الكاتب الأسترالي عمر موسى يفوز بجائزة مايلز فرانكلين عن روايته أرض الضراوة

آخر تحديث: الأربعاء 5 أغسطس 2026 - 4:05 م بتوقيت القاهرة

منى غنيم

فاز الروائي والشاعر ومغني الراب الأسترالي الماليزي الأصل عمر موسى بجائزة مايلز فرانكلين الأدبية، التي تعد أرفع الجوائز الأسترالية في مجال الرواية، والبالغة قيمتها 60 ألف دولار أسترالي، عن روايته الثانية "أرض الضراوة"، التي تتناول قصة شقيقين يواجهان إرث والدهما الراحل، أحد كبار مُلاك مزارع زيت النخيل في بورنيو الماليزية.

وكشف موسى، البالغ من العمر 42 عاما، أنه تلقى نبأ فوزه أثناء قضاء شهر العسل في الفلبين، حيث كان يتنقل وسط زحام الدراجات النارية عندما تلقى الاتصال الذي أبلغه بالجائزة.

وقال في تصريحات لصحيفة "الجارديان" بعد عودته إلى أستراليا: "لم أصدق الأمر بعد، ما زلت أشعر وكأنني أحلق من شدة السعادة".

ونشأ عمر موسى في مدينة كوينبيان بولاية نيو ساوث ويلز، ويعد من أبرز الأصوات الأدبية الأسترالية المعاصرة، جامعا بين كتابة الرواية والشعر وأداء موسيقى الراب.

وتدور أحداث الرواية الفائزة حول الشقيقين "روز" و"هارون"، اللذين يعودان من سيدني ولوس أنجلوس إلى موطن عائلتهما في بورنيو الماليزية بعد سنوات من الغياب، لمواجهة الإرث الذي تركه والدهما "يوسف"، رجل الأعمال العصامي الذي كوَن ثروته من تجارة زيت النخيل وسعى، بحسب وصف الكاتب، إلى "تطويع التاريخ لإرادته بقوة العزيمة والاستبداد".

وينحدر موسى من عائلة تعود أصولها إلى بورنيو الماليزية، ويأتي فوزه بعد عام واحد من تتويج الكاتب الماليزي المولد سيانج لو بالجائزة نفسها عن روايته "مدن الأشباح" عام 2025، في ما اعتبره موسى مؤشرا على الحضور المتزايد للأدباء ذوي الأصول الماليزية في المشهد الأدبي الأسترالي.

ووصف حكام الجائزة رواية "أرض الضراوة" بأنها "عمل استثنائي يعيد إحياء تقاليد الحكايات الملايوية الشعبية في قالب أدبي أسترالي معاصر"، أما موسى، فيرى أنها أكثر أعماله طموحا، بعدما أمضى ست سنوات في كتابتها وإعادة صياغتها حتى وصلت إلى نسختها الحادية والعشرين، مستلهما فيها إيقاعات موسيقى الراب إلى جانب تقاليد الحكايات الشعبية الماليزية عن الأشباح.

وأوضح الكاتب أنه أراد أن يعالج قضايا معقدة تتعلق ببورنيو الماليزية، مثل الفساد، والتواطؤ، وقطع الغابات، والنفوذ، والإرث الاستعماري، وهو ما تطلب منه بحثا ميدانيا شمل الإقامة لفترة في مدينة كوتا كينابالو، والقيام برحلات إلى الغابات ولقاء السكان المحليين وأفراد من عائلته، كان بعضهم يعمل في مزارع زيت النخيل.

وأشار موسى إلى أن تلك التجربة عمَقت فهمه لهويته الأسترالية، وفي الوقت نفسه عززت صلته بجذوره الماليزية وجعلته أكثر إدراكا لامتيازاته.

واستعاد في هذا السياق حديثا مع أحد أبناء عمومته، حين سأله إن كان يشاهد مسلسل "عائلة سمبسون" بعد المدرسة كما كان يفعل، فجاءه الرد بأن الكهرباء كانت تنقطع يوميا من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء، ما جعل مشاهدة الرسوم المتحركة أمرا مستحيلا.

وقال الكاتب إن سنوات إنجاز الرواية - الصادرة عن دار نشر بنجوين- شهدت تحولات كبيرة في حياته؛ إذ أقلع عن تعاطي الكحول والمخدرات، وتعرف إلى زوجته وتزوجها، لكنه فقد أيضا أعز أصدقائه أثناء الكتابة، وهو ما منح تناوله لموضوع الفقد والحزن بُعدا أكثر عمقا وتأثيرا.

وأضاف أنه لاحظ ندرة الأعمال الروائية التي تتناول بورنيو الماليزية، إذ تركز معظم الكتب عنها على التاريخ الطبيعي أو البيئة أو دورها في الحرب العالمية الثانية، بينما تغيب الروايات التي تستكشف عالم صناعة زيت النخيل وقطع الأشجار، وهو ما دفعه إلى خوض هذا العالم الروائي المعقد.

وأعرب موسى عن أمله في أن يشجع نجاح الرواية كُتابا آخرين، خصوصا أبناء ولايتي صباح وساراواك في ماليزيا، على سرد قصصهم بجرأة وابتكار، رغم إدراكه أنه سيظل، إلى حد ما، شخصا من خارج هذا المجتمع.

ورغم تأكيده أن الرواية الطويلة ليست المجال الذي يتقنه أكثر من غيره، إلا أنه يعتبرها أكثر أعماله مدعاة للفخر، مشددا على أن الأدب الروائي يسهم في بناء التعاطف الإنساني في زمن تتزايد فيه نزعات نزع الإنسانية عن الآخرين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved