تزايد عدد النساء الحوامل اللاتي يتوفين في الكونغو بسبب تجنب الذهاب إلى المستشفيات بسبب الإيبولا

آخر تحديث: الثلاثاء 4 أغسطس 2026 - 9:57 ص بتوقيت القاهرة

بوينا، الكونغو - (أب)

توقفت إستر لوتولا عن إجراء فحوصات ما قبل الولادة بعد فترة قصيرة من الاعلان عن تفشي فيروس الإيبولا في شرق الكونغو. وفي منتصف فترة حملها، خشيت لوتولا / 26 عاما/ من وضعها في العزل لمجرد إصابتها بالحمى، وهو اعتقاد شائع خاطئ .

وقالت لوكالة أسوشيتد برس (أب) من موطنها في بونيا، عاصمة إقليم إيتوري وبؤرة التفشي الذي تم الإعلان عنه في 15 مايو الماضي " لذلك انتظرت حتى لم يعد الفيروس منتشرا".

ولكن يمكن أن يكون هذا خطأ مميتا.

وسرعان ما ارتفعت حالات وفاة الأمهات في إيتوري مع انتشار أنباء تفشي الفيروس، حيث تلقى ست أمهات حتفهن أسبوعيا بسبب المضاعفات أثناء الولادة، حسبما قالت نعومي دالمونتي، نائبة ممثل البلاد لصندوق الأمم المتحدة للسكان في الكونغو.

وعلى الرغم من أن متوسط حالات وفاة الأمهات بلغ 1ر3 أسبوعيا هذا العام قبل التفشي، فقد ارتفع إلى 8ر5 من 25 مايو حتى 19 يوليو الماضيين. ومن بين هذه الحالات، ارتفعت حالات الوفاة التي وقعت خارج المراكز الصحية من 1ر9% إلى 4ر17% خلال نفس الفترة، حسبما أظهرت بيانات الصندوق.

وتعد هذه البيانات جزءا من سلسلة من حالات وفاة الأمهات في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، التي تسجل أسرع نمو سكاني في العالم وتمثل 70% من حالات وفاة الأمهات. ويشار إلى أنه يتم تسجيل نحو 180 ألف حالة وفاة أثناء الحمل سنويا في أنحاء القارة.

وفي ظل مكافحة الكونغو لأسرع تفشي لفيروس إيبولا على الإطلاق، و تسجيل أكثر من 1600 حالة وفاة مؤكدة، يحذر العاملون في مجال الصحة والمساعدة من أزمة غير مرئية في ظل تجنب السيدات الحوامل للمستشفيات وارتفاع معدل وفاة الأمهات المرتفع بالفعل بصورة أكبر.

وقالت دالمونتي في حوار إنه على الرغم من أنه من الشائع أن يتجنب الأفارقة الذهاب إلى المراكز الصحية خلال حالات الطوارئ العامة بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة " فيما يتعلق بالإيبولا، فإن الأمر أقوى بسبب الشائعات المحيطة بالفيروس".

وتعد الكونغو من الدول التي تسجل أعلى معدلات ولادة لكل امرأة ومعدلات وفاة أثناء الولادة.

وتنجب النساء في الكونغو نحو ستة أطفال في المتوسط. وقد لقيت ما لا يقل عن 19 ألف سيدة حتفها بسبب مضاعفات تتعلق بالحمل في الكونغو خلال عام 2023، بحسب أحدث بيانات للأمم المتحدة، وهو عدد يتساوى مع ما تسجله الهند ويأتي في المرتبة الثانية عالميا بعد نيجيريا.

ويقول العاملون في مجال الصحة في إيتوري إنهم يرصدون انخفاضا في الزيارات للمستشفيات، حيث يخشى المواطنون من الإصابة بالعدوى. ويشار إلى أنه لا يوجد علاج أو لقاح لهذا النوع من الإيبولا.

وتخشى النساء اللاتي في حاجة للرعاية من أن يتعرضن للعنف. ويهاجم السكان مراكز علاج الإيبولا بسبب معلومات خاطئة أو غضب بسبب إجراءات مكافحة التفشي الصارمة.

وفي عيادة بينديكت في بونيا، انخفض عدد النساء اللاتي تسجلن للحصول على رعاية ما قبل الولادة من 60 شهريا إلى نحو 10، حسبما قالت الطبيبة سوني ميمبو.

وحتى الآن بعد مرور أسابيع على بدء جهود مكافحة المعلومات المغلوطة، مازال بعض السكان يتمسك بآراء خاطئة بشأن تفشي الإيبولا.

وتقول إيلودي يابيري ، وهي في الشهور الأخيرة من الحمل" حاليا، إذا شعرت بالتعب وذهبت إلى المستشفى، يقولون أنك مصاب بالإيبولا ويضعونك في حجر صحي على الفور. هذا ما يخيف الأشخاص".

وأضافت أنها تتجنب المستشفيات قدر الإمكان.

وتعتقد يابيري أنه طالما تشعر أن رضيعها الذي لم يولد بعد يتحرك فكل الأمور مازالت بخير.

وقد ضغط التفشي على النظام الصحي المنهك بالفعل في الكونغو، مما يعرقل حصول السيدات الحوامل اللاتي يذهبن للمراكز الصحية للحصول على رعاية ما قبل الولادة والولادة على الرعاية الصحية.

ويعد فيروس الإيبولا فيروسا نادرا ولكنه معدي بنسبة كبيرة، وغالبا ما يكون مميتا. وينتشر الفيروس بين البشر عن طريق الاتصال بسوائل الجسد مثل القيء والدم أو السائل المنوي والأسطح والأغراض الملوثة مثل السرير والملابس.

ويشار إلى أن النساء عادة ما يكن الرعاة الأساسيين عندما يمرض أحد المقربين. ويتواجد الكثير منهن ضمن الصفوف الأمامية للعاملين في مجال الصحة لمواجهة تفشي الإيبولا.

وقد رأي صحفيو أسوشيتد برس (أب) الذين يغطون أخبار تفشي الإيبولا نساء حوامل بين العاملين في مجال الصحة لمواجهة الفيروس.

وقالت دالمونتي " من المهم للغاية أن يعلمن كيف يقمن بحماية أنفسهن، وأن تكون لديهن المعلومات الصحيحة".

وقالت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن النساء الحوامل المصابات بإيبولا يواجهن خطورة متزايدة تشمل الإجهاض.

وأوضحت دالمونتي أن النساء الحوامل اللاتي يؤخرن حصولهن على الرعاية ويتجنبن الذهاب للمنشآت الصحية " يمكن أن يتوفين ليس بسبب الإيبولا نفسها ولكن لأن الرعاية التي كان يمكن أن تنقذهن لم يعد يمكن الوصول إليها أو الوثوق فيها كما أنها ليست آمنة".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved