الاستشعار من البعد يرصد مسارات السيول بجنوب سيناء ويحدد المناطق الأكثر تعرضا للمخاطر
آخر تحديث: الأربعاء 4 نوفمبر 2026 - 1:50 م بتوقيت القاهرة
عمر فارس
- ارتفاع المياه تجاوز 1.5 متر على محاور القنطرة الستة وامتد شرقا باتجاه خليج العقبة
أوفدت الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء بعثة علمية متخصصة إلى محافظة جنوب سيناء، لدراسة مخاطر السيول وآثارها على الطرق والمنشآت ومكونات البنية التحتية، وتقييم فرص الاستفادة من مياه الأمطار من خلال مشروعات حصاد المياه، في إطار تنفيذ توجيهات الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، بتعزيز دور المؤسسات البحثية في مواجهة التحديات البيئية والمخاطر الطبيعية، وتوظيف التقنيات العلمية الحديثة في حماية المنشآت الحيوية ودعم خطط التنمية المستدامة.
وأكد قنصوة أن الدولة تولي اهتماما كبيرا بتعظيم الاستفادة من مخرجات البحث العلمي في مواجهة التحديات التنموية والبيئية، مشيرا إلى أن تقنيات الاستشعار من البعد ونظم المعلومات الجغرافية تمثل أدوات علمية مهمة للتحليل المكاني من أجل رصد المخاطر الطبيعية وتحليلها في بعديها الزماني والمكاني، وتوفير المعلومات الدقيقة اللازمة لدعم اتخاذ القرار والتخطيط السليم للمشروعات، مشيرا إلى أن الدراسات الميدانية تسهم في تعزيز قدرة الجهات المعنية على التعامل الاستباقي مع المخاطر الطبيعية، والحد من آثارها على المواطنين والمنشآت الحيوية.
من جانبه، أوضح الدكتور عبدالعزيز بلال، رئيس الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء، أن البعثة العلمية تهدف لرصد وتتبع مخاطر السيول بمحافظة جنوب سيناء، وتقييم الآثار الناتجة عن جريانها في الأودية الجبلية، وبصفة خاصة حوض وادي وتير الذي تصب مياهه عند مدينة نويبع، إلى جانب عدد من الأودية المؤثرة على شبكة الطرق التي تربط سانت كاترين ودهب ونويبع.
وأشار إلى أن الدراسات تعتمد على التكامل بين صور الأقمار الصناعية ونماذج الارتفاعات الرقمية وبيانات الرصد والتحقق الميداني، بما يتيح تحليل خصائص الأحواض المائية ومسارات الجريان السطحي، وتحديد المناطق الأكثر تعرضا للمخاطر، ودراسة أنسب المواقع لإنشاء السدود وبحيرات حصاد المياه، مؤكدا أن العمل لا يقتصر على رصد الآثار الناتجة عن السيول، بل يمتد إلى تقديم حلول وتوصيات علمية قابلة للتطبيق، تسهم في حماية البنية التحتية وتعظيم الاستفادة من مياه الأمطار.
وكشفت أعمال المعاينة الميدانية التي نفذتها البعثة عن عدد من الظواهر والآثار المهمة في حوض وادي وتير ودلتا نويبع، حيث تم رصد انهيار السد الخرساني الواقع بالقرب من مخرج الحوض عند قمة الدلتا، إلى جانب انهيار قطاعات كبيرة من سد الإعاقة الثاني بالقطاع الأوسط، فضلا عن تأثر منشآت تحويل وتوجيه مسارات المياه.
كما رصد الفريق العلمي آثار الجريان السيلي بمنطقة القنطرة الجنوبية بدلتا نويبع، حيث تجاوز ارتفاع المياه 1.5 متر على محاور القنطرة الستة، وامتد الجريان شرقا باتجاه خليج العقبة، مصحوبا بنقل بعض مكونات البنية التحتية، ومنها أجزاء من خطوط المياه وكابلات الكهرباء ومكونات سدود الإعاقة المتضررة.
وفي منطقة القنطرة الشمالية، كشفت المعاينات عن تجاوز ارتفاع مياه الجريان السيلي مترين، وفقا للآثار المسجلة على محاور القنطرة الثمانية، مع رصد تهشم أجزاء من الأساس الخرساني، بما يستدعي تقييما هندسيا تفصيليا لحالة المنشأة وسلامتها.
وسجلت البعثة آثارا تشير إلى تجاوز عمق الجريان السيلي ثلاثة أمتار على جوانب المجرى الرئيسي لوادي وتير في بعض المواقع، وهو ما يعكس أهمية إجراء دراسات هيدرولوجية وهيدروليكية دقيقة لتحديد مستويات الخطورة وسبل الحد من آثارها.
وامتدت أعمال البعثة إلى عدد من الأودية الجبلية الأخرى، حيث شملت دراسة كفاءة الأنفاق والعبارات المائية في تصريف الجريان السيلي بالمجرى الرئيسي لوادي الشجيرات، أحد الأودية المرتبطة بحوض وادي دهب.
كما تضمنت الأعمال تقييم ملاءمة مواقع الطرق ومنشآت التصريف عند التقاء روافد المنابع بالمجرى الرئيسي لوادي الصبيج، ودراسة مخاطر تقاطع الجريان السيلي مع طريق سانت كاترين – دهب – نويبع عند حوض وادي عرادة.
وتستهدف هذه الدراسات تحديد المواقع الأكثر تأثرا بالجريان السيلي، وتقييم قدرة المنشآت القائمة على استيعاب التصرفات المائية أثناء العواصف المطيرة، بما يدعم وضع توصيات فنية لتحسين كفاءة منشآت الحماية والحد من مخاطر السيول على شبكة الطرق الحيوية.
وشملت أعمال البعثة دراسة فرص تطوير تقنيات حصاد المياه بوادي صورة، من خلال بحث إمكانية إعادة توجيه بعض مسارات الجريان السطحي إلى مناطق تجميع ملائمة، وفقا للخصائص الطبوغرافية والهيدرولوجية والاشتراطات البيئية والهندسية.
وفي هذا الإطار، عاينت البعثة منظومة البحيرات الصناعية في أحد قطاعات حوض وادي بثير، والمحفورة بمحاذاة طريق سانت كاترين–دهب–نويبع، بهدف تقييم دورها في استقبال مياه الجريان السطحي، ودراسة فرص رفع كفاءة منظومة حصاد المياه.
وتأتي هذه الدراسات في إطار التوجه نحو تبني حلول علمية تسهم في الحد من مخاطر السيول، مع الاستفادة من المياه المتدفقة خلال العواصف المطرية، بما يدعم التنمية المستدامة في المناطق الصحراوية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور سيد عباس زغلول، أحد الخبراء العلميين المشاركين في أعمال الدراسة، أن تقييم مخاطر السيول يتطلب فهما دقيقا لطبيعة الأحواض المائية وخصائصها الجيومورفولوجية والهيدرولوجية، إلى جانب تحليل شبكات التصريف ومسارات الجريان السطحي، وتحديد المناطق الأكثر تعرضا للنحر والترسيب والتجمعات المائية.
وأشار إلى أن التكامل بين البيانات المستخلصة من صور الأقمار الصناعية ونماذج الارتفاعات الرقمية والقياسات الميدانية يمثل أساسا علميا مهما لإعداد خرائط دقيقة لمناطق الخطورة، وتقييم كفاءة منشآت الحماية القائمة، والمفاضلة بين البدائل الهندسية المناسبة لطبيعة كل حوض مائي، لافتا إلى أن نتائج الدراسات يمكن أن تسهم في وضع تصور متكامل لإدارة مخاطر السيول، يوازن بين حماية الطرق والمنشآت وتعظيم الاستفادة من المياه، مع مراعاة الخصائص الطبيعية والبيئية للأودية الجبلية بجنوب سيناء.
بدوره، أكد الدكتور السيد علي هرماس، أحد الخبراء العلميين المشاركين في الدراسة، أن المعاينات الميدانية تمثل عنصرا أساسيا للتحقق من نتائج التحليل الفضائي، خاصة في المناطق التي شهدت تغيرات في مسارات الجريان أو تأثرا بالمنشآت الهندسية.
وأوضح أن دراسة مواقع انهيار سدود الإعاقة وآثار الجريان على القناطر والطرق تتيح فهما أكثر دقة لسلوك السيول وتأثيراتها، وتساعد في تحديد أولويات التدخل الفني، وتطوير توصيات تسهم في تعزيز كفاءة منشآت الحماية وتقليل حجم الأضرار المحتملة مستقبلا، مشيرا إلى أهمية مواصلة أعمال الرصد والتحليل العلمي للأحواض المائية، وتحديث قواعد البيانات والخرائط المرتبطة بمخاطر السيول، بما يوفر معلومات موثوقة تدعم الجهات التنفيذية في التخطيط لمشروعات الحماية وإدارة الموارد المائية.