البرتغال تبحث عن وداع يليق برونالدو على طريقة ميسي

آخر تحديث: الأحد 4 أكتوبر 2026 - 8:06 م بتوقيت القاهرة

محمد ثابت

يعمل الاتحاد البرتغالي لكرة القدم على إيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة الأخيرة التي نشبت بين كريستيانو رونالدو والمدير الفني خورخي جيسوس، بهدف تفادي أن تلقي نهاية مسيرة قائد المنتخب بظلالها على الإرث التاريخي الذي صنعه مع بلاده.

وفي الوقت الذي يستعد فيه ليونيل ميسي، الغريم الأبرز لرونالدو على مدار نحو عقدين، لتوديع منتخب الأرجنتين في أجواء احتفالية تليق بمسيرته، يبدو أن النجم البرتغالي يقترب من إنهاء مشواره الدولي مع منتخب بلاده.

وغادر رونالدو معسكر المنتخب البرتغالي على متن طائرة خاصة، بعدما خرج من حسابات جيسوس في خططه الأخيرة، في وقت جاءت فيه نتائج المدرب لتدعم موقفه، بعدما قاد البرتغال لتحقيق الفوز في مبارياته الثلاث الأولى منذ توليه المسؤولية.

وبدلًا من أن تكون نهاية مسيرة رونالدو الدولية مشهدًا احتفاليًا يليق بما قدمه للبرتغال، باتت الأزمة الأخيرة تهدد بإلقاء ظلالها على الفصل الأخير من رحلته مع المنتخب، بعدما تركت طريقة مغادرته المعسكر صورة لا تتناسب مع مسيرة لاعب صنع تاريخًا استثنائيًا بقميص بلاده.

ويواجه الاتحاد البرتغالي الآن مهمة معقدة لاحتواء الأزمة، خاصة أن احتمالات عودة رونالدو بشكل منتظم إلى صفوف المنتخب أصبحت أكثر صعوبة، بينما باتت فكرة إقامة مباراة وداعية للنجم البرتغالي غير محسومة، وفقًا لما أوردته صحيفة «ليكيب».

وقد تملك البرتغال فرصة مثالية لمعالجة الموقف وإنهاء مسيرة رونالدو مع المنتخب بصورة أكثر ملاءمة. ففي حال تحقيق الفوز الرابع تواليًا على حساب النرويج، سيضمن المنتخب البرتغالي التأهل إلى الدور ربع النهائي من دوري الأمم الأوروبية، المقرر إقامته يومي 25 و30 مارس 2027.

وفي حال عاد رونالدو إلى صفوف المنتخب خلال الأدوار الإقصائية، ثم ودعت البرتغال البطولة، فإن نهاية مشواره الدولي قد تأتي في ظروف غير مثالية، وهو ما يسعى الاتحاد إلى تجنبه.

ويأمل الاتحاد البرتغالي في حسم التأهل مبكرًا، بما يفتح الباب أمام تحويل المواجهة المقبلة أمام الدنمارك، المقررة يوم 14 نوفمبر في براجا، إلى مناسبة لتكريم رونالدو ومنحه وداعًا يليق بمسيرته مع المنتخب.

لكن قبل الوصول إلى هذه المرحلة، يتعين على جميع الأطراف تجاوز عدد من العقبات، وفي مقدمتها إعادة بناء جسور التواصل بين محيط رونالدو والاتحاد البرتغالي. ومع ضيق الوقت، تبدو الحاجة ملحة إلى تحرك سريع لإيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين.

كما أبدى خورخي جيسوس استعداده لعقد اجتماع بهدف تهدئة الأجواء وإنهاء حالة التوتر، خاصة بعدما حملته بعض الأوساط البرتغالية مسؤولية اندلاع الخلاف مع رونالدو. ويتمسك المدرب بأن قراره جاء في إطار مسؤولياته الفنية، وأن هدفه الأساسي يتمثل في إعداد المنتخب لمرحلة جديدة وإفساح المجال أمام عملية تجديد تدريجي.

في المقابل، لا يزال رونالدو يفضل الابتعاد عن الاتحاد البرتغالي، رغم عدم انقطاع قنوات التواصل بشكل كامل مع محيطه. ويضم هذا المحيط عددًا من الأشخاص الذين سبق لهم العمل مع الاتحاد خلال الفترة الأخيرة، وهو ما قد يسهم في لعب دور الوساطة والوصول إلى صيغة تنهي الأزمة.

وفي النهاية، تبدو مصلحة جميع الأطراف مرتبطة بالحفاظ على قيمة المسيرة التاريخية لرونالدو مع منتخب البرتغال، وتجنب أن تكون الخلافات الحالية هي الصورة الأخيرة في مشوار أحد أبرز اللاعبين في تاريخ الكرة البرتغالية، مع العمل على منحه وداعًا يتناسب مع حجم إرثه وإنجازاته.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved