كيف يؤثر مثلث «المياه والطاقة والغذاء» على معيشة المصريين؟
آخر تحديث: الخميس 4 يونيو 2026 - 9:27 م بتوقيت القاهرة
تحقيق - محمد علاء:
كل مليون نسمة إضافية يحتاج إلى مليار متر مكعب من المياه
23 مليار متر مكعب عجز مائي سنوي.. وحصة الفرد نصف خط الفقر المائي
توقعات بنمو الطلب العالمي على الغذاء بنسبة 50% بحلول 2050
استراتيجية رسمية لإنتاج 5 ملايين متر مكعب من المياه المحلاة خلال 4 سنوات
خطة حكومية مكثفة لرفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من إنتاج الكهرباء
الحرب في إيران ترفع مؤشر أسعار الغذاء العالمي لأعلى مستوى في 3 سنوات
تراجع هطول الأمطار بنحو الربع.. وارتفاع مستوى سطح البحر يهدد بتملح المياه الجوفية
الفاو: إنتاج الغذاء اليومي للفرد يتطلب ما 2 - 5 آلاف لتر من المياه
المهندس وليد حقيقي: التوسع في الري الحديث يرشد المياه ويزيد الطلب على الطاقة
الدكتور علي إسماعيل: الترابط يقلل الهدر وترفع الإنتاجية في الوقت نفسه
الدكتور محمد داود: الزراعة الحديثة شرط للري بالمياه المحلاة
المهندس أيمن هيبة: استخدام الطاقة الشمسية قد يوفر نصف تكلفة الإنتاج الزراعي
المهندس حاتم توفيق: المحطات الشمسية توفر طاقة مجانية بعد 5 سنوات
حسن أبو النجا: إدارة المياه والطاقة والغذاء لم تعد ممكنة بشكل منفصل
مزارع: ارتفاع الحرارة يعني ساعات ري أطول وسولارًا أكثر وربحًا أقل
مع أذان الفجر، كان مصطفى مكرم قد سبق ضوء النهار إلى أرضه الزراعية بإحدى قرى شبين الكوم في محافظة المنوفية.
وقف المزارع الستيني بجوار ماكينة الري القديمة، يتفقد خرطوم السولار بعين قلقة.
لم يكن يفكر في المياه وحدها، بل في عدد الساعات التي ستعمل فيها الطلمبة، وسعر جركن الديزل (السولار)، والمحصول الذي لم يعد يحتمل أي تكلفة إضافية.
يقول مكرم: "المحصول ما عادش يجيب مصاريفه. التقاوي غليت، والسماد المدعوم ما بيكفيش، وبنضطر نشتري الحُر بسعر يقطم الوسط عشان الزَرعة ما تموتش مننا، دا غير مصاريف الري، والجرارات، والعمالة".
أدار المحرك، فبدأت المياه تتحرك ببطء داخل المسقى الضيقة، بينما كان يحسب في رأسه رحلة طويلة تبدأ من هذه الطلمبة الصغيرة وتنتهي عند بائع الخضار.

لم تعد هذه الرحلة ترتبط فقط بالمياه والأرض الزراعية، بل باتت مرهونة كذلك بتكلفة الطاقة اللازمة لتوصيل المياه إلى النبات، وبالتغيرات المناخية التي تظهر في موجات متكررة شديدة الحرارة، فتزيد الطلب على المياه لزراعة الكمية نفسها، أو في هطول الأمطار بغزارة خلال دقائق معدودة مسببةً تلف بعض المحاصيل.
وفي مقابل ارتفاع أسعار الطاقة، ومحدودية المياه، وتسارع التغيرات المناخية، يزيد عدد السكان عامًا بعد آخر، ويرتفع معه الطلب على الغذاء.
هذه العلاقة المتشابكة تُعرف عالميًا بمفهوم "ترابط المياه والطاقة والغذاء والبيئة" أو "WEFE Nexus"، وهو يقوم على أن إدارة أي مورد لم تعد ممكنة بمعزل عن الآخر.
ويقول الدكتور حسن أبو النجا، منسق برنامج I Water ورئيس مجموعة عمل الأمن المائي بالمنظمة الدولية لإداره المياه (IWRA)، إن المياه تدخل في إنتاج الغذاء والطاقة، والطاقة ضرورية لاستخراج المياه ونقلها ومعالجتها، ويعتمد الغذاء على الاثنين معًا، فيما تحدد البيئة والمناخ قدرة هذه المنظومة بأكملها على الاستمرار.
ويضيف أبو النجا لـ"الشروق": "حين تقل المياه تبدأ المنافسة بين القطاعات المختلفة، وتكون الأولوية لمياه الشرب، وهو ما يضغط مباشرة على الزراعة".
فقر مائي
في مصر، تبدو هذه المعادلة أكثر حساسية؛ إذ تواجه ضغوطا متزايدة على مواردها من المياه والغذاء والطاقة في وقت واحد.
وبحسب بيانات وزارة الري، يقدر الطلب السنوي على المياه بنحو 88.5 مليار متر مكعب، بينما لا تتجاوز الموارد المتاحة 65.5 مليار متر مكعب، ما يخلق فجوة سنوية تقارب 23 مليار متر مكعب.
ومع وصول عدد السكان إلى نحو 109 ملايين نسمة في مايو 2026، تراجعت حصة الفرد من المياه إلى نحو 500 متر مكعب سنويًا، أي نصف حد الفقر المائي العالمي البالغ ألف متر مكعب للفرد سنويًا.
وتعني هذه الأرقام أن المياه المتاحة لم تعد كافية لتلبية جميع الاحتياجات المختلفة للسكان والأنشطة الاقتصادية والزراعية بالقدر المطلوب.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن كل مليون نسمة إضافية يحتاج إلى مليار متر مكعب آخر من المياه سنويًا، إلى جانب مزيد من الغذاء والطاقة.
المياه الخفية في طبق الطعام
يستهلك إنتاج الغذاء كميات ضخمة من المياه، إذ يتطلب لإطعام الفرد الواحد يوميا ما بين ألفين 5 آلاف لتر من المياه، وفق تقديرات منظمة الأغذية والزراعة "الفاو".
هذه المياه تستخدم في زراعة القمح لإنتاج الخبز، وكذلك الخضروات والفواكه، وإنتاج اللحوم والألبان؛ فكل طبق طعام على مائدتك يحمل داخله "مياها خفية".
ومع محدودية المياه، تستورد مصر كميات ضخمة من المنتجات الزراعية والماشية والمواد الغذائية تشكل نحو ربع الواردات سنويًا، وهي مياها افتراضية مستوردة لتعويض نقص المياه المحلية.
ولا يتوقف الأمر عند حدود المياه، إذ تشكل الطاقة جزءًا مهمًا في عملية إنتاج الغذاء.
فعبر أكثر من 600 محطة رفع رئيسية، بخلاف الوحدات الصغيرة، تُنقل المياه عبر شبكتي الترع والمصارف، وهي عملية تستهلك كميات كبيرة من الطاقة يوميًا، بحسب المهندس وليد حقيقي، رئيس قطاع التخطيط بوزارة الري.
ويشير حقيقي، لـ"الشروق"، إلى أن التوسع في نظم الري الحديثة، مثل التنقيط والرش، أسهم في ترشيد المياه، لكنه زاد في المقابل الطلب على الطاقة اللازمة لتشغيل المضخات.
ويختصر الدكتور علي إسماعيل، المدير الأسبق لمعهد الأراضي والمياه بمركز البحوث الزراعية، هذه العلاقة بقوله: "من غير الطاقة لا يوجد ري أو زراعة".
ويشرح إسماعيل لـ"الشروق" أن استخراج المياه الجوفية، وتشغيل الطلمبات، وتحلية المياه، ومعالجة الصرف الزراعي، وتشغيل الجرارات الزراعية، ونقل المحاصيل، وإنتاج الأسمدة، كلها عمليات تعتمد بصورة مباشرة على الطاقة.
لذلك لا ينعكس أي اضطراب في أسواق الطاقة على تكلفة الكهرباء والوقود فقط، بل يمتد تأثيره إلى أسعار الغذاء أيضًا.
ففي أبريل 2026، ارتفع مؤشر أسعار الغذاء العالمي إلى أعلى مستوى في 3 سنوات؛ نتيجة الحرب في إيران.
وفي مصر، ارتفعت أسعار السلع الغذائية بنسبة 6.7% في أبريل 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
لكن الأزمة لا تتعلق فقط بعدد السكان أو محدودية الموارد، بل أيضًا بالمناخ الذي يتغير بسرعة.
تغير المناخ يزيد الضغوط
فحين ترتفع درجات الحرارة أكثر من المعتاد نتيجة التغيرات المناخية تزداد معدلات البخر وبالتالي ترتفع احتياجات المحاصيل الزراعية من المياه، وفقًا للمهندس وليد حقيقي.
"الحر بقى ياكل الميه" يقول المزارع الستيني مصطفى مكرم وهو ينظر إلى المسقى الصغيرة التي تشق أرضه الزراعية.
بالنسبة له تعني الحرارة المرتفعة ساعات ري أطول، وسولارًا أكثر، وربحًا أقل في النهاية.
ويمتد تأثير تغير المناخ إلى الأمطار، المحدودة أصلًا في مصر، إذ أخذ معدل هطولها في التراجع بما يتجاوز الربع خلال السنوات العشر الأخيرة، وفق بيانات Trading Economics.
هذا التراجع يهدد المناطق الساحلية والحدودية التي تعتمد على مياه الأمطار في الزراعة والرعي وتغذية الخزان الجوفي.
وفي الوقت نفسه، يحذر تقرير أممي من تملح المياه الجوفية في دلتا النيل والمناطق الساحلية؛ نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر، والسحب الجائر للمياه.
ومع توقعات زيادة الطلب العالمي على الغذاء بنسبة 50% بحلول 2050، تصبح الضغوط على المياه والطاقة أكبر، خاصة في الدول التي تعاني أصلًا من الفقر المائي.
غذاء أكثر بمياه أقل وطاقة أرخص
مع تشابك هذه التحديات، أظهرت مشروعات تربط بين المياه والطاقة والغذاء نتائج مبشرة لإنتاج غذاء أكثر بمياه أقل وطاقة نظيفة أرخص، ومنها: مشروع التنمية المجتمعية في قرية سملا بمحافظة مطروح.
في سملا، التي يسكنها قرابة 20 ألف نسمة، أدى تسرب مياه البحر والسحب العشوائي إلى زيادة ملوحة المياه الجوفية حتى أصبحت غير صالحة للشرب أو الرعي، كما تضررت زراعة الزيتون والتين والتمور التي تشتهر بها المنطقة.
واعتمد الأهالي لسنوات على المياه المنقولة بالشاحنات، وهي مكلفة وغير منتظمة، أو على آبار بعيدة غير آمنة.
بدأ المشروع بحفر ثلاثة آبار جديدة على أعماق أكبر، ثم ضخ المياه إلى وحدة تحلية لإزالة الملوحة، قبل توزيعها عبر شبكة لتوفير مياه الشرب للسكان.
ثم وصلت المياه المحلاة إلى صوبة زراعية حديثة أقيمت على مساحة 360 مترًا مربعًا، مزودة بنظام ري بالتنقيط، وتسميد ذكي، وأنظمة تبريد تسمح بالإنتاج طوال العام.
واعتمد المشروع على محطة شمسية لتوفير الكهرباء اللازمة بعيدًا عن الشبكة القومية التي تتأثر بالانقطاعات بين حين وآخر.
المشروع نفذته ومولته شركات قطاع خاص بمشاركة أهالي القرية أنفسهم وبدعم مبدئي من الاتحاد الأوروبي.
وخلال 5 أشهر من التشغيل، ساهم المشروع في إنتاج نحو مليوني لتر من مياه الشرب الآمنة، وما يقارب 12 ألف كيلووات/ ساعة من الكهرباء النظيفة، وقرابة 4 أطنان من الخضراوات الطازجة، وبخاصة الخيار والفلفل والكوسة.
( المشروع)
ويقول الدكتور علي إسماعيل إن هذه النماذج توضح كيف يمكن لإدارة المياه والطاقة والغذاء بشكل متكامل أن تقلل الفاقد وترفع الإنتاجية في الوقت نفسه.
التحلية بين الضرورة والتكلفة
في القرية الصغيرة الساحلية كانت التحلية حلًا لأزمة ندرة المياه. وفي خطط الحكومة أصبحت معالجة مياه الصرف الزراعي وتحلية المياه جزءًا أساسيًا في استراتيجية سد الفجوة المائية، وفق رئيس قطاع التخطيط بوزارة الري.
ووفق البيانات الرسمية، تبلغ كمية المياه المحلاة المنتجة حاليًا نحو 1.4 مليون متر مكعب يوميًا، أي ما يزد قليلًا على نصف مليار متر مكعب سنويًا.
وتستهدف الخطة الحكومية رفع الإنتاج إلى نحو 5 ملايين متر مكعب يوميًا خلال 4 سنوات المقبلة، وصولًا إلى 10 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول عام 2050.
لكن هذا الحل له كلفة مرتفعة، فأقل تكلفة معروفة عالمية لتحلية المياه تتراوح بين 0.38 و0.40 دولار للمتر المكعب (حوالي 20 جنيهًا) بخلاف مصاريف النقل والتوزيع، بحسب الدكتور محمد داود، الأستاذ بالمركز القومي لبحوث المياه ومستشار أول موارد المياه بهيئة البيئة في أبوظبي.
ويوضح أن هذه التكلفة يمكن تحملها في مياه الشرب، لكن استخدامها في الزراعة يظل محدودًا ما لم يرتبط بأنظمة عالية الكفاءة، مثل الصوب الزراعية والزراعة المائية.
ويضرب مثالًا بالطماطم، إذ ينتج المتر المكعب من المياه في الزراعة التقليدية نحو 5 كيلوجرامات، بينما يصل الإنتاج داخل الصوب إلى نحو 30 كيلوجرامًا.
لكن الصوب الزراعية نفسها تعتمد بصورة مكثفة على الطاقة للتشغيل والتهوية والتبريد، وهو ما يؤكد الترابط الوثيق بين المياه والطاقة والغذاء.
الطاقة المتجددة.. محرك أساسي
هنا تظهر الطاقة المتجددة، وبخاصة الشمسية، باعتبارها أحد الحلول الممكنة لتقليل تكلفة التشغيل على المدى البعيد.
ووفق المهندس أيمن هيبة، رئيس جمعية تنمية الطاقة المستدامة «سيدا»، يمكن لاستخدام الطاقة الشمسية في أنظمة الري الحديثة أن تخفض تكلفة إنتاج المحصول الواحد بنسبة تتراوح بين 30% و50% بمرور الوقت.
ويوضح هيبة أن الطاقة الشمسية توفر ريًا منتظمًا خلال ساعات النهار؛ مما يحمي النبات من العطش الناتج عن أعطال المولدات أو تأخر وصول الوقود، وهو ما ينعكس إيجابًا على جودة وإنتاجية الفدان.
وبدوره، يقول المهندس حاتم توفيق، رئيس شركة كايرو سولار، لـ"الشروق" إن محطة شمسية بقدرة ميجاوات واحدة يمكن أن توفر نحو نصف مليون لتر سولار سنويًا.
ويشير إلى أن المحطات الشمسية توفر طاقة مجانية تمامًا بعد استرداد تكاليف التركيب والتشغيل في غضون 5 سنوات.
لكن رغم انخفاض تكلفة التشغيل بعد التركيب، فإن تكلفة إنشاء محطة شمسية ما تزال مرتفعة بالنسبة لصغار المزارعين، ما يجعل الاستفادة منها أكثر انتشارًا لدى المستثمرين الزراعيين الكبار.
وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بأكثر من 4500%، فيما زاد إنتاج طاقة الرياح بنحو 375%، لترتفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 11.6% من إجمالي الكهرباء المنتجة عام 2024، وفق بيانات الشركة القابضة لكهرباء مصر.
ورغم ذلك لا تزال المحطات الحرارية المعتمدة على الغاز الطبيعي تهيمن على إنتاج الكهرباء.
وتستهدف الحكومة رفع مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 45% بحلول 2028.
الري بالشمس
ويرى رئيس قطاع التخطيط بوزارة الري أن الاستثمار في الطاقة المتجددة هو استثمار مباشر في الأمن الغذائي والمائي.
وكشف عن توجه لتطوير المساقي الزراعية عبر تبطينها أو تحويلها لخطوط مواسير، مع إنشاء نقطة رفع واحدة تعمل بالطاقة الشمسية في بداية كل مسقى.
لكنه يرى أن تشغيل محطات الرفع الكبرى على الترع والمصارف بالطاقة الشمسية أمرًا صعبًا؛ لأنه سيحتاج إلى أفدنة من الخلايا، وهو ما يتعذر في الدلتا لعدم وجود مساحات كافية.
ويعتقد أن البديل في التوسع بالمحطات الشمسية في المناطق الصحراوية وربطها على الشبكة الموحدة للكهرباء، التي تغذي محطات الرفع لاحقًا.
كما يشير المهندس وليد حقيقي إلى أن مشروع تأهيل الترع سهل وصول المياه لنهايات الترع بسرعة أكبر، وانعكس مباشرةً على تقليل عدد ساعات تشغيل محطات الرفع وبالتالي وفر في استهلاك الطاقة.
الزراعة الذكية
ويؤكد الدكتور علي إسماعيل ضرورة تحديد مصدر الطاقة المناسب والأقل تكلفة في كل منطقة، سواء كانت المياه أو الرياح أو الشمس.
ويشير المدير الأسبق لمعهد الأرض والمياه إلى أهمية الزراعة الذكية في هذه المنظومة، موضحا أنها تعتمد على البيانات المناخية والأقمار الصناعية ونظم الري الحديثة لتحديد الاحتياجات المائية بدقة وتقليل الفاقد في المياه والطاقة معًا.
استثمارات وتكنولوجيا
وإجمالًا، فإن تحقيق الترابط بين المياه والطاقة والغذاء على مستوى واسع يتطلب استثمارات أولية مرتفعة وتكنولوجيا متقدمة.
ويقول الدكتور حسن أبو النجا إن جهات التمويل دولية أصبحت تشترط وجود هذا الترابط مع وضع التغيرات المناخية في الاعتبار، وإشراك القطاع الخاص.
وفي هذا الصدد، أطلقت الحكومة عام 2022 منصة «نُوفّي»؛ لحشد التمويل وجذب الاستثمارات الخاصة في مشروعات المياه والغذاء والطاقة.
لكن أبو النجا يرى أن نجاح واستدامة مشروعات الترابط على مستوى واسع لا يتحقق بالتمويل فقط، لكنه يحتاج أيضًا إلى عمل جماعي مشترك بين مختلف الجهات المعنية.
واقترح إنشاء وحدة أو لجنة تنسيقية وطنية تتبع رئاسة الوزراء أو وزارة التخطيط تتولى هذه المهمة، أو دمج هذا الدور ضمن آليات عمل المجلس القومي للمياه.
عودة إلى الحقل
في النهاية، يغلق مصطفى مكرم ماكينة الري مع اقتراب غروب الشمس.
ينظر إلى الأرض المبتلة أمامه، ثم إلى جركن السولار الفارغ تقريبًا بجوار الطلمبة، بينما يفكر في اليوم التالي، حيث أصبحت كل نقطة مياه وكل ساعة تشغيل وكل كيلو محصول أكثر تكلفة عن السابق.