خبير أمريكي في شئون الأمن القومي: لماذا ينبغي لـ ترامب أن يكتفي بإعلان النصر في الحرب مع إيران؟
آخر تحديث: الأربعاء 5 أغسطس 2026 - 9:27 ص بتوقيت القاهرة
واشنطن - (د ب أ)
أثار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران نقاشا واسعا حول جدوى استمرار المواجهة وحدود استخدام القوة لتحقيق الأهداف السياسية. ومع تزايد المخاوف من اتساع دائرة الصراع وانعكاساته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي، برزت تساؤلات بشأن ما إذا كان من الأفضل السعي إلى إنهاء المواجهة عبر إعلان تحقيق الأهداف المعلنة، بدلا من الانزلاق إلى حرب أوسع قد تحمل كلفة باهظة على جميع الأطراف.
هذا ما يطرحه إيفان إيلاند، وهو زميل بارز في معهد إندبندنت وخبير أمريكي في شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية وعمل سابقا في الكونجرس ومعهد كاتو، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست.
ويقول إيلاند إنه بعد أن ألغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضربات التي كان من المقرر تنفيذها خلال عطلة نهاية الأسبوع، بات من الواضح أن الولايات المتحدة غير مستعدة لتصعيد الأعمال العدائية مع إيران.
ويضيف إيلاند أنه رغم أن ترامب هدد مرة أخرى بتصعيد الصراع مع إيران ثم تراجع عن حافة الهاوية (للمرة التاسعة)، فإن مؤشرات مقلقة تفيد بأن الجيش الأمريكي كان يخطط لاستهداف البنية التحتية الإيرانية للطاقة. وكان من المرجح أن تشمل هذه الأهداف شبكة الكهرباء الإيرانية ومصافي النفط، في محاولة لإحياء الهدف الأولي للإدارة المتمثل في تغيير النظام، عبر إعاقة قدرة الحكومة الإيرانية على تقديم الخدمات لسكانها الذين يُنظر إليهم على أنهم ناقمون.
وفي المقابل، كانت إيران قد وسعت بالفعل نطاق الحرب بإظهار قدرتها على التأثير في أسعار الطاقة العالمية، سواء من خلال ضرب منشآت الطاقة في دول الخليج مباشرة أو عبر وكلائها، وكذلك من خلال هجمات وكلائها على نقطة اختناق بحرية أخرى لتجارة النفط، وهي مضيق باب المندب، البوابة المؤدية إلى البحر الأحمر وقناة السويس.
ويقول إيلاند إنه إضافة إلى ذلك، ربما تكون إيران قد نفذت هجوما إلكترونيا على منشآت للمياه في ولاية مينيسوتا، وهو أحد أسوأ الهجمات السيبرانية التي شهدتها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة. وأظهرت إيران أنها قادرة على تنفيذ ردود انتقامية على مستوى العالم إذا صعدت الولايات المتحدة هجماتها الهادفة إلى تغيير النظام عبر استهداف البنية التحتية للطاقة.
ويشير إيلاند إلى أنه من المرجح أن يفشل أي تصعيد أمريكي في التسبب بانهيار النظام الإيراني.
وكما بين البروفيسور روبرت باب من جامعة شيكاغو في دراسته الشاملة لمحاولات تغيير الأنظمة عبر القصف الجوي وحده، فإن أيا منها لم ينجح. وفي مايو، أبلغ الجيش الأمريكي الرئيس ترامب بأن عدد الأهداف العسكرية الإيرانية أو أهداف الحرس الثوري الإيراني المتبقية أصبح يتناقص باستمرار. ويبدو أن احتمال تغيير النظام من خلال ثورة شعبية أصبح أبعد من أي وقت مضى.
ويظهر التاريخ أيضا أن حملات القصف المكثفة يمكن أن تُحدث تأثير "الالتفاف حول العلم" بين ضحاياها، حتى أولئك الذين يعيشون تحت أنظمة استبدادية وفاسدة. فمهما بلغ سوء النظام، يبدو أن كراهية العدو الخارجي المسؤول عن القصف اليومي تكون أشد. وفي البلدان الديمقراطية، غالبا ما تسود الديناميكية نفسها، كما تشهد على ذلك حالة التعبئة الأمريكية بعد الهجومين على فورت سمتر وبيرل هاربور. وبعد هجمات 11 سبتمبر، قفزت نسبة التأييد للرئيس جورج دبليو بوش إلى 90%، وهو أعلى مستوى يُسجل في استطلاعات الرأي الرئاسية.
ويقول إيلاند إنه لذلك، إذا كان التصعيد الأمريكي عبر استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لن يؤدي على الأرجح إلى إسقاط النظام الحاكم، بل سيتسبب بدلا من ذلك في ارتفاع أكبر لأسعار الطاقة العالمية نتيجة الهجمات الإيرانية الانتقامية على أهداف الطاقة الخليجية العربية المعرّضة للخطر، واستمرار هجمات الحوثيين على مضيق باب المندب، فضلا عن مزيد من الهجمات الإلكترونية الإيرانية على الولايات المتحدة، فما الذي ينبغي فعله؟
وكما يعلم المستثمرون الجيدون، فمن الأفضل في كثير من الأحيان تقليص الخسائر والمضي قدما بدلا من الاستمرار في استثمار خاسر حتى النهاية. وعلى الرغم من لهجته المتشددة، فإن ترامب متردد في إصدار أمر بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية للطاقة. وينبغي له أن يتبع هذا الحدس ويتجنب مثل هذا التصعيد. غير أن الخطوة التالية ستكون أصعب بالنسبة إليه، إذ يبدو أن تكوينه النفسي يمنعه من الاعتراف بأن حربه على إيران قد فشلت.
ويخلص إيلاند إلى أن ترامب بصفته بارعا في تطويع الواقع المتصوَر بما يخدم أهدافه، ينبغي أن يأخذ بالنصيحة الشهيرة التي قدمها له رودي جولياني في واقعة سابقة: "فقط قل إننا انتصرنا". وبعبارة أخرى، إعلان النصر وإنهاء هذا المأزق في الشرق الأوسط الآن، قبل أن يتحول إلى صراع إقليمي واسع أو حرب عالمية شاملة.