غادة لبيب تستعرض رحلتها في أستراليا وتجاربها الثقافية والإنسانية خلال مناقشة «تحت سطح العالم»

آخر تحديث: الجمعة 5 يونيو 2026 - 1:03 م بتوقيت القاهرة

شيماء شناوي

استعرضت الدكتورة غادة لبيب، خلال مناقشة كتابها «تحت سطح العالم.. ستون يومًا في أستراليا» عددًا من المشاهد والتجارب الإنسانية والثقافية التي وثقتها خلال رحلتها، مؤكدة أن ما جذبها في أستراليا لم يكن المعالم الشهيرة فقط، بل التفاصيل اليومية والحكايات التي تكشف طبيعة المجتمع وتاريخه.

وقالت لبيب إن الكنغر كان من أكثر الكائنات التي أثارت فضولها قبل السفر، إذ اعتادت رؤيته في الصور والأفلام والبرامج الوثائقية، وكانت تتخيل أنه حاضر في كل مكان داخل المدن الأسترالية، لكنها فوجئت بأنها أمضت أسبوعين كاملين دون أن تراه في بيئته الطبيعية.

وأضافت أن شقيقها اصطحبها لاحقًا إلى مزرعة وحديقة حيوانات مصغرة تضم عددًا من الحيوانات الأسترالية، حيث تمكنت من رؤية الكنغر عن قرب، قبل أن تشاهده مرة أخرى في الغابات والمناطق الطبيعية. وأوضحت أن أكثر ما أثار دهشتها لم يكن شكل الحيوان فقط، وإنما دورة حياته الفريدة، مشيرة إلى أنها تعرفت خلال الرحلة إلى تفاصيل بيولوجية تتعلق بطريقة نمو صغار الكنغر داخل جراب الأم.

وتطرقت إلى التنوع الثقافي الذي يميز المجتمع الأسترالي، مؤكدة أن هذا التنوع ينعكس بصورة واضحة على المطبخ، حيث يمكن العثور على مطابخ ومأكولات من مختلف أنحاء العالم. وأضافت أن الرحلة كشفت لها أصول بعض الأطعمة والمشروبات المرتبطة بالثقافة الأسترالية، ومنها قهوة «فلات وايت» وحلوى «بافلوفا» وبسكويت «أنزاك» المرتبط بذكرى جنود أستراليا ونيوزيلندا خلال الحرب العالمية الأولى.

وحرصت على نقل هذه التجربة إلى الحضور، من خلال تقديم بسكويت «أنزاك» الذي أُعد وفق وصفة أسترالية تقليدية، بوصفه أحد الرموز الثقافية المرتبطة بتاريخ البلاد.

وتوقفت لبيب عند تجربة المتطوعين من كبار السن الذين يقودون الجولات التعريفية المجانية في المدن الأسترالية، موضحة أن هذه التجربة تركت أثرًا إنسانيًا كبيرًا لديها. وقالت إن هؤلاء المتطوعين يخصصون جزءًا من وقتهم للتعريف بتاريخ مدنهم ومعالمها دون مقابل، باعتبار ذلك شكلًا من أشكال رد الجميل للمجتمع.

وأضافت أنها شاركت في جولات عدة، من بينها جولة بمدينة بيرث قادها متطوع من أصول هندية يدعى إدولف، وتعرفت من خلاله إلى جوانب من تاريخ المدينة والهجرات التي شكلت المجتمع الأسترالي المعاصر.

كما تحدثت عن زياراتها للمكتبات العامة، مؤكدة أنها فوجئت بحجم الدور الثقافي الذي تؤديه هذه المؤسسات، إذ لا تقتصر خدماتها على الإعارة والقراءة، بل تمتد إلى تنظيم الأنشطة المجتمعية وإتاحة الخدمات لفئات مختلفة، بما في ذلك كبار السن وغير القادرين على الوصول إلى المكتبات.

وقالت إن أكثر المؤسسات التي أثارت إعجابها كانت المكتبة التوثيقية والأرشيفية في مدينة بيرث، والتي وصفتها بأنها «ذاكرة كاملة لولاية غرب أستراليا»، نظرًا لما تضمه من سجلات ووثائق وصور وأرشيف يوثق تاريخ الولاية وسكانها ومؤسساتها عبر العقود.

وأضافت أن هذه التجربة دفعتها للتفكير في أهمية إنشاء مشروعات مماثلة في مصر للحفاظ على الذاكرة المحلية وتوثيق التاريخ الاجتماعي والثقافي للمحافظات.

وتحدثت أيضًا عن زيارتها لمعرض للحضارة المصرية القديمة في ملبورن، مؤكدة أنها شعرت بالفخر لرؤية الإقبال الكبير على التراث المصري، كما أثارت الزيارة لديها تساؤلات حول مصير الآثار المصرية الموجودة في الخارج والجدل الدائم بين عرضها عالميًا أو إعادتها إلى موطنها الأصلي.

واستعرضت الدكتورة غادة لبيب، خلال الندوة مقطعًا مصورًا يلخص جانبًا من رحلتها في أستراليا، تضمن مشاهد من المحميات الطبيعية وحدائق الحيوانات ومتاحف السكان الأصليين والمكتبات العامة وقاعات الأرشيف، إلى جانب المعرض المخصص للحضارة المصرية القديمة في ملبورن، مشيرة إلى أن المقطع قدّم لمحات سريعة عن أبرز التجارب والأماكن التي وثقتها في كتابها.

وقالت إنها لاحظت حضورًا واسعًا للجاليات العربية في تلك الفعاليات، إلى جانب مشاركين من خلفيات مختلفة، بينهم يهود رفعوا شعارات تؤكد دعم الحقوق الفلسطينية وتمييزهم بين اليهودية والصهيونية. وأضافت أن الفعاليات لم تقتصر على المسيرات، بل شملت شهادات إنسانية وحملات تبرع ومساندة، ما منحها بعدًا إنسانيًا واضحًا إلى جانب بعدها السياسي.

وشارك في الحضور المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، وأميرة أبو المجد، مديرة النشر بالدار والعضو المنتدب، إلى جانب نخبة من المثقفين والناشرين والكتاب الصحفيين والمهتمين بالشأنين الثقافي والأدبي من بينهم، عمرو خفاجي، وطلعت إسماعيل، وأشرف البربري، والسفير والكاتب محمد توفيق وزوجته أماني أمين، والدكتورة سهير عبد الحميد، وعلي عبد المنعم، وأحمد مدحت سليم، ونادية أبو العلا، وهاني صالح، ومحمود عبده، ورضوى الأسود، وتوماس جوزيف، ونهلة كرم، وضحى عاصي، وباسم خندقجي، والمهندس أحمد شمروخ، وهدى أبو زيد، والمهندس نصر اللقاني، ومحمد البرمي، وسيد محمود، ومحمد الشاذلي، ومحمود الشنواني، ومي حمزة، ومحمد الفولي، والناشر حسين عثمان، ومصطفى الطيب، وإيمان منصور وغيرهم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved