#كيف_أضحت! (21).. القادسية.. المدينة الشاهدة على أقوى معارك الفتح الإسلامي

آخر تحديث: الثلاثاء 4 مايو 2021 - 12:01 ص بتوقيت القاهرة

بين الكتب والروايات إلى الأفلام، ترددت مدن وأماكن تاريخية عديدة على مسامعنا وأعيننا، حتى علقت بأذهاننا ونُسجت بخيالنا، بعدما جسدها الكتاب والمؤلفون في أعمالهم، لكننا أصبحنا لا نعلم عنها شيئا، في الوقت الحالي، حتى كثرت التساؤلات عن أحوال هذه المدن التاريخية الشهيرة، كيف أضحت وأين باتت تقع؟.

بعض هذه المدن تبدلت أحوالها وأضحت أخرى مختلفة، بزمانها ومكانها وساكنيها، فمنها التي تحولت لمدينة جديدة بمواصفات وملامح غير التي رُسمت في أذهاننا، لتجعل البعض منا يتفاجئ بهيئتها وشكلها الحالي، ومنها التي أصبح لا أثر ولا وجود لها على الخريطة، ما قد يدفع البعض للاعتقاد بأنها كانت مجرد أماكن أسطورية أو نسج خيال.

لكن، ما اتفقت عليه تلك المدن البارزة أن لكل منها قصة وراءها، ترصدها لكم "الشروق"، في شهر رمضان الكريم وعلى مدار أيامه، من خلال الحلقات اليومية لسلسة "كيف أضحت!"، لتأخذكم معها في رحلة إلى المكان والزمان والعصور المختلفة، وتسرد لكم القصص التاريخية الشيقة وراء المدن والأماكن الشهيرة التي علقت بأذهاننا وتخبركم كيف أضحت تلك المدن حاليا.
…..

قبل عشرات القرون، وإبان عهد الخلفاء الراشدين، خاض المسلمون بقيادة سعد بن أبي وقاص إحدى أكبر معارك الفتح الإسلامي، التي وقعت في العام الخامس عشر للهجرة، وتحديدا بالقرن السابع الميلادي، لمحاربة الفرس بقيادة رستم فرخاذ، قائد الجيش الفارسي في عهد آخر ملوك الدولة الساسانية يزدجرد الثالث، وهي المعركة التي تمكن فيها جيش المسلمين من فتح بلاد الرافدين وبلاد فارس وإدخال الإسلام إلى أهلها.

تلك الحرب التي خاضها المسلمون لفتح بلاد فارس، ما كانت سوى معركة القادسية الشهيرة، التي دارت في العراق، وبالتحديد في مدينة القادسية، والتي انتهت بهزيمة الفرس، ومقتل قائدهم العظيم رستم، رغم التحالفات الكبيرة بين الأباطرة التي عُقدت لمواجهة جيش المسلمين، فشهدت المعركة تحالف للإمبراطور الساساني يزدجرد الثالث مع الإمبراطور البيزنطي هرقل الذي زوجه حفيدته كرمز للتحالف.

معركة القادسية.. الفتح الإسلامي للعراق وإيران
وعلى مدار سنوات الخلافة، كانت معركة القادسية من المعارك المهمة في التاريخ الإسلامي، فهي المعركة التي كانت بمثابة الفتح الإسلامي لبلاد فارس وكانت آخر المعارك لفتح بلاد الرافدين، والتي وقعت في 13 شعبان عام 15 هجرية، أي 16 نوفمبر عام 636 ميلادية، في مدينة القادسية.

وفي المعركة، تقدم جيش المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص بتكليف من الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بينما كان جيش الروم بقيادة رستم فرخزاد، الذي حاول التنصل من المهمة، إلا أنه اضطر للقيام بها تحت إلحاح ملكهم "يزدجرد"، وكانت معنويات الفرس محطمة تمامـا أمام الانتصارات الكبيرة التي حققها المسلمون في معاركهم السابقة.

ملحمة حربية برز فيها قادة المسلمين
وكان الفرس قد بنوا قصر حصين داخل المدينة العراقية يعرف باسم قصر قادس أو قديس، فكان حصن وجدار دفاع ملوك فارس إبان المعركة، التي وقعت بين خندق القادسية والنهر العتيق قرب بلدة المسيب، حيث أتى الفرس من خلف النهر، فيما أتى المسلمون من خلف الخندق والتحم الجيشان في الوسط بين الخندق والعتيق.

وخلال المعركة الشهيرة برز دور قادة المسلمين منهم سعد بن أبي وقاص، القعقاع بن عمرو التميمي، هاشم بن عتبة القرشي، زهرة بن الحوية التميمي، عاصم بن عمرو التميمي، وطليحة بن خويلد الأسدي، وقد ذُكر ذلك العديد من كتب التاريخ الإسلامي، التي سطرت وأرخت أحداث المعركة المهمة ومن بينها: "تاريخ الطبري" للإمام الطبري، وكتاب "البداية والنهاية" للإمام ابن كثير، وكتاب "فتوح البلدان" للإمام البَلَاذُري.

القادسية.. تاريخ عريق وموقع متميز
القادسية هي مدينة تاريخية، كانت تقع في جنوب بلاد الرافدين للجنوب الغربي من الحلة والكوفة في العراق، حاليا، ولا زالت تكتسب المدينة شهرتها في العالم وبخاصة الإسلامي بكونها موقع معركة القادسية، التي واجهت فيها قوات العرب المسلمين قوات الإمبراطورية الساسانية وهزمتهم شر هزيمة.

وقد كانت مدينة القادسية قبيل الفتح الإسلامي قرية صغيرة في الجانب الغربي لنهر الفرات قرب قلعة عديب، ولكن مع مرور الوقت زاد حجمها وأهميتها حيث غدت مركز مهم في الطريق بين بغداد ومكة المكرمة.

مدينة الحضارة والمعالم التاريخية
واليوم، تقع القادسية في جنوب وسط العراق على الحدود الشمالية لمدينة المثنى، ويمر فيها نهر الشامية، الفرع الرئيسي لنهر الفرات، وتحتل المدينة الجبال والتلال والسهول، التي تضم كنوز ومعالم أثرية مهيبة على رأسها مملكة آشور القديمة.

وتقام مدينة القادسية على أنقاض مدينة نيبور المدمرة، التي كانت فيما مضى العاصمة الدينية للحضارة السومرية، في الألفية الرابعة قبل الميلاد، والتي تعد أشهر المواقع القديمة العديدة العراق.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved