3 تحديات أمام الكونجرس المقبل لتغيير نهج ترامب تجاه الشرق الأوسط

آخر تحديث: الأربعاء 4 نوفمبر 2026 - 3:30 م بتوقيت القاهرة

وكالات

- توسع صلاحيات البيت الأبيض وأولوية القضايا الداخلية وغياب التوافق بشأن حرب إيران

جرت العادة أن تتصدر الأوضاع الاقتصادية والانقسامات الثقافية المشهد الانتخابي في الولايات المتحدة، في وقت تتراجع فيه قضايا السياسة الخارجية إلى مرتبة أقل ضمن أولويات الناخبين، إلا أن الحرب على إيران وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي قد سيطرت على جانب كبير من الدورة الانتخابية هذا العام.

ومع ظهور النتائج الأولية لانتخابات الكونجرس، والتي انتزع فيها الحزب الديمقراطي الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، ما يمثل انتكاسة سياسية كبيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، أقر ترامب بأن الحرب على إيران أدت دورا في هزيمة الحزب الجمهوري.

وقال ترامب، في مقابلة هاتفية أجرتها معه قناة "فوكس نيوز": "أعتقد أن الأمر مرده جزئيا إلى إيران، لكن في الوقت نفسه، يدرك الناس أهمية ما فعلته حيال إيران"، منوها بأن إيران هي سبب ارتفاع أسعار الوقود، وأنه لا يعتبر نتائج الانتخابات "انتكاسة شخصية" له.

من جهته، أوضح برايان كاتوليس، زميل أول في معهد الشرق الأوسط (مركز بحثي مقره واشنطن)، في مقال تحليلي نشره على الموقع الإلكتروني للمعهد، أن التضخم كان الشغل الشاغل الذي نوقش خلال الحملة الانتخابية، مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء التي أثقلت كاهل المواطنين الأمريكيين العاديين، وأثرت سلبا على شعبية ترامب، ورغم أنه ليس مرشحا في الانتخابات، إلا أن نسبة تأييد الرئيس لطالما كان لها تأثير قوي على أداء مرشحي حزبه في انتخابات الكونجرس والولايات.

واستبعد كاتوليس أن تكون الأغلبية الديمقراطية كافية لتجاوز حق النقض "الفيتو" الرئاسي أو لإجبار إدارة ترامب على تغيير نهجها في التعامل مع الشرق الأوسط في عام 2027.

وأشار كاتوليس إلى أن احتمال وجود كونجرس جديد أكثر انخراطا في قضايا السياسة الخارجية، كالحرب على إيران، "سيكون في صالح النظام الديمقراطي الأمريكي، إذ إن التدقيق المتزايد الذي يصاحب الرقابة البرلمانية قد يقود البلاد نحو مسار أفضل نحو حوكمة أكثر فعالية واستجابة".

وتابع: "لكن التجارب الأخيرة تشير إلى ثلاثة تحديات تواجه الكونجرس المقبل في محاولته ممارسة سلطته الدستورية في التأثير على نتائج الأحداث المعقدة في الشرق الأوسط، والتأثير على السياسة الخارجية الأمريكية بشكل عام".

ويتمثل التحدي الأول في التوسع المتزايد لصلاحيات السلطة التنفيذية الأمريكية في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية، وهو اتجاه تعزز خلال الولاية الرئاسية الثانية لترامب، في ظل تراجع الرقابة البرلمانية على قرارات البيت الأبيض، لاسيما فيما يتعلق بإلغاء مؤسسات فيدرالية واستخدام القوة العسكرية خارجيا.

ويتعلق التحدي الثاني بهيمنة ضرورات السياسة الداخلية على قضايا السياسة الخارجية، ما يؤثر في كيفية تحديد أولويات الملف الإيراني مقارنة بالمسائل الأخرى التي تهيمن على النقاش السياسي في الولايات المتحدة، مثل التضخم (الناجم إلى حد كبير عن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة بسبب الحرب) والرعاية الصحية، فضلا عن مكافحة الهجرة وأمن الانتخابات ومكافحة الفساد.

أما التحدي الثالث فيتصل بغياب توافق سياسي متماسك مدعوم بتأييد شعبي، حيث لم يُركز الديمقراطيون بشكل كافٍ على تقديم بديل للحرب على إيران.

وبحسب الباحث الأمريكي، على الرغم من هذه التحديات، هناك فرصة أمام الكونجرس المقبل لإجراء جلسات استماع رقابية لمحاسبة إدارة ترامب على سلسلة طويلة من الأخطاء، والتحقيق في الاتهامات المتزايدة بأن الرئيس الأمريكي ومساعديه استغلوا مناصبهم الحكومية الرسمية لإثراء أنفسهم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved