وزيرة خارجية فلسطين: القدس تواجه أخطر مراحل الاستهداف الإسرائيلي وتحتاج إلى خطة إنقاذ جماعية

آخر تحديث: الأربعاء 5 أغسطس 2026 - 1:44 م بتوقيت القاهرة

وفا

قالت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، إن مدينة القدس تواجه أخطر مراحل الاستهداف الإسرائيلي في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد سياسات الضم والاستيطان والإرهاب الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وشددت شاهين، في كلمة ضمن فعاليات الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة في العاصمة عمان، اليوم الأربعاء، على أن المدينة تحتاج إلى «خطة إنقاذ جماعية»، تتضمن إجراءات عملية وآليات تنفيذ واضحة تضمن حماية هويتها وتعزيز صمود الفلسطينيين.

ونوهت أن الشعب الفلسطيني يتعرض لإبادة في قطاع غزة، بالتزامن مع تسارع غير مسبوق في تنفيذ السياسات الاستعمارية الإسرائيلية في القدس، معربة عن تقديرها للأردن على استضافة الاجتماع، ولمنظمة التعاون الإسلامي والدول العربية على مواقفها الداعمة للقدس، والتي أرست إطارًا قانونيًا وسياسيًا وأخلاقيًا ينبغي أن يوجّه العمل العربي والإسلامي المشترك.

وأضافت أن المأساة في القدس ليست نتيجة غياب القانون الدولي، بل بسبب غياب المساءلة والعقاب لدولة الاحتلال، التي واصلت، على مدى سبعة عقود، سياسات الضم والتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والتهجير القسري والهندسة الديمغرافية، مؤكدة أن ما تغير اليوم هو سرعة تنفيذ هذه السياسات وثقة إسرائيل بأنها لن تتحمل أي ثمن سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي.

وأشارت إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية في القدس تتواصل بوتيرة متصاعدة، وتشمل محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك، واستهداف المؤسسات الفلسطينية السياسية والثقافية والتعليمية والخيرية ومؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء مجمع أمني إسرائيلي على أنقاض مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وإقامة متحف لقوات الاحتلال في مواقع فلسطينية ذات أهمية تاريخية، إضافة إلى السماح للإسرائيليين بشراء الأراضي في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، وتنفيذ مشاريع استيطانية تهدف إلى فصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني وتقويض حل الدولتين.

وشددت شاهين على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن أي محاولة للاعتراف أو إضفاء الشرعية على السيادة الإسرائيلية المزعومة على المدينة تعد «باطلة ولاغية» بموجب القانون الدولي، داعية الدول التي نقلت سفاراتها إلى القدس أو تدرس القيام بذلك إلى الامتناع عن هذه الخطوة، واتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية وتجارية لمواجهة السياسات الإسرائيلية.

ودعت إلى توفير دعم مالي عاجل ومستدام للمؤسسات الفلسطينية في القدس، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والثقافة والمجال القانوني، مؤكدة أن الإجراءات الإسرائيلية في المدينة ليست معزولة، بل تشكل جزءًا من مشروع استعماري توسعي يستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير.

وأكّدت دعم فلسطين الكامل للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مثمنة دور المملكة المغربية ولجنة القدس، إلى جانب الجهود العربية والإسلامية الرامية إلى الحفاظ على هوية المدينة وصون مقدساتها ومكانتها التاريخية والقانونية.

وأكدت شاهين، أن البيانات والإعلانات وحدها لم تعد كافية، وأن المرحلة الراهنة تتطلب خطوات عملية وإجراءات ملموسة على الأرض، محذرة من أن كل يوم يمر دون تحرك فعّال يمنح إسرائيل فرصة إضافية لفرض وقائع جديدة في القدس وتقويض فرص تحقيق حل الدولتين والسلام العادل والشامل، مشيدة في الوقت ذاته بصمود الفلسطينيين في القدس رغم ما يتعرضون له من انتهاكات ومعاناة مستمرة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved