بين الهوية والاحتفال بالانتصار.. ما سر الأغاني في ملاعب كأس العالم؟
آخر تحديث: الأحد 5 يوليه 2026 - 9:43 م بتوقيت القاهرة
وكالات
دفع الاستماع إلى الموسيقى في الملاعب أثناء مشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم، البعض إلى التساؤل كيف يتم اختيار هذه الأغاني وهل هي مجرد مصادفة أن تتردد أصداء أغنية (واندر وول) بعد مباريات إنجلترا؟ وهل تُعزف أغنيتا (فريد فروم ديزاير) أو (ليفين أون آيه.براير) دائما؟ ولماذا؟
جاء ذلك بحسب تقرير لوكالة رويترز، التي قالت إن هذه الأغاني ليست عشوائية، بل اختير المئات منها سلفا وتحديدا أكثر من 750 أغنية وفقا للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
ويضم الفيفا "فريقا للترفيه في الملاعب" يعمل مع الاتحادات الوطنية المشاركة لإعداد قوائم تسجيلات موسيقية تمزج بين الأغاني الكلاسيكية الشهيرة في الملاعب وتلك المفضلة في كل دولة.
أغنية للإحماء وأخرى للانتصار
ولكل منتخب أغنية "مميزة" تعزف عند إعلان التشكيلة، وأخرى لفترة الإحماء، بالإضافة إلى مقطع موسيقي يبث عند تسجيله هدفا. وبعد نهاية كل مباراة، يحظى مشجعو الفريق الفائز بفرصة الغناء والاحتفال على أنغام الأغنية المخصصة للانتصار.
وتقدم قوائم التسجيلات الموسيقية هذه لمحة ثقافية مثيرة للاهتمام عن كأس العالم التي تشهد مشاركة 48 منتخبا لأول مرة في نسخة 2026.
وتحظى بعض المقاطع الموسيقية بانتشار عالمي وتظهر في أكثر من قائمة، مثل أغنية (سيفن نيشن آرمي) لفرقة "ذا وايت سترايبس" و(ثاندرستراك) لفرقة "إيه.سي.دي.سي" وبالتأكيد أغنية موجة اليورودانس الشهيرة في التسعينيات (فريد فروم ديزاير) للمغنية "جالا" والتي تتردد في الملاعب الرياضية منذ عقد من الزمان على الأقل.
وقال آندرو لون، المؤلف البريطاني لكتاب "نخسر كل أسبوع: تاريخ هتافات كرة القدم"، إن الأغاني التي تكتسب شعبية مثل هذه تشترك في قواسم معينة إذ يجب أن تكون جذابة وممتعة وسهلة النطق.
وأضاف أن السياق يلعب دورا رئيسيا أيضا.
وتابع: "تصبح الأغاني مرتبطة بلحظة معينة إذا كانت تلك اللحظة ناجحة... ثم تترسخ في الوجدان لأن هذا النوع من العاطفة يصبح مرتبطا بالأغنية".
وأشار إلى أن أغنية (سويت كارولاين) للمغني نيل دايموند تعد مثالا على ذلك. فرغم شعبيتها الطويلة بين جماهير رياضية مختلفة، فإنها نالت مكانة خاصة لدى مشجعي إنجلترا في أعقاب جائحة كوفيد-19 عندما اكتسبت كلماتها التي تتحدث عن "تلامس الأيدي، والتقارب، ولمسي ولمسك" رنينا خاصا بعد أشهر من العزلة والإغلاق.
من مارياتشي إلى مين آت ورك
وهناك أغان أخرى مرتبطة بهوية كل بلد. فعلى سبيل المثال، اختارت الأرجنتين أغنية (إل.ماتادور) لفرقة "لوس فابولوسوس كاديلاكس" لتكون أغنية الإحماء والاحتفال بالأهداف. وقد يبدو المقطع، بترديده المستمر لكلمة "ماتادور! ماتادور!" (التي تعني القاتل)، وكأنه يحتفي بالمهارات التهديفية الحاسمة لليونيل ميسي.
لكن الأغنية المتأثرة بموسيقى الريجي تحمل في الواقع طابعا أكثر قتامة إذ تدور حول الديكتاتوريات وعنف الدولة في أمريكا اللاتينية خلال فترة السبعينيات.
في المقابل، تعد أغنية الرقص الراقية (كاكاليكا) الصادرة عام 2025 لثنائي "دوب نايشن" الأغنية الخاصة والاحتفالية بالأهداف لمنتخب غانا. ووصف الثنائي الغاني وراء هذا العمل الأغنية بأنها مزيج من أنماط الموسيقى واللغات الوطنية والعالمية، وتهدف إلى قبول التنوع وتشجيع المستمعين على الاستمتاع بوقتهم.
واختار المكسيك ثلاث أغان مختلفة لفرقة "مارياتشي فارجاس"، وهي فرقة موسيقى شعبية تأسست في 1897 وتعاقبت عليها أجيال عدة ولا تزال تحقق نجاحا كبيرا حتى اليوم، بينما اختارت كوريا الجنوبية مجموعة من أغاني موسيقى البوب الكورية لفرق شهيرة مثل "بلاك بينك" و"بي.تي.إس".
وعندما يسجل كيليان مبابي هدفا لفرنسا، مجددا، يمكن للجماهير الغناء مع أغنية (وان مور تايم) لثنائي الموسيقى الإلكترونية الفرنسي "دافت بانك" وهي أغنية ملائمة للغاية من حيث الكلمات. ويتدرب منتخب بلجيكا على أنغام موسيقى التكنو الشهيرة (بامب أب ذا جام) لفرقة "تكنوترونيك".
وفي بعض الأحيان، يتطور اختيار الأغنية على مدار البطولة تفاعلا مع ردود فعل المشجعين. فقد أصبحت أغنية (واندر وول) لفرقة "أوايزس" ركيزة أساسية بعد النجاح الكبير الذي حققته في أعقاب مباراة إنجلترا الأولى في كأس العالم 2026، التي انتهت بالفوز 4-2 على كرواتيا، عندما رددها المشجعون بحماس.
وقال القائد هاري كين لبرنامج "لايونز دين" المحلي إنها كانت واحدة من أفضل لحظاته على الإطلاق بقميص إنجلترا إذ ربطت الفريق بالجماهير.
وأضاف: "لدينا هذا الارتباط في الوقت الحالي، لكن تلك اللحظة، وغناء (واندر وول) في الملعب حيث كان الجميع يحفظ الكلمات كانت مميزة حقا".
وبالمثل، أصبحت أغنية (تيك مي هوم، كاونتري رودز) للمغني جون دنفر المفضلة سريعا لقاعدة مشجعي الولايات المتحدة، التي واجهت انتقادات عبر الإنترنت بسبب هتافها التقليدي الذي يفتقر للابتكار "يو.إس.ايه! يو.إس.ايه!".
وقال لون إن غياب هتاف مميز يعكس ثقافة رياضية أكثر تجارية وتشتتا، وفي الوقت الحالي، يبدو تبني أغنية دنفر، رغم كونها ممتعة، مصطنعا بعض الشيء.
وتابع: "ثقافة كرة القدم الأمريكية بأكملها تبدو قسرية قليلا في الوقت الحالي" لأنها لا تزال جديدة نسبيا.
وأضاف: "(لكن) إذا استمرت، فستكون مثالا رائعا، وإذا ظلت تُغنى بعد 30 عاما، فستشعر حقا بأنها أصبحت أصيلة".