الأعضاء المؤسسون لـ نيباد: ملتزمون بتمويل المؤسسات الأفريقية وإطلاق منصة العلمين للاستثمار بحلول فبراير 2027
آخر تحديث: الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:53 ص بتوقيت القاهرة
مصطفى المنشاوي
اعتمد رؤساء دول وحكومات الأعضاء المؤسسين للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا «نيباد» (NEPAD)، الجزائر ومصر ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا، «إعلان العلمين» لقمة الأعضاء المؤسسين للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا، المنعقدة بمدينة العلمين الجديدة في 3 أكتوبر 2026، تحت عنوان «المسيرة الممتدة على مدى 25 عامًا من الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (NEPAD) إلى وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (AUDA-NEPAD): استعراض الماضي وتحقيق الإنجازات من أجل المستقبل».
وجاء اعتماد الإعلان على هامش الاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي لمنتصف العام ومنتدى أفريقيا العلمين للأعمال، بمشاركة رئيس الاتحاد الأفريقي، ورئيس اللجنة التوجيهية لرؤساء الدول والحكومات التابعة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي والرئيس التنفيذي لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية.
وأكد قادة الدول المؤسسة للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا، في الإعلان، استذكارهم للرؤية الطموحة التي انطلقت منها «نيباد» عند تأسيسها عام 2001، واعتمادها من جانب الاتحاد الأفريقي عام 2002، باعتبارها شراكة تقوم على التزامات متبادلة تلتزم بموجبها البلدان الأفريقية بالحكم الرشيد والديمقراطية والسلام والتنمية المستدامة والمساءلة المتبادلة، إلى جانب تعميق التعاون مع المجتمع الدولي.
وجدد القادة تأكيد التزامهم المشترك بأفريقيا متكاملة ومزدهرة وسلمية ومعتمدة على ذاتها، يقودها مواطنوها، من خلال تعزيز الشراكات بين رؤساء الدول والحكومات الأفريقية والشعوب والقطاع الخاص والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والشركاء الدوليين.
وشدد الإعلان على أهمية تعزيز التسامح والشمول، وتعزيز وحماية الحقوق والحريات لجميع الأفارقة، بمن فيهم المهاجرون، فضلًا عن الترابط الوثيق بين السلام والأمن والتنمية.
وأكد القادة محورية أجندة 2063 «أفريقيا التي نريدها»، وخطتها التنفيذية العشرية الثانية (STYIP2)، باعتبارها خارطة طريق القارة للنمو الشامل والتحول الهيكلي والتكامل الإقليمي والتصنيع وتنمية رأس المال البشري والقدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.
وأقر الإعلان بالتطور المؤسسي من الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا إلى وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، والدور المتنامي للوكالة وتأثيرها باعتبارها الوكالة الإنمائية الرائدة في القارة والوسيط الاستراتيجي لإعداد المشاريع وتعبئة الموارد وتحقيق نتائج إنمائية ملموسة لصالح أجندة 2063.
واحتفى القادة بالتقدم المحرز على مدى 25 عامًا في مجالات البنية التحتية والتحول الزراعي وسلاسل القيمة الإقليمية والقدرات المؤسسية، مع الإقرار باستمرار الفجوات في التمويل والقدرة على التنفيذ والتنسيق، والتي يتعين معالجتها بحسم.
وأكدوا الدور المحوري للقطاع الخاص الأفريقي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشباب والنساء، باعتبارهم محركات للابتكار وخلق فرص العمل وتطوير سلاسل القيمة والتصنيع المستدام وتسريع تنفيذ أجندة 2063.
وفي هذا الصدد، استذكر الإعلان قرار قمة الاتحاد الأفريقي الصادر في فبراير 2026، بشأن عقد منتدى للأعمال كل سنتين في مصر اعتبارًا من عام 2026، لإشراك القطاع الخاص الأفريقي وتعزيز التعاون دعمًا لأجندة 2063، وطلبه من وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية تيسير تنظيم المنتدى بالتعاون مع أصحاب المصلحة المعنيين، بما في ذلك المصارف الأفريقية متعددة الأطراف للتنمية والمؤسسات المالية الأفريقية.
وأعرب القادة عن قلقهم إزاء التطورات المتلاحقة في المشهد العالمي للتنمية، بما في ذلك القيود المفروضة على التمويل الإنمائي والتحولات في الديناميات الجيوسياسية والتمثيل غير الكافي لأفريقيا في الحوكمة المالية العالمية وغيرها من المجالات.
كما أعربوا عن بالغ قلقهم إزاء انخفاض المساهمات المالية للدول الأعضاء الأفريقية في الميزانية الخاصة ببرامج وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، وما يترتب على ذلك من أثر سلبي على قدرة الوكالة على الوفاء بولايتها على النحو الأمثل.
وشدد الإعلان على أن الفعالية المؤسسية والاستقلالية التشغيلية والتمويل القابل للتنبؤ أمور لا غنى عنها لكي تصبح وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية أكثر مرونة وملاءمة للغرض المنشود.
إرادة سياسية متجددة
وأشاد القادة بمؤسسي الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا والأجيال التي أسهمت في بناء الأطر والمؤسسات القارية من أجل تنمية أفريقيا، مؤكدين أن اللحظة الراهنة تتطلب إرادة سياسية متجددة وإجراءات حاسمة لتمويل المؤسسات الأفريقية والثقة بها والدفاع عنها من خلال تدابير عملية والتزامات مالية.
وجددوا التأكيد على الدور المركزي لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية وأهميتها المستمرة باعتبارها الوكالة الإنمائية الرائدة في القارة، وإسهامها المحفز في تنفيذ أجندة 2063 في مجالات البنية التحتية والتصنيع والتحول الزراعي ورأس المال البشري والصحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلًا عن التكامل الإقليمي.
وأشار الإعلان إلى أن الذكرى الخامسة والعشرين للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا تمثل لحظة استراتيجية للتقييم والتوطيد والتجديد، وتتطلب تحولًا حاسمًا من التدخلات القائمة على أساس كل مشروع على حدة نحو تحول موسع على نطاق القارة.
وأكد القادة الحاجة إلى مواصلة دمج عمل وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية مع المفوضين المعنيين بالتنمية في مفوضية الاتحاد الأفريقي، والتجمعات الاقتصادية الإقليمية (RECs)، والدول الأعضاء، بما في ذلك من خلال مبادرة الفريق الأفريقي، بما يضمن إضفاء الطابع المؤسسي على زخم التنمية في القارة بدلًا من أن يظل متقطعًا.
تمويل أفريقي لأجندة التنمية
وجدد القادة التزامهم بامتلاك أجندة تنمية أفريقيا وتمويلها وقيادتها من خلال تمويل أفريقي قابل للتنبؤ ومملوك لأفريقيا، ومدعوم بحوكمة قوية وشفافية.
كما جددوا تأكيد الدور المحوري للقطاع الخاص الأفريقي باعتباره محركًا رئيسيًا لتنمية القارة وعنصرًا مغيرًا لقواعد اللعبة في تحفيز الخطة التنفيذية العشرية الثانية لأجندة 2063، ورحبوا بعقد الدورة الافتتاحية لمنتدى أفريقيا العلمين باعتباره منصة دائمة تُعقد كل سنتين في مصر، لتعميق التعاون بين القطاعين العام والخاص وتعبئة رأس المال الخاص الأفريقي نحو تحقيق تطلعات أجندة 2063.
إعادة تموضع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية
وقرر القادة إعادة تموضع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية بما يعزز مكانتها كمؤسسة أكثر قوة ومرونة وقدرة على الاستجابة وأكثر ملاءمة للغرض المنشود.
وطلبوا من وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية تقديم مقترحات وتوصيات إلى الاجتماع المقبل للجنة التوجيهية لرؤساء الدول والحكومات (HSGOC) للنظر فيها، بما في ذلك تدابير ترمي إلى وضع قواعد ولوائح أكثر مرونة تحكم شؤون موظفي الوكالة ومسائلها المالية.
كما دعوا الدول الأعضاء إلى تعبئة موارد مالية إضافية وزيادة التمويل الأساسي المستقر والقابل للتنبؤ لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، لتعويض التخفيضات في ميزانيتها البرنامجية، وحثوها على تقديم مساهمات طوعية لضمان تمويل مستدام وقابل للتنبؤ للوكالة، بما يمكنها من تنفيذ ولايتها بفعالية.
وأعرب القادة عن تقديرهم للعدد المتزايد من الدول الأعضاء التي تطلب استضافة مكاتب وطنية لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية على نفقتها الخاصة، وشجعوا الوكالة على توسيع حضورها من خلال مبادرة الانتشار القائمة على الطلب (Footprint Initiative)، لتسريع تنفيذ البرامج ذات الأولوية لأجندة 2063.
منصة العلمين للاستثمار
وتضمن إعلان العلمين مجموعة من المخرجات المستهدفة لترجمة التزامات القمة ومنتدى أفريقيا العلمين للأعمال إلى نتائج قابلة للقياس، مع مطالبة وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والمصارف الأفريقية متعددة الأطراف للتنمية، بتنسيق تنفيذها.
وتشمل المخرجات إنشاء منصة العلمين للاستثمار بحلول قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير 2027، لتوحيد تعهدات رأس المال الخاص والتزامات الاستثمار الناشئة عن منتدى أفريقيا العلمين، على أن يتم الإبلاغ عن القيمة الموحدة لمحفظة المشاريع في كل دورة تعقد كل سنتين من المنتدى.
كما تشمل تقديم محفظة منتقاة من المشاريع الرائدة المتفق عليها والجاهزة للاستثمار والمهيأة للتمويل الخاص والمختلط، وفق خطة محددة بإطار زمني، مع تتبع عدد المشاريع التي تصل إلى الإغلاق المالي والإبلاغ عنه في كل منتدى.
ونص الإعلان كذلك على إطلاق مرفق قاري للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وسلاسل القيمة بحلول قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية لمنتصف عام 2027، والإبلاغ عن حجم المؤسسات التي تم دعمها وفرص العمل التي تم خلقها، مصنفة حسب الشباب والنساء، في كل دورة لاحقة من منتدى أفريقيا العلمين.
كما تقرر تفعيل أداة أفريقية واحدة على الأقل للحد من المخاطر والتمويل المختلط بقيادة أفريقية، في غضون 18 شهرًا، بما في ذلك مرافق تخفيف المخاطر وإعداد المشاريع، بالاستناد إلى التزامات من قبيل التزامات تحالف المؤسسات المالية الأفريقية متعددة الأطراف (AAMFI).
وأعرب القادة عن تقديرهم لمصر، بصفتها الدولة المضيفة للاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي لمنتصف العام ومنتدى أفريقيا للأعمال، ولأنجولا، بصفتها رئيس اللجنة التوجيهية لرؤساء الدول والحكومات التابعة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، لعقدهما المشترك لهذه القمة.
وأكد القادة التزامهم بالدور المركزي لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية في تنفيذ أجندة 2063 ووضع أفريقيا في موقع الريادة العالمية للنمو والاستثمار.
وتعهدوا بعقد قمة الأعضاء المؤسسين للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا بصورة دورية كلما أمكن ذلك.
واختتم القادة إعلان العلمين باعتماده باعتباره التوجيه السياسي الجماعي للأعضاء المؤسسين للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا لإعادة تموضع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية من أجل تسريع التحول على مستوى القارة، وإدراكًا لمسؤولية الجيل الحالي عن تمويل المؤسسات الأفريقية والثقة بها والدفاع عنها، وتعبئة الحلول الأفريقية من أجل التنمية الأفريقية، وترك أفريقيا للأجيال القادمة باعتبارها قارة متكاملة ومزدهرة وقادرة على الصمود وسلمية.