أسرار مليارات عمليات البحث على جوجل.. كتاب جديد يرصد أسئلة وهواجس البشر على الشاشة الزرقاء

آخر تحديث: الجمعة 5 يونيو 2026 - 6:42 م بتوقيت القاهرة

منى غنيم

حاول الصحفى ومحرر البيانات البريطانى سايمون روجرز، عبر كتابه «أسئلتنا إلى جوجل: كيف تكشف عمليات البحث صورة غير متوقعة عن البشر»، قراءة المجتمع المعاصر من خلال الأسئلة التى يكتبها الناس يوميًا فى محرك البحث الأشهر «جوجل».

واستند الكتاب إلى مليارات عمليات البحث المجهولة التى جُمعت عبر نحو عقدين كاملين، ليقدّم صورة عن أكثر ما يشغل البشر وأبرز اهتمامتهم؛ من تربية الأطفال والعلاقات العائلية إلى القلق الصحى والوحدة والعادات اليومية، محاولًا الكشف عمّا تقوله هذه الأسئلة العابرة عن مخاوف الناس وفضولهم وطريقة تفكيرهم فى العصر الرقمى.

واعتمد «روجرز» فى كتابه على بيانات «جوجل تريندز»، الأداة التى يستخدمها مهندسو «جوجل» منذ عام 2006 لتحليل عمليات البحث الشائعة والمجهولة الهوية، مع إتاحة بيانات تعود إلى عام 2004، وهى الفترة التى كانت فيها الهواتف لا تزال محدودة الإمكانات، فيما لم يكن الإنترنت متوفرًا سوى فى أقل من نصف المنازل البريطانية.

ورأى المؤلف، المقيم فى ولاية كاليفورنيا الأمريكية، أن عمليات البحث تمثل نوعًا من المرآة الاجتماعية، موضحًا أن اهتمام الأشخاص بالبحث عن شيء ما لا بد أن يحمل دلالة معينة، حتى لو استغرق الأمر ثوانٍ معدودة لكتابة السؤال. وتساءل "روجرز" عمّا إذا كانت هذه الأسئلة تكشف شيئًا حقيقيًا وعميقًا وذا معنى حول طبيعة البشر.

وتناول الكتاب أسئلة متكررة تتعلق بالأبوة والأمومة باعتبارها من أكثر الموضوعات حضورًا فى سجل البحث الإلكترونى، مثل: «لماذا يُصاب الأطفال بالحازوقة؟»، و«متى يبدأ التسنين لدى الأطفال؟»، و«لماذا يعض الأطفال الصغار؟»، و«كيف تعرف إذا كان طفلك مصابًا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟»، و«كيف تخبر الأطفال بالطلاق؟».

ونظم «روجرز» طرحه فى فصول موضوعية تتخللها عناصر من سيرته الذاتية، إلى جانب قوائم ورسوم بيانية وإحصاءات، بينما تراوحت الأمثلة التى استعرضها بين موضوعات يومية بسيطة وأخرى تحمل دلالات اجتماعية وإنسانية.

ومن بين الأمثلة الطريفة التى أوردها الكتاب أن عمليات البحث عن «كيفية لف شطيرة البوريتو المكسيكية» ظلت، لسنوات طويلة أكثر شيوعًا من البحث عن «كيفية طى البنطال»، رغم أن الأخيرة تبدو أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية، قبل أن تنعكس المعادلة لفترة قصيرة عام 2019 مع الانتشار الواسع لبرنامج خبيرة التنظيم اليابانية مارى كوندو على منصة نتفليكس، والذى ركّز على ترتيب المنازل وتنظيم الملابس.

كما أشار المؤلف إلى عدد من أنماط البحث التى بدت غامضة أو غير قابلة للتفسير، مثل كون سكان النمسا ونيجيريا وكندا الأكثر بحثًا عن آلام الظهر الليلية، أو أن سكان ولاية كانساس الأمريكية هم الأكثر سؤالًا عن كيفية تهجئة كلمة «فوضى»، فى حين يواجه سكان ولاية ميزورى المجاورة صعوبة أكبر فى تهجئة كلمة «فاقد الوعى».

وحاول الكتاب، فى بعض المواضع، ربط هذه الأنماط بسياقات اجتماعية أوسع؛ ففى فصل الأبوة والأمومة، أشار «روجرز» إلى أن الاهتمام بالبحث عن عبارة «رعاية الوالدين» تجاوز فى مطلع عام 2023 البحث عن «رعاية الأطفال»، معتبرًا ذلك انعكاسًا للضغوط التى يواجهها ما يُعرف بـ«جيل الساندويتش» - وهو مصطلح اجتماعى ظهر فى الولايات المتحدة فى ثمانينيات القرن الماضى- أى الأشخاص الذين يعتنون بأطفالهم الصغار وآبائهم المسنين فى الوقت نفسه.

كما تناول الكتاب تأثير الأحداث الكبرى على سلوك المستخدمين، مستشهدًا بكسوف الشمس الذى شهدته الولايات المتحدة عام 2024، حيث أظهرت البيانات ارتفاعًا ملحوظًا فى عمليات البحث المرتبطة بكلمتى «العيون» و«الألم» على طول مسار الكسوف، فى إشارة إلى إصابات ناجمة عن مشاهدة الظاهرة بطريقة غير آمنة.

وتضمن الكتاب فصولًا تتناول العائلة والحزن ومحاولات البشر لفهم مشاعرهم وأسئلتهم اليومية عبر محركات البحث، إلا أنه لا يمنح مساحة كبيرة لتأثير ثورة الذكاء الاصطناعى على طريقة البحث أو على كيفية عرض النتائج داخل «جوجل».

كما لم يتطرق الكتاب بشكل موسع إلى تأثير ملخصات الذكاء الاصطناعى على المواقع الإلكترونية التى بات المستخدمون لا يزورونها مباشرة بعد ظهور الإجابات المختصرة داخل نتائج البحث، ولم يناقش بشكل واضح دور شركات التكنولوجيا الكبرى فى تغذية بعض مخاوف الآباء والقلق المرتبط بالأبوة والأمومة.

وتجنب الكتاب كذلك التعمق فى الجوانب السياسية أو أكثر الجوانب قتامة فى سلوك البشر، رغم أن سجل البحث الممتد لعشرين عامًا قد يعكس هذه النزعات أيضًا، بحسب ما ورد عبر صحيفة الجارديان.

وفى أحد الأمثلة التى تناولها الكتاب، اعتبر «روجرز» أن تكرار البحث عن سؤال «كم مرة يمكننى التبرع بالبلازما؟» يعكس رغبة قوية لدى الناس فى مساعدة الآخرين، رغم أن المراجعة أشارت إلى أن انتشار مراكز التبرع المدفوعة بالبلازما فى المناطق الفقيرة داخل الولايات المتحدة قد يعكس أيضًا أبعادًا مرتبطة بعدم المساواة الاقتصادية والرعاية الصحية.

واختتم الكتاب بالإشارة إلى تزايد البحث عن مصطلح يُعرف باسم «المؤخرة الميتة»، وهى حالة تنتج عن الجلوس لفترات طويلة وقلة الحركة، ما يؤدى إلى ضعف أو خمول عضلات الأرداف وآلام فى أسفل الظهر والوركين، فى انعكاس لتأثير أنماط الحياة الحديثة قليلة النشاط.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved