حكايات من مصر (22): قصة أغرب عملية تبذير أبرمها الخديو إسماعيل

آخر تحديث: الثلاثاء 4 مايو 2021 - 11:44 ص بتوقيت القاهرة

كان الخديو إسماعيل ـ برغم أفضاله الكثيرة ـ من أكثر حكام مصر تبذيرًا وإسرافا.. وقد ثبت أن أفندينا ولى النعم "يبقشش" من جيب غيره وأنه ينزح من جيوب الفقراء ملايين الملاليم التي يعيشون منها، على حد تعبير الكاتب الصحفي الراحل صلاح عيسى في كتابه "هوامش المقريزي".

ومما تناقله عنه الرواه، أنه سافر إلى باريس في عام ١٨٦٧ ليزور - معرض باريس العام، وهناك التقى بأحد النبلاء الفرنسيين شبه المفلسين.

كان النبيل يعيش في قصر جميل في إحدى ضواحي باريس، فاخر الأثاث، ثرى الرياش، وأعجب اسماعيل بالقصر، وأعجب أيضا بهيفاء ابنة النبيل التي لا تتجاوز الخامسة عشر من عمرها، وعلى مائدة الغداء الذي تناوله إسماعيل بدعوة من النبيل، ابدى لضيفه استحسانه العظيم لقصره، فشكره النبيل على تلطفه.

وهما في قاعة التدخين فكر الخديو في أن يساعد النبيل بشكل لا يجرح إحساسه أو يشعره بأنه علم بضيقه المادي، فسأله عما إذا كان يريد أن يبيع قصره، وكان الرجل على شدة احتياجه إلى نقود، لا يرى في استطاعته التنازل عن ملكية ذلك البناء الفخم، ولكنه شأن كل نبيل جليل استنكر مقابلة لطف الخديو بخشونة الرفض، فعن له أن يبالغ في الثمـن ليحمله على العدول عن رغبته في الشراء، فقال: إني قد أبيعه يا صاحب الجلالة مقابل خمسة ملايين من الفرنكات.

ولم يكن القصر يساوي أكثر من مليون ونصف مليون فرنك فقط. لكن أفندينا كان سفيهاً وكان يبقشش من جيب غيره، فالتقط الكلمة وهي طائرة وقال: إني اشتريت منك بهذا المبلغ.

وفي الحال أخرج أفندينا دفتر شيكاته وكتب تحويلاً بالمبلغ على أحد بنوك باريس. وقام أفندينا موقعا بما يليق بكرمه. أما أهل مصر فكانوا يعيشون في ذلك الوقت في مجاعة ضارية وكان الطاعون البقري قد قضى على مواشي الفلاحين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved