مسئول فلسطيني لـ الشروق: مشروع القانون الإسرائيلي لتقييد الأذان امتداد لسياسات استهداف الهوية الإسلامية في القدس
آخر تحديث: الجمعة 5 يونيو 2026 - 9:27 م بتوقيت القاهرة
ليلى محمد
* الأذان حق ديني وليس قضية تنظيمية أو أمنية
* محافظة القدس تدعو لتحرك حقوقي ودولي لمواجهة القيود على الأذان
* استهداف الأذان مساس بأحد أبرز رموز الوجود الإسلامي في القدس
قال عمر رجوب، مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس، إن مشروع القانون الإسرائيلي الرامي إلى تقييد رفع الأذان لا يمكن النظر إليه باعتباره إجراءً تشريعيًا معزولًا أو استجابة لما يُدّعى أنه معالجة لـ"التلوث الضوضائي"، بل يأتي في سياق سياسة متدرجة تستهدف المظاهر الدينية والهوية الثقافية الفلسطينية، خصوصًا في مدينة القدس المحتلة.
وأوضح رجوب، في تصريح لـ«الشروق»، أن هذا المشروع سبقته سلسلة من الإجراءات والممارسات التي مست بحرية العبادة والشعائر الإسلامية، تمثلت في مداهمة مساجد، ومصادرة مكبرات صوت، وتوجيه إنذارات وغرامات، إلى جانب حملات تحريض متواصلة ضد الأذان باعتباره "مصدر إزعاج"، في محاولة لإعادة تعريف إحدى أبرز الشعائر الإسلامية بوصفها قضية أمنية أو تنظيمية، بدلًا من كونها حقًا دينيًا مكفولًا بموجب القانون الدولي.
وأكد أن طرح هذا المشروع يتزامن في القدس المحتلة مع تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات التي تستهدف الطابع الإسلامي للمدينة، بما يشمل الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى المبارك، وفرض القيود على المصلين، وإبعاد الشخصيات الدينية والمرابطين، والتدخل المتزايد في إدارة الشؤون الدينية الإسلامية، مشيرًا إلى أن استهداف الأذان يبدو جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى تقليص الحضور الإسلامي في الفضاء العام للمدينة وإخضاع الشعائر الدينية الفلسطينية لرقابة الاحتلال وشروطه.
وشدد على أن خطورة المشروع تتجاوز الجانب الإجرائي المتعلق بمكبرات الصوت أو مستوى الصوت، إذ يمنح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للتدخل المباشر في عمل المساجد من خلال اشتراط التراخيص، وفرض الغرامات المالية، ومصادرة المعدات الصوتية، بما يفتح الباب أمام مزيد من الاقتحامات والتضييقات تحت غطاء قانوني. كما يثير مخاوف حقيقية من توسيع نطاق تطبيقه ليشمل التجمعات الفلسطينية القريبة من المستعمرات في الضفة الغربية، بما يحول الحق في رفع الأذان إلى ممارسة مشروطة بموافقة سلطات الاحتلال.
وأشار مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس إلى أنه في ضوء مجمل السياسات الإسرائيلية القائمة في القدس، يُنظر إلى هذا المشروع باعتباره امتدادًا لمحاولات متواصلة لإعادة تشكيل المشهد الديني والثقافي للمدينة بما يخدم مشروع التهويد، وليس مجرد تنظيم إداري لاستخدام مكبرات الصوت. ولذلك فإن استهداف الأذان يُعد استهدافًا لرمز ديني وهوياتي راسخ في القدس منذ قرون، ومحاولة للمساس بأحد أبرز مظاهر الوجود الإسلامي التاريخي في المدينة المحتلة.
وفيما يتعلق بالبعد القانوني والحقوقي، شدد مدير الإعلام في محافظة القدس على أن أي محاولة لفرض قيود على الأذان أو تغريم المساجد أو إخضاع الشعائر الدينية لتراخيص وشروط تفرضها سلطات الاحتلال تمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من السياسات التي تستهدف الوجود الفلسطيني ورموزه الدينية والثقافية، مؤكدًا ضرورة تحرك المؤسسات الحقوقية والدولية لمواجهة هذه الإجراءات وضمان حماية حرية العبادة التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية للمقدسات الإسلامية في القدس والداخل الفلسطيني.
وحول التداعيات الميدانية المحتملة، قال رجوب إن من الصعب الحديث عن انعكاسات هذا القانون على التعايش والاستقرار بمعزل عن الواقع القائم في الأساس، مضيفًا أن الفلسطيني في القدس لا يعيش في بيئة طبيعية تقوم على المساواة والحقوق المتكافئة، وإنما تحت منظومة احتلال تمارس سياسات يومية من التمييز والتضييق واستهداف الهوية الوطنية والدينية الفلسطينية.
وأكد أن أي محاولة لفرض قيود على الأذان أو تغريم المساجد أو إخضاع الشعائر الدينية لشروط الاحتلال من شأنها أن تعمق مشاعر الغضب والاحتقان وفقدان الثقة، خاصة عندما يشعر مجتمع بأكمله أن مقدساته وشعائره باتت موضع استهداف.
كما شدد على أن التعايش الحقيقي لا يُبنى عبر ملاحقة المساجد أو مصادرة مكبرات الصوت أو فرض غرامات على شعيرة دينية قائمة منذ قرون، وإنما من خلال احترام الحقوق الدينية والثقافية.
واختتم بالتأكيد على أن التجربة الفلسطينية أثبتت أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق في ظل سياسات تستهدف الإنسان والأرض والمقدسات في آن واحد، مشيرًا إلى أنه حين يُنظر إلى الأذان باعتباره مشكلة، بينما تتواصل سياسات الاستيطان والاقتحامات والاعتقالات وهدم المنازل، يصبح الحديث عن تعزيز التعايش أمرًا يفتقر إلى الأسس الواقعية، ولذلك فإن مثل هذه التشريعات لا تخدم الاستقرار، بل تسهم في تعميق الأزمة القائمة.