أحمد كمال أبوالمجد.. مشوار فكري نحو التيسير والتجديد.. ضد التطرف والمغالاة‎

آخر تحديث: الجمعة 5 أبريل 2019 - 8:00 م بتوقيت القاهرة

محمد نصر

الراحل الكبير: نسبة عالية من التدين في هذه المنطقة كلها هو تدين تعويضي عن الهزائم

 

كانت مسألة تجديد الفكر والخطاب الديني بما لا يخل بالمقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية، من القضايا الرئيسية التي ناضل من أجلها المفكر الإسلامي والسياسي الراحل أحمد كمال أبو المجد، مدفوعاً بتدينه التقليدي البعيد عن التطرف والمغالاة، ودراسته للشريعة والقانون كواحد من أبرز المنظرين القانونيين المصريين في القرن العشرين.

ومنذ سبعينيات القرن الماضي بدأ أبو المجد يكتب بانتظام عن مسألة تجديد الفكر الإسلامي، واستمر في نهجه الداعي للتيسير والبعد عن التطرف حتى السنوات الأخيرة من عمره، حيث شارك في عام 2015 في مؤتمر التجديد في الفكر والعلوم الإنسانية بصفته عضواً بمجمع البحوث الإسلامية، عندما أوصى بضرورة قرب الدعاة إلى الله من الناس، وتباسطهم واتسامهم بالمرح والتخفيف ونبذ التطرف والتشدد، دون أن يؤدي ذلك إلى التطاول على الأزهر أو ثوابت الدين.

وترصد الشروق في هذا الموضوع بعضا من آراء أبو المجد، الذي توفي مساء الأربعاء، عن عمر ناهز 89 عامًا، من لقاء تليفزيوني مع الإعلاميين عمرو أديب ومصطفى شردي، وفي التقرير التالي تستعرض «الشروق» أبرز آرائه حول القضايا الدينية الجدلية:

في لقاء تلفزيوني مع الإعلامي عمرو أديب، والكاتب الصحفي مصطفى شردي، في برنامج القاهرة اليوم، يقول الدكتور أحمد كمال أبو المجد أن: « التدين نوعين: تدين أصيل، وتدين تعويضي، أنا أزعم أن نسبة عالية من التدين في هذه المنطقة كلها هو تدين تعويضي عن الهزائم».

ويوضح أبو المجد أسباب هذا التدين بقوله: نحن هزمنا والمهزوم يفر إلى هويته، وهذه مسألة واضحة جدا، في معارك عسكرية، انكسرنا نفسيا والمنكسر نفسيا يريد أن يئوب ويرجع إلى شيء يعتز به، ثابت وله فيه فضل وعنده وليس عند غيره، فحدثت موجة تدين، لكن لم يحدث ترشيد لموجة التدين، على الجوانب كلها.

ويشدد على أن "التدين مطلوب جدا جدا في هذا العصر لأسباب عالمية لا ترجع إلينا أن الحضارة الإنسانية متجهة اتجاها سريعا نحو المادية والأنانية التي ستفضي إلى العزلة وإلى العنف وبالتالي ترطيبها وتخفيف جفافها، التدين الصحيح هو تسامح في القلب، ورحمة في النفس".

وردا على سؤال حول تدين المصريون يقول أن: "نيتهم إلى التدين لكن طريقها عند كثير منهم شكليًا، وليس موضوعيًا وهناك خلل في الأولويات بالغ الشدة".

ويستنكر إطالة اللحية وتقصير الجلباب ويقول: هذا أمر أستنكره، لأنه إذا تصورنا أن الإنسان يدخل الجنة بطول لحيته وقصر ثوبه، فهذا تهافت في العقل، وجهل في الدين، وليس في الأمر عندي رأي أخر، لأنك تضع النص في سياقه. ويضرب مثالا بكبار القضاة في المحكمة العليا الشرعية، التي كان والده نائبا لرئيسها ويقول أكثرهم لم يكن لهم لحية.

وحول موجبات تغير الفتوى، يقول أبو المجد إن للفتوى في جميع الشرائع لها منهجان في تفسير النصوص منهج يسمى بالانجليزية The slot machine theory، " بتحط المشكلة يطلع لك الوزن " بحسب قوله فهذا لا يتناسب مع القانون لأن القانون يطبق في مجتمع متراكب ومعقد ويزداد تعقدا، ولذلك ترتبط الأمور بعللها.

وتابع: "ولذلك قرأنا مثلا في موضوع الصور يقولك كان ذلك والناس حديث عهد بشرك، إنما النهاردة مين هيعبد صور، ولذلك في رأيي من الخطأ العلمي ومن الخلل في المنهج القول أن الصور محرمة، مجرد أن يتجرأ واحد ويقول مثل هذا القول الذي لا يقبل عقلا، وكأنما لا يقبل أن يكون المسلم مسلما إلا إذا تخلي عن عقلة".

وحول ما إذا كان الناس في هذا العصر أكثر تدينا من الناس في فترة الستينات وما سبقها: يقول أبو المجد "هناك نية تدين، ولكنة تدين مغلوط في كثير من جوانبه، عندنا باب كامل في الشريعة الإسلامية، اسمه المقاصد، وباب ربط العلل بالأحكام، وهناك تعبير يمكن غريب يقول إذا انخرمت العلة زال الحكم"

ويسأل أديب: حتى لو كان ذلك الحكم حديث أو نص قرأني، والقول بأنه لا اجتهاد مع نص؟

يقول أبو المجد إن "النصوص تفسر ويفسرها عقلاء، إنما يبدأ الاجتهاد مع النص، تفسيرا له، ووضعا له في سياقه، وهل العلة مستمرة أم لا، حتى لو كان النص صريحا، وهذا النص منزل على عقلاء.

وتابع: الأشياء الثابتة قليلة، والأشياء المتعرجة كثيرة، والعلماء اتفقوا على أريع أمور تقضي تغيير الحكم وهي تغير المكان، تغير الزمان، تغير الحال، تغير العرف.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved