«هادئون» فى ليلة المذبحة.. الشاطر ورجال الأعمال إيد واحدة
آخر تحديث: الجمعة 4 مايو 2012 - 1:45 م بتوقيت القاهرة
كتبت ــ أميمة كمال:
على الرغم من أن ميدان العباسية ــــ حيث قضى الآلاف من المصريين ليلة عاصفة ــــ لا يفصله عن نيل القاهرة ـــ حيث عقد على ضفافه لقاء بين رجال الأعمال وخيرت الشاطر، نائب رئيس جماعة الإخوان المسلمين، ـــ إلا عدة كيلومترات فقط، فإن ما باعد بين الحدثين، ليلة أمس الأول، لا حدود له. فقد جرى اللقاء الذى نظمه المجلس الكندى المصرى، وجمعية شباب الأعمال فى جو هادئ، لم يعكر صفوه أى مشاهد دامية هزت البلاد من فجر ذات اليوم وحتى ليله. فقد انشغل الحاضرون لهذا اللقاء الذى ضم عددا كبيرا من رجال الأعمال، والوزراء السابقين فى عهد الرئيس مبارك، ومسئولين حاليين فى الحكومة، وعددا من السفراء، واساتذة الجامعات بالحديث عن المستثمرين العرب، الذين يقلقهم توفيق أوضاع استثماراتهم فى مصر بعد الثورة، وعن كبار المسئولين فى جنوب أفريقيا، وإندونيسيا، وألمانيا، واليابان، وفيتنام الذين التقاهم عدد من قيادات حزب الحرية والعدالة لنقل خبراتهم لوضع مشروع النهضة، وعن العسكر، والمرأة، والأقباط دون أن ينشغل الحاضرون، أو ضيف اللقاء بأوضاع ميدان العباسية وأهله.
إنها المرة الثانية التى يحضر فيها صاحب مشروع النهضة ضيفا على مائدة مجلس الأعمال الكندى المصرى. ففى المرة الأولى التى تمت دعوته فيها، والتى أتت مباشرة بعد ثورة يناير العام الماضى، لم يكن محل ترحيب مثل ما هو عليه الحال هذه المرة. «فقد كان عدد من رجال الأعمال الأعضاء فى مجلس الأعمال الكندى، متحفظين على دعوته، لما كان لديهم من مخاوف من التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للإخوان المسلمين. ولكن هذه المرة بعدما اتضحت توجهات الجماعة والحزب. وبعد أن نجح الشاطر فى ترك انطباعا ايجابيا بدد معه مخاوف المتشككين من رجال الأعمال. فكانت الدعوة محل ترحيب دون أية تحفظات، على حد قول معتز رسلان، رئيس مجلس الأعمال، والذى شاركه فى الدعوة عمر صبور، رئيس جمعية شباب الأعمال.
وأكد الشاطر أنه يريد أن يتحول مشروع النهضة إلى مشروع قومى للبلد. ووعد بأنه سوف يطرحه خلال أيام على النخبة وعلى جمعيات رجال الأعمال فى نطاق ضيق ثم يطرحه للحوار المجتمعى «لا يمكن تنفيذه إلا لو حظى باقتناع الناس. وسوف نستعين بأهل الخبرة. فنحن اتفقنا مع رجال أعمال فى جمعية الصناع على أن يكونوا استشاريين للجنة الخطة والموازنة فى البرلمان»، على حد قوله.
«لو اختار الناس نظام الاقتصاد الحر فى الدستور نضرب لهم سلاما، ولو اختاروا الاشتراكية نضرب لهم سلاما أيضا. ولكن على الطرف الذى لم يحصل على الأغلبية ألا يفرض رأيه بعد ذلك. ويجب أن نعرف أنه يصعب أن نحقق التوافق بنسبة 100% بين الأراء المتعارضة»، يقول الشاطر، والذى تبادل المواقع مع الكاتب الصحفى سعد هجرس منذ 44 عاما عندما جمعهما سجن الحضرة بالإسكندرية. وقت أن كان الشاطر اشتراكيا، بينما كان هجرس يميل إلى التيار الإسلامى، على حد قول هجرس، الذى أدار اللقاء.
أنا لست ديكتاتورا
وبدا من الحوار الذى امتد ساعتين أن الحاضرين على قناعة بأنهم يتحاورن مع الرجل القوى، إن لم يكن الأقوى، فى الإخوان المسلمين. لذلك لم يكن مستغربا أن يأتى سؤال من دينا الخياط إحدى عضوات جمعية شباب الأعمال على ما سمته باتهامات تلاحقه بأنه ديكتاتور. «أنا لست ديكتاتورا.. لا يوجد لدينا فى الجماعة من يأخذ القرار منفردا، كل القرارات بالأغلبية وكل التشكيلات بالانتخاب». وكأنه صانع لقرارات الحزب سأله البعض عن المخاوف التى تصاحب إصرار النواب فى حزب الحرية والعدالة على تغيير الحكومة الحالية بحكومة، لن تستمر أكثر من شهر لحين تسلم الرئيس المقبل مهامه وهو ما قد يحدث إرباكا فى المشهد السياسى. «نحن لم نطمح فى حكومة مؤقتة، ولكن ما نسعى له هو حكومة ائتلافية، تستمر حتى لما بعد الرئيس المقبل حتى نعطى رسالة للمستثمرين فى الخارج بأن هناك استقرارا سياسيا. وإن كنت على قناعة من أن العسكر ليس لديهم النية فى تسليم السلطة فى موعدها. وقد تعامل المجلس العسكرى مع رغبة البرلمان بإسقاط الحكومة كما لو كانت فرض إرادة أو هزيمة له»، تبعا للشاطر. الذى أكد أن وجود حكومة مؤقتة يؤجل كثيرا من القرارات المهمة مثل الاقتراض من صندوق النقد الدولى. «نحن لم نعارض قرض الصندوق، ولكن كل ما طالبنا به هو ألا توقع عليه حكومة مؤقتة، لأن القرض يقتضى الموافقة على الشروط، وعلى طرق وفترة السداد. وهذا من غير المقبول أن تقوم به حكومة مؤقتة»، على حد قوله.
وبدا فى حديثه وكأنه رجل دولة على وشك أن يتسلم حزبه السلطة، رئيسا أو حكومة «علمنا من المسئولين الليبيين أنهم يحتاجون إلى 3 ملايين عامل، لتنفيذ برنامج إعادة تعمير ليبيا الذى سيتكلف 700 مليار دولار. وقابلنا عددا من المستثمرين من الصين واليابان الذين طالبوا بإنشاء مناطق حرة لوجيستية. وتواصلنا مع عدد من المسئولين فى الحكومة الحالية، كما أننا بصدد وضع قانون للتصالح مع المستثمرين الذين حصلوا على أراض عن طريق ملفات شابها فساد للوصول إلى حلول وسط، وعقد تسويات لهذه الحالات. التى أصبحت مثار قلق لكثير من رجال الأعمال العرب»، يقول الشاطر.
وعن تخوف البعض من أحاديث الإخوان عن الخلافة الإسلامية وإذا كان هذا له علاقة بطلب الإخوان من وزير البترول مد غزة بالسولار المدعم فى نفس الوقت الذى تعانى فيه مصر من أزمة محتدمة «ليس صحيحا على الإطلاق، لم نطلب ذلك بل على العكس قلنا إن مصر لا تحتمل تهريب السولار المدعم من خلال الأنفاق. والخلافة غير مطروحة حاليا، فهذا حديث محله بعد 100 عام». وقال إنه من غير المعقول أن يتم تقديم دعم للطاقة لمصانع الأسمنت، التى يتكلف الطن 180 جنيها وتبيعه بـ500، و600 جنيه وتحقق أرباحا كبيرة. ولكن يمكن أن يكون هناك دعم للمصانع التى يتأثر إنتاجها من جراء إلغائه ولكن فى الحدود المعقولة على حد قوله.
ونفى الشاطر تماما أى خلاف مع عبدالمنعم أبوالفتوح «الحمدلله، وأشهد الله أنه ليس عندى عداء ولا كره لأبوالفتوح. ولكنه خلاف يتعلق بخروجه على رأى الأغلبية فى الحزب الذى رأى فى مرحلة معينة عدم ترشيح رئيس. وكان لابد أن تلتزم الأقلية بذلك. وصناعة القرار فى الحزب تقوم على الأغلبية وليس السمع والطاعة».
لا أتابع حملة مرسى
«لا إكراه فى الدين» كان هذا هو ما رد به الشاطر عن بعض التخوفات التى أثارها رجال الأعمال فى أسئلتهم حول التوجهات الاجتماعية التى قد تغير شكل الحياة الاجتماعية فى مصر. وسألوا كم امرأة وقبطيا فى حملة المرشح عن حزب الحرية والعدالة محمد مرسى فرد «لا أعرف على وجه التحديد، فأنا لا أتابع تفاصيل الحملة لأنى مشغول بمشروع النهضة، ولكننى أرى نساء فى المؤتمرات الجماهيرية لمرسى ونائب رئيس الحزب قبطى»، تبعا للشاطر.