من العمل الهندسي إلى الاقتصاد والعمران.. مبانٍ مصرية تختصر قرنًا من التحولات

آخر تحديث: الأربعاء 4 نوفمبر 2026 - 3:08 م بتوقيت القاهرة

هند الشناوي

أبو سعدة لـ«الشروق»: سجل التراث يضم أكثر من 7 آلاف مبنى.. ونتجه لتوثيق معالم معمارية من محافظات جديدة خلال العام المقبل

لا تقتصر أهمية بعض المباني التاريخية على طرزها المعمارية أو تاريخ إنشائها، وإنما تمتد إلى ما تحمله من دلالات على التحولات التي شهدها المجتمع المصري، وتطور مؤسساته المهنية والاقتصادية والعمرانية، وهو ما تعكسه مجموعة من المباني التي اختيرت مؤخرًا للتسجيل ضمن سجلات التراث المعماري العربي التابعة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، في مقدمتها جمعية المهندسين المصرية، ومقر شركة مصر الجديدة، ومبنى بنك مصر بالإسكندرية.

وتكشف المباني الثلاثة عن جوانب مختلفة من النهضة التي شهدتها مصر في العصر الحديث، فمبنى جمعية المهندسين يرتبط بتاريخ العمل المهني والهندسي، فيما يرتبط مقر شركة مصر الجديدة بفكرة إنشاء مدينة جديدة، بينما يمثل مبنى بنك مصر بالإسكندرية جانبًا من تطور المؤسسات المالية والاقتصادية.

وقال المهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، إن جمعية المهندسين المصرية تعد من أقدم الجمعيات المهنية على مستوى العالم العربي، ولها تاريخ عريق منذ نشأتها، سواء من حيث تشكيل مجلس إدارتها أو الاكتتاب الذي شاركت فيه الشخصيات المؤسسة للجمعية، وصولًا إلى تأسيس مبناها الذي يحمل طابعًا معماريًا متميزًا.

وأوضح أبو سعدة في تصريحات لـ"الشروق"، أن أهمية تسجيل الجمعية ترجع إلى أنها تجسد المبادئ المعمارية التي ظهرت في العصر الحديث، ولم تكن معروفة على نطاق واسع في الدول العربية آنذاك، فضلًا عن أنها تعكس النهضة المعمارية والعمرانية التي شهدتها المنطقة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

وأضاف أن التركيز على هذه الفترة التاريخية يأتي في إطار السعي إلى إثراء السجل العمراني وإبراز مدى التنوع المعماري الذي شهدته، وما تضمه من مبانٍ تستحق إدراجها ضمن سجلات التراث، مشيرًا إلى أن هناك العديد من مباني العصر الحديث التي تستحق التسجيل.

وأشار رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، إلى أن الجهاز سجل خلال العام الماضي مبنى متحف الخزف، فيما شهد العام الحالي تسجيل 3 مبانٍ، هي جمعية المهندسين المصرية، ومقر شركة مصر الجديدة التي ارتبطت بفكرة إنشاء مدينة مصر الجديدة، إلى جانب مبنى بنك مصر بالإسكندرية.

وأكد أن هذه المباني تمثل نماذج مهمة لعمارة العصر الحديث، وهو المجال الذي يرغب الجهاز في التركيز عليه لإبراز أهمية المباني التي تشكل قيمة معمارية وتاريخية، لافتًا إلى أن التعامل مع هذا النوع من التراث يتيح توثيق مراحل مختلفة من تطور العمران والمؤسسات في مصر.

وفيما يتعلق بالخريطة الجغرافية للمباني التي يستهدف الجهاز توثيقها، قال أبو سعدة إن قاعدة البيانات تضم أكثر من 7 آلاف مبنى على مستوى الجمهورية، موضحًا أن الجهاز حرص خلال العام الحالي على تنويع نطاق المباني المسجلة، من خلال اختيار نماذج من القاهرة والإسكندرية.

وأضاف أن خطة العام المقبل تستهدف تسجيل معالم معمارية من محافظات أخرى، بما يسهم في إبراز التنوع المعماري الذي تتميز به المدن المصرية، والتعريف بإسهاماتها في التراث المعماري العربي.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved