تراث جنوب لبنان تحت خطر القصف الجوي الإسرائيلي

آخر تحديث: السبت 4 أبريل 2026 - 10:33 ص بتوقيت القاهرة

الشيماء أحمد فاروق

تشن قوات الاحتلال الإسرائيلي هجمات متكررة من الغارات الجوية على جنوب لبنان، منذ بداية الصراع الإيراني الإسرائيلي، وأصدرت أوامر إخلاء أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص من الجنوب هربا من القتل المحتمل، وخلف ذلك مواقع تراثية تعود لآلاف السنين، باتت أكثر عرضة للتلاشي.

وعلى خلفية ذلك، منحت اليونسكو حماية مؤقتة معززة لـ 39 موقعاً تراثيا في لبنان، موسعةً بذلك نطاق التدابير الطارئة للمواقع التراثية في جميع أنحاء البلاد بعد أن طلبت بيروت دعماً دولياً وسط الصراع.

أعلنت اليونسكو أن هذا التصنيف يمنح المواقع أعلى مستوى من الحماية القانونية ضد الهجمات والاستخدام لأغراض عسكرية بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولها الثاني لعام 1999. كما وافقت على تقديم مساعدات مالية دولية تزيد قيمتها عن 100 ألف دولار أمريكي لعمليات الطوارئ على أرض الواقع، وتم اتخاذ القرار خلال جلسة استثنائية للجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، في مطلع أبريل الجاري.

تشمل المواقع المحمية: هرم الهرمل، ومتحف ومركز بيت بيروت الثقافي، والمكتبة الوطنية اللبنانية، وموقع نيها الأثري، وسراي حاصبيا شهابي.

كما تضم القائمة مجموعة كبيرة من المواقع التاريخية في صيدا، منها متحف صابون عودي، وجامع العمري الكبير، وكنيسة القديس نيكولاس، بالإضافة إلى 10 مواقع في طرابلس، من بينها جامع البرتاسي، وسوق الحراج، وجامع تينال.

وقال لازار إيلوندا أسومو، المدير العام المساعد لليونسكو لشئون الثقافة بالإنابة: "يجب حماية التراث الثقافي، إنه العمود الفقري لهوية الناس وثقتهم وأملهم، ويحمل وعداً بالسلام والتعافي".

ومن المناطق التي يهتم بها كثيرا اليونسكو ومنظمات حماية التراث اللبنانية مدينة صور، والتي تقع على بعد نحو 20 كيلومتراً من الحدود مع الأراضي المحتلة، وهي منطقة تضم آثاراً رومانية وفينيقية مدرجة على لائحة التراث العالمي: مقبرة، وقنوات مائية، وميدان سباق خيل، وقوس نصر.

وصرح دافيد ساسين، من التحالف الدولي لحماية التراث، بأن نقل الآثار المهددة إلى بيروت محفوف بالمخاطر بسبب محدودية المخازن وغياب ضمانات الحماية العسكرية الكافية.

وهناك بعض المناطق التراثية التي تضررت بشكل كبير بسبب الهجمات الإسرائيلية التي وقعت في وقت سابق، 2024، منها سوق النبطية العثماني، والذي تحول إلى رماد، بنيت السوق في عام 1910 وتعتبر ملتقى للمزارعين والحرفيِين والتجّار من مختلف مناطق جنوب لبنان مثل صيدا وصور وجزين، وتضررت أسوار قلعة تورون، التي بنيت في العام 1104 في جبال لبنان على الطريق من صور إلى دمشق.

وبفعل الاعتداءات الإسرائيلية، تصدّع قسم من التاج العلوي لقبّة دوريس في بعلبك، والقبة هي موقع أثري يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر.

لذلك تعمل عدد من المنظمات اللبنانية من بينها منظمة بلادي على الحد من الأضرار خلال الهجمات الحالية، ويستثمر التحالف الدولي لحماية التراث "أليف" 50 ألف دولار في مشاريع لحماية المواقع والمجموعات التراثية في جميع أنحاء لبنان، بالتنسيق مع المديرية العامة للآثار اللبنانية.

وقد وثقت منظمة بلادي سابقاً منازل في النبطية يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر، وأدلت جوان بجالي، مؤسسة ومديرة منظمة بلادي، بتصريحات لمنصة ذا كونفيرزشن، قالت فيها: "عندما نوثق التراث، نشعر وكأننا نقاوم. نحن لا نسجل القصص فحسب، بل نوثق القيمة المعمارية ونعيد تلك المعرفة إلى المجتمعات".

وأشارت في حديثها إلى أهمية الهندسة المعمارية المميزة لجنوب لبنان، وكيف تربط لبنان بفلسطين وبلاد الشام الأوسع، مما يعكس التاريخ المشترك والتجارة وتبادل المعرفة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved