غادة لبيب: «الأجيال المسروقة» من أكثر فصول تاريخ أستراليا إيلاما

آخر تحديث: الجمعة 5 يونيو 2026 - 1:03 م بتوقيت القاهرة

شيماء شناوي

توقفت الدكتورة غادة لبيب، خلال مناقشة كتابها «تحت سطح العالم.. ستون يومًا في أستراليا»، التي نظمتها دار الشروق، أمس الخميس في مبنى قنصلية، عند تاريخ السكان الأصليين لأستراليا، معتبرة أن التعرف إلى هذا الجانب كان من أكثر ما أثار اهتمامها خلال الرحلة والبحث اللذين استند إليهما الكتاب.

وقالت لبيب إن السكان الأصليين يُعدّون من أقدم الشعوب المستمرة على الأرض، إذ تشير دراسات عديدة إلى أن وجودهم في القارة الأسترالية يعود إلى عشرات الآلاف من السنين قبل وصول الأوروبيين، موضحة أن الاستيطان الأوروبي أدى تدريجيًا إلى إبعادهم عن أراضيهم ومناطق نفوذهم التقليدية، كما فرض عليهم قيودًا أثرت في أنماط حياتهم ومجتمعاتهم.

وأضافت أن أكثر القضايا التي استوقفتها كانت ما يُعرف بـ«الأجيال المسروقة»، حيث جرى انتزاع أعداد من أطفال السكان الأصليين من أسرهم خلال فترات مختلفة بهدف دمجهم في المجتمع الأوروبي وتربيتهم وفق ثقافته وقيمه، وهو ما ترك آثارًا اجتماعية وإنسانية عميقة امتدت لعقود.

وأشارت إلى أن السلطات الاستعمارية لم تكتفِ بالاستيلاء على الأراضي وإبعاد السكان الأصليين عن المناطق التي أُنشئت فيها المدن الجديدة، بل اتبعت أيضًا سياسات هدفت إلى عزلهم عن مراكز العمران لافتة إلى أن المستعمر كان يخصص مؤن ومساعدات محدودة لهم، مثل الشاي والسكر وبعض الاحتياجات الأساسية، في إطار سياسة وصاية اعتبرتهم جماعات بحاجة إلى الإدارة والرعاية بدلًا من الاعتراف بحقوقهم الكاملة.

وأكدت أن دخول السكان الأصليين إلى بعض المدن كان يخضع في فترات معينة لقيود وتصاريح خاصة، حتى بالنسبة للراغبين في العمل، وهو ما أسهم في تعميق الفجوة الاجتماعية والاقتصادية بينهم وبين المجتمع الذي تشكل بعد الاستيطان الأوروبي.

وتابعت أن إحدى أكثر القضايا إيلامًا تمثلت في فصل الأطفال عن أسرهم، إذ كانت السلطات تنطلق من تصور يعتبر السكان الأصليين غير قادرين على تربية أبنائهم وفق النموذج الذي أراده المجتمع الاستعماري، فجرى نقل أعداد كبيرة من الأطفال إلى مؤسسات تتولى تربيتهم وفق الثقافة الإنجليزية والعقيدة المسيحية.

وأضافت أن كثيرًا من هؤلاء الأطفال نشأوا بعيدًا عن أسرهم ومجتمعاتهم الأصلية، وبعضهم لم يتمكن من رؤية والديه مرة أخرى، ما تسبب في انقطاع الروابط العائلية والثقافية بين أجيال كاملة. وأشارت إلى أن مؤسسات وهيئات مختلفة بدأت منذ النصف الثاني من القرن العشرين العمل على معالجة آثار تلك السياسات ومساعدة أبناء السكان الأصليين في البحث عن عائلاتهم وإعادة التواصل مع أقاربهم.

وأكدت أن الدولة الأسترالية اتخذت خلال العقود الأخيرة خطوات للاعتراف بما تعرض له السكان الأصليون، وقدمت اعتذارات رسمية ورمزية، كما أصبح احترام ثقافتهم وتاريخهم حاضرًا في العديد من المناسبات والفعاليات العامة.

وأشارت إلى أنها التقت خلال رحلتها بعدد من أبناء السكان الأصليين، ولاحظت تمسك كثير منهم بخصوصيتهم الثقافية وحرصهم على الحفاظ على هويتهم، في الوقت الذي تعمل فيه المؤسسات الثقافية والمتاحف والمكتبات على إحياء لغاتهم وتراثهم وجمع الوثائق والتسجيلات المتعلقة بهم.

وأضافت أن الحكومة الأسترالية تقدم برامج دعم اجتماعي وتعليمي ومهني للسكان الأصليين، ضمن جهود تهدف إلى تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، بينما ينعكس الاهتمام بالحفاظ على البيئة في القوانين والإجراءات الصارمة المتبعة لحماية النظام البيئي الفريد في القارة.

وشارك في الحضور المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، وأميرة أبو المجد، مديرة النشر بالدار والعضو المنتدب، إلى جانب نخبة من المثقفين والناشرين والكتاب الصحفيين والمهتمين بالشأنين الثقافي والأدبي من بينهم، عمرو خفاجي، وطلعت إسماعيل، وأشرف البربري، والسفير والكاتب محمد توفيق وزوجته أماني أمين، والدكتورة سهير عبد الحميد، وعلي عبد المنعم، وأحمد مدحت سليم، ونادية أبو العلا، وهاني صالح، ومحمود عبده، ورضوى الأسود، وتوماس جوزيف، ونهلة كرم، وضحى عاصي، وباسم خندقجي، والمهندس أحمد شمروخ، وهدى أبو زيد، والمهندس نصر اللقاني، ومحمد البرمي، وسيد محمود، ومحمد الشاذلي، ومحمود الشنواني، ومي حمزة، ومحمد الفولي، والناشر حسين عثمان، ومصطفى الطيب، وإيمان منصور وغيرهم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved