فيله" الألمانية.

ما الفرق بين الباليستي والفرط صوتي؟

وبحسب المركز الأمريكي للسيطرة على الأسلحة والحد من انتشارها، يتمثل الفارق الجوهري بين الصواريخ الباليستية والصواريخ الفرط صوتية في قدرة الأخيرة على المناورة أثناء الطيران، ومراوغة أنظمة الدفاع الجوي، والتحرك بشكل موجه خلال دخولها الغلاف الجوي بسرعات فائقة، من دون الالتزام بالمسار القوسي التقليدي للمقذوفات.

في المقابل، يفتقر الصاروخ الباليستي إلى خاصية المناورة بعد انتهاء مرحلة الدفع ونفاد الوقود؛ إذ يتحول إلى جسم مقذوف يخضع لقوانين الفيزياء، ويعتمد على الجاذبية ومقاومة الهواء لإكمال مساره القوسي حتى نقطة الإصابة، من دون قدرة فعالة على تغيير اتجاهه في المرحلة النهائية من الطيران.

"فتاح".. إيران تُربك أنظمة الدفاعات بالصواريخ الفرط صوتية

وخلال اليومين الماضيين، أعلنت إيران أنها استخدمت للمرة الأولى صاروخ "فتاح 2" خلال الهجمات التي استهدفت قواعد أمريكية، في خطوة اعتُبرت تصعيدا نوعيا في مسار المواجهة.

ويُصنّف "فتاح 2" ضمن فئة الصواريخ الفرط صوتية، ويُقدم رسميا باعتباره من أكثر الأنظمة تطورا في برنامج الصناعات الدفاعية الإيرانية.

ويأتي هذا الطراز بوصفه تطويرا للجيل الأول من "فتاح" الذي كشفت عنه طهران في يونيو 2023، مع تحسينات تقول إيران إنها شملت السرعة والدقة والقدرة على المناورة أثناء الطيران.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن سرعة الصاروخ قد تصل إلى نحو 18 ألف كيلو متر في الساعة، وهو ما يضعه ضمن نطاق السرعات الفرط صوتية، ويقلص زمن الوصول إلى أهداف بعيدة إلى دقائق معدودة.

وتقول تقارير إيرانية إن "فتاح 2" صُمم ليكون قادرا على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، مثل منظومة "باتريوت" الأمريكية، و"القبة الحديدية" و"آرو-3" لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما - في حال صحته - قد يفرض تحديات إضافية على أنظمة الاعتراض التقليدية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved