فايننشال تايمز: أوروبا ترى في مكاسب الديمقراطيين بأمريكا ضربة لسياسات ترامب وتدعو لتعزيز استقلالها عن واشنطن
آخر تحديث: الأربعاء 4 نوفمبر 2026 - 7:02 م بتوقيت القاهرة
أحمد إمام
أثارت المكاسب التي حققها الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ارتياحا لدى عدد من القادة والمسئولين الأوروبيين، الذين اعتبروها مؤشرا على تراجع الزخم السياسي لتيار اليمين الشعبوي، ورسالة رفض لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط آمال بأن تسهم النتائج في إعادة ضبط العلاقات عبر الأطلسي والحد من التوترات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية بأن مسئولين أوروبيين ينظرون إلى التقدم الديمقراطي باعتباره تطورا سياسيا يتجاوز حدود المنافسة الحزبية الأمريكية، بالنظر إلى انعكاساته المحتملة على ملفات التجارة والأمن والدفاع والسياسة الخارجية، فضلاً عن تأثيره في مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أن نتائج الانتخابات تعكس تراجع موجة اليمين المتطرف، في إشارة إلى أن التيارات الشعبوية بدأت تفقد بعضاً من زخمها السياسي.
كما رأى سانشيز أن الناخبين الأمريكيين بعثوا برسالة رفض للسياسات التي تؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، وخطابات الكراهية والتمييز، وإنكار التغير المناخي، معتبرا أن التحولات السياسية في الولايات المتحدة قد تحمل انعكاسات على المشهد السياسي الأوروبي أيضا.
من جانبه، رأى رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أن نتائج الانتخابات تتيح فرصة لإعادة تركيز الاهتمام الدولي على إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية ومعالجة أزمة تكاليف المعيشة، مشيرا إلى أن الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون الأمريكيون كانت من أبرز العوامل المؤثرة في خياراتهم الانتخابية.
وفي ألمانيا، اعتبر وزير المالية لارس كلينجبايل أن الانتخابات وجهت ضربة للشعبويين اليمينيين والقوى السلطوية، مؤكدا أن برلين ستتواصل مع الديمقراطيين الأمريكيين، إلى جانب القوى المعتدلة داخل الحزب الجمهوري، للعمل على إنهاء الرسوم الجمركية الأمريكية، ووقف الحرب مع إيران، وتعزيز الدعم لأوكرانيا في مواجهة روسيا.
وقال نوربرت روتجن، عضو البرلمان الألماني عن الحزب المسيحي الديمقراطي والخبير في السياسة الخارجية، إن الهزيمة التي تعرض لها الجمهوريون قد يكون لها تأثير في توجهات ترامب الخارجية، محذراً من أن الانحياز إلى موسكو أو التصعيد العسكري ضد إيران سيواجه معارضة قوية داخل الكونجرس.
كما أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن تفاؤله بإمكانية زيادة التنسيق بين الحزبين داخل الكونجرس بشأن سبل دعم أوكرانيا.
لكن هذه التوقعات لا تحظى بإجماع أوروبي، إذ حذر مسؤولون من المبالغة في تقدير قدرة نتائج انتخابات التجديد النصفي على تغيير توجهات السياسة الخارجية الأمريكية.
وفي هذا السياق، أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، أن بلاده ستواصل العمل عن كثب وبروح من الثقة مع إدارة ترامب، فيما استبعد السفير الأمريكي لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ماثيو ويتاكر، حدوث تحول جوهري في السياسة الخارجية لواشنطن نتيجة الانتخابات.
-أوروبا تتمسك بالاستقلال الاستراتيجي
وفي موازاة ذلك، شدد مسئولون أوروبيون على أن التطورات السياسية في الولايات المتحدة لا ينبغي أن تدفع القارة إلى التراجع عن مساعيها لتقليل الاعتماد على واشنطن، خاصة في مجالات الدفاع والأمن والتجارة.
وأوضحت «فايننشال تايمز» أن الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو كثفت استثماراتها الدفاعية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، مع التركيز على تطوير قدرات عسكرية لا تزال تعتمد فيها على الولايات المتحدة، من بينها الأقمار الصناعية العسكرية والأسلحة بعيدة المدى.
كما اتجه الاتحاد الأوروبي إلى توسيع شبكة اتفاقياته التجارية مع دول خارج المعسكر الغربي، بالتوازي مع طرح سياسات تستهدف تعزيز الإنتاج الصناعي الأوروبي وتقليل الاعتماد على الواردات الأمريكية.
وقال ساندرو جوزي، الأمين العام للحزب الديمقراطي الأوروبي، إن التجربة الأمريكية ينبغي أن تترك درسا دائماً للأوروبيين، يتمثل في ضرورة بناء قارة أكثر قوة ووحدة وسيادة، وقادرة على حماية مصالحها وقيمها بصرف النظر عن هوية الرئيس الموجود في البيت الأبيض.
وتعكس ردود الفعل الأوروبية مزيجا من الارتياح إزاء تراجع نفوذ ترامب داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية، والحذر من أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تغيير سريع في توجهات واشنطن الخارجية، في وقت تواصل فيه العواصم الأوروبية البحث عن صيغة تضمن الحفاظ على الشراكة مع الولايات المتحدة دون الارتهان الكامل لقراراتها السياسية.