انقلاب فى حياة توم كروز: يتحول إلى ملياردير غريب الأطوار فى «ديجر».. والفيلم كوميديا سوداء عن نهاية العالم
آخر تحديث: الثلاثاء 4 أغسطس 2026 - 6:22 م بتوقيت القاهرة
خالد محمود
- النجم الأمريكى: مغامرة فنية استثنائية ولم أخض تجربة مثلها من قبل
- مفاجأة المشهد الأول «فى يوم تكون ملكًا.. وفى اليوم التالى تصبح مجرد رماد فى صندوق»
يستعد الفنان الأمريكى توم كروز لتقديم واحد من أكثر أدواره غرابة وخروجًا عن المألوف الى جمهوره فى فيلم «ديجر» (Digger)، أحدث أعمال المخرج المكسيكى الحائز على الأوسكار أليخاندرو جونزاليس إيناريتو، والذى وصفه صناعه بأنه «كوميديا سوداء ذات أبعاد كارثية» تمزج بين السخرية والعبث والدراما الإنسانية.
ويُعد الفيلم الذى ينطلق عرضه فى أكتوبر المقبل، أول عمل ناطق بالإنجليزية يقدمه إيناريتو منذ فيلمه الشهير «The Revenant»، كما يمثل أول تعاون يجمعه بتوم كروز بعد سنوات طويلة من الإعجاب المتبادل.
فى الفيلم، يتخلى كروز عن صورته المعتادة كبطل أفلام الحركة فيما يشبه الانقلاب ليجسد شخصية ديجر روكويل، وهو ملياردير نافذ وغريب الأطوار يوصف بأنه «أقوى رجل فى العالم». إلا أن إمبراطوريته الاقتصادية تجد نفسها فى قلب كارثة بيئية تهدد بإشعال حرب نووية وتضع مصير البشرية على المحك.
ويظهر كروز فى الإعلان الترويجى بملامح مختلفة تمامًا؛ إذ يرتدى مكياجًا وأطرافًا صناعية تمنحه بطنًا بارزًا وشعرًا أبيض خفيفًا، ويتحدث بلكنة جنوبية ثقيلة، فى تحول جسدى لافت يعكس طبيعة الشخصية الساخرة والمضطربة.
ويفتتح ديجر الأحداث بجملة تلخص فلسفة الفيلم: «كل شىء يتغير. فى يوم تكون ملكًا، وفى اليوم التالى تصبح مجرد رماد فى صندوق».
ورغم اكتشاف أن أحد مشروعاته تسببت فى تحرك نهر جليدى فى جرينلاند، فإن الشخصية تتعامل مع الأمر بقدر كبير من اللامبالاة والسخرية، فى مشاهد تكشف الطابع العبثى للفيلم وانتقاده اللاذع لجشع أصحاب النفوذ والشركات العملاقة.
ويشارك فى البطولة جون جودمان الذى يجسد رئيسًا أمريكيًا مرهقًا يحاول إقناع ديجر بإصلاح الكارثة التى تسبب فيها، بينما يضم الفيلم مجموعة من الممثلين البارزين، من بينهم ريز أحمد، ساندرا هولر، مايكل ستولبارج، جيسى بليمونز، صوفى وايلد، وإيما دارسى.
ووفقًا للملخص الرسمى، ينطلق ديجر فى «مهمة محمومة لإثبات أنه منقذ البشرية قبل أن تدمر الكارثة التى أطلقها كل شىء». لكن الفيلم يطرح سؤالًا أكبر: هل يمكن لمن تسبب فى الأزمة أن يتحول إلى بطل ينقذ العالم؟
وخلال عرض خاص أقيم فى استوديوهات وارنر براذرز بلوس أنجلوس، تحدث توم كروز بحماس عن تجربته مع إيناريتو، مؤكدًا أنها تختلف عن أى شىء قدمه من قبل.
وقال كروز: «لم أخض تجربة كهذه من قبل، وأعتقد أن أليخاندرو أيضًا لم يفعل. كانت مغامرة فنية استثنائية».
وكشف النجم الأمريكى أنه كان من أوائل المعجبين بالمخرج المكسيكى منذ مشاهدته لفيلم «Amores Perros» عام 2000، واصفًا إياه بأنه «فيلم مذهل» أظهر منذ البداية موهبة إخراجية استثنائية.
وأضاف: «كنت مندهشًا من كل تفصيلة؛ الإخراج، التصوير، الأداء، الألوان، وطريقة استخدام الكاميرا. شعرت أننى أمام مخرج يمتلك صوتًا إنسانيًا شديد القوة».
واستغرق اللقاء الفنى بين الرجلين سنوات طويلة قبل أن يعرض إيناريتو فكرة «ديغر» على كروز قبل نحو سبع سنوات. ولم يرسل المخرج سيناريو مكتملًا، بل أمضى عدة أيام فى قراءة النص بنفسه على النجم الأمريكى، فى تجربة وصفها كروز بأنها «رائعة ومُلهمة».
وأوضح كروز أن ما جذبه إلى الشخصية هو شجاعتها وجرأتها، قائلًا: «أحب الوقوف على حافة المجهول، سواء حرفيًا أو مجازيًا، والقيام بشىء لم أفعله من قبل».
كما أبدى استمتاعه الكبير بعملية التحول الجسدى باستخدام المكياج والأطراف الصناعية، معتبرًا أن البحث عن شكل الشخصية جزء أساسى من عملية التمثيل.
أما إيناريتو، فكشف فى رسالة مصورة أنه بدأ التفكير فى الفيلم مباشرة بعد الانتهاء من «The Revenant»، مؤكدًا أن الفكرة ظلت تطارده لأكثر من عشر سنوات.
وقال المخرج المكسيكى: «لم أكن أبحث عن قصة بقدر ما كنت أبحث عن الطريقة الصحيحة لروايتها. إنها قصة عبثية وخطيرة، لكنها فى النهاية كوميدية، لأن الكوميديا العظيمة تولد دائمًا من رحم المأساة».
وعن اختياره لتوم كروز تحديدًا، قال إيناريتو: «يسألنى الناس لماذا اخترت توم؟ بالنسبة لى، الأمر يشبه سؤال شخص عطشان: لماذا تشرب الماء؟ لأنه ببساطة ما تحتاج إليه».
تم تصوير الفيلم فى المملكة المتحدة على مدار ستة أشهر باستخدام تقنية VistaVision، بالتعاون مع مدير التصوير العالمى إيمانويل لوبيزكى، فى إنتاج ضخم تتولاه شركة Legendary Pictures.
ويحمل «ديغر» أهمية خاصة فى مسيرة توم كروز، إذ يعد أول أفلامه مع وارنر براذرز منذ توقيعه اتفاقًا لتطوير وإنتاج أفلام مع الاستوديو عام 2024، كما يأتى بعد انتهاء رحلته الشهيرة مع شخصية إيثان هانت فى سلسلة «مهمة مستحيلة».
وخلال حديثه مع الجمهور، بدا كروز متأثرًا وهو يستعيد مشواره الفنى الممتد لأكثر من أربعة عقود، مؤكدًا أن هذا الفيلم يمثل بالنسبة إليه خلاصة سنوات من التعلم والعمل مع كبار المخرجين.
وقال: «أشعر بامتنان كبير. عندما أنظر إلى الطفل الذى كنت عليه فى مواقع التصوير، أدرك كم كنت محظوظًا بالفرصة التى أتيحت لى للتعلم. واليوم، ما زلت أبحث عن التجارب التى تدفعنى إلى اكتشاف أشياء جديدة».
ويبدو أن «ديغر» لن يكون مجرد فيلم عن كارثة بيئية أو نهاية العالم، بل عمل ساخر يتأمل السلطة والجشع والحقيقة، ويقدم توم كروز فى أحد أكثر أدواره جرأة وغرابة منذ بداية مسيرته السينمائية.