#كيف_أضحت! (22).. «الأحقاف» مدينة قوم عاد الهالكين بين عمان واليمن والسعودية

آخر تحديث: الثلاثاء 4 مايو 2021 - 6:09 م بتوقيت القاهرة

بين الكتب والروايات إلى الأفلام، ترددت مدن وأماكن تاريخية عديدة على مسامعنا وأعيننا، حتى علقت بأذهاننا ونُسجت بخيالنا، بعدما جسدها الكتاب والمؤلفون في أعمالهم، لكننا أصبحنا لا نعلم عنها شيئا، في الوقت الحالي، حتى كثرت التساؤلات عن أحوال هذه المدن التاريخية الشهيرة، كيف أضحت وأين باتت تقع؟.

بعض هذه المدن تبدلت أحوالها وأضحت أخرى مختلفة، بزمانها ومكانها وساكنيها، فمنها التي تحولت لمدينة جديدة بمواصفات وملامح غير التي رُسمت في أذهاننا، لتجعل البعض منا يتفاجئ بهيئتها وشكلها الحالي، ومنها التي أصبح لا أثر ولا وجود لها على الخريطة، ما قد يدفع البعض للاعتقاد بأنها كانت مجرد أماكن أسطورية أو نسج خيال.

لكن، ما اتفقت عليه تلك المدن البارزة أن لكل منها قصة وراءها، ترصدها لكم "الشروق"، في شهر رمضان الكريم وعلى مدار أيامه، من خلال الحلقات اليومية لسلسلة "كيف أضحت!"، لتأخذكم معها في رحلة إلى المكان والزمان والعصور المختلفة، وتسرد لكم القصص التاريخية الشيقة وراء المدن والأماكن الشهيرة التي علقت بأذهاننا وتخبركم كيف أضحت تلك المدن حاليا.
…..

"وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)"، جاءت تلك الآية الكريمة في سورة الأحقاف المكية، لتنقل في طياتها قصة قبيلة عاد، قوم نبي الله هود، الذين كانوا يسكنون مدينة الأحقاف، في الجبال الواقعة حاليا بين اليمن وعمان.

فمدينة الأحقاف، كانت تقع في إقليم حضرموت التاريخي، الذي كان يقع في إحدى الأودية الواقعة بين عُمان ووادي أرض مهرة، في الأرض الرملية للسلسلة الجبلية، التي توجد بين عُمان وحضرموت، والتي تمتد حاليا بين اليمن وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.

وكان قوم عاد، الذين بعث الله لهم نبيه هود، أول من سكن الأحقاف، حيث كانوا يعيشون في خيام ذوات أعمدة ضخمة الحجم، أما اليوم، فيعيش العرب في أرض المدينة التي تقع تحديدا في الأجزاء الشرقية من حضرموت في اليمن ومحافظتي المهرة وظفار العمانيتين.

وتُعرف الأحقاف على أنها مدينة ناشئة بالجبال الرملية، فقد عرف معناها الماوردي، أكبر قضاة آخر الدولة العباسية، وأشهر فقهاء الشافعية، فقال: "حقف هو مفرد أحقاف، وهي ما استطال واعوج من الرمال العظيمة، ولا يُمكن أن يصل الحقف إلى علو الجبل، وبالتالي لا يُمكن أنْ تكون الأحقاف إلّا الموضع الذي يوجد في الجزء الجنوبيّ من صحراء الربع الخالي، وذلك بسبب خلو مناطق شبه الجزيرة العربيّة، ومنطقة الشام، والعراق، ومصر من الجبال الرمليّة المعوجّة وذات الشكل المستطيل".

والمدينة، التي سميت إحدى السور القرآنيّة باسمها، سكنها قوم عاد الذين أهلكهم الله بعدما كفروا وكذّبوا نبي الله هود، ويرى علماء المسلمين أن تسمية إحدى السور باسم مكان قوم عاد الهالكين يعود إلى حكمة ربانية، حيث يريد الله عزَّ وجل أن يلفت أنظار البشرية إلى المكان، ويكشف لهم عجائب قدرته فيه، فيوجد تحت رمالها عددا من العجائب الطبيعية التي تفوق ما يبنيه الإنسان من قصور وبنايات شاهقة.

فتشكل منطقة الأحقاف جزءا كبيرا من الربع الخالي، وتمتد على جزئه الجنوبي من الغرب إلى الشرق على شكل شريط بطول يزيد عن 1200 كيلومتر وبعرض يتراوح بين 50 و300 كيلومتر، فتقع بداية جبالها الرملية من جهة الغرب في داخل اليمن، على بعد 150 كيلومتر شرق العاصمة صنعاء، أما نهايتها فتقع من جهة الشرق في الإمارات، على بعد 100 كيلومتر من مدينة العين المطلة على الخليج، عند واحة ليوا.

ومنطقة الأحقاف، المذكورة بالقرآن الكريم، يبلغ ارتفاعها عند بدايتها في اليمن 1100 متر عن سطح البحر وتقل تدريجيا كلما اتجهت شرقا حتى تصل إلى 100 متر عند نهايتها في الإمارات، أما تقسيم المدينة بين البلدان، فيقع ما طوله 100 كيلومتر من الأحقاف في اليمن ثم بطول 600 كيلومتر بين اليمن والسعودية ثم بطول 200 كيلومتر بين السعودية وعمان.

وتتكون منطقة الأحقاف في الجزء اليمني والسعودي اليمني من جبال وكثبان رملية مستطيلة وشريطية الشكل ومتوازية في غاية الانتظام من حيث المسافة بين الكثبان المتجاورة وعرضها وارتفاعها، وتتجمع مياه الأمطار في أوديتها، وهي المياه التي كان يعتمد عليها قوم عاد في معيشتهم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved