رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية لـ«الشروق»: اجتماع عمّان يؤسس لتحرك عربي وإسلامي أكثر فاعلية لحماية القدس
آخر تحديث: الأربعاء 5 أغسطس 2026 - 6:15 م بتوقيت القاهرة
ليلي محمد
- فائد مصطفى: الأمين العام طرح رؤية استراتيجية لتوفير مظلة دعم تنموي مستدام للقدس وسكانها
أكد السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية أن اجتماع وزراء الخارجية العرب في عمّان يكتسب أهمية خاصة، لأنه جاء في لحظة دقيقة تشهد فيها القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها مدينة القدس، تصعيدًا غير مسبوق في السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتقويض فرص تحقيق السلام القائم على حل الدولتين.
وأوضح مصطفى في تصريح خاص لـ الشروق، أن الاجتماع أكد مجددًا وحدة الموقف العربي والإسلامي في الدفاع عن القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ورفض جميع الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة.
كما عكس الاجتماع إرادة سياسية واضحة للانتقال من مرحلة إصدار المواقف إلى تعزيز التحرك الدبلوماسي والقانوني والاقتصادي بصورة أكثر فاعلية، بما يسهم في حماية صمود الشعب الفلسطيني، وخاصة المقدسيين، وتعزيز حضور القضية الفلسطينية على أجندة المجتمع الدولي.
وأضاف أن الاجتماع لم يكن مناسبة لتكرار المواقف التقليدية، بل جاء في إطار تنسيق عربي وإسلامي أوسع استعدادًا للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما يضمن توحيد الرسائل السياسية وحشد أكبر دعم دولي لإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وذكر أن ما طرحه الأمين العام للجامعة نبيل فهمي يتمثل في رؤية استراتيجية تهدف إلى توفير مظلة دعم تنموي مستدام للقدس وسكانها، وليس مجرد مساعدات إغاثية أو استجابة مؤقتة للأزمات، موضحًا أن الفكرة الأساسية هي إنشاء برنامج قابل للاستمرار بما يضمن تمويل مشاريع في قطاعات التعليم والصحة والإسكان ودعم المؤسسات المقدسية وحماية الوجود الفلسطيني في المدينة.
وفيما يتعلق بالتضييقات الإسرائيلية، قال مصطفى إنها تمثل تحديًا حقيقيًا، لكن التجربة أثبتت أن هناك قنوات وآليات قانونية ومؤسساتية يمكن من خلالها إيصال الدعم إلى مستحقيه بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المختصة والمؤسسات الدولية ذات الصلة، مع الاستمرار في الضغط السياسي والقانوني على إسرائيل لوقف جميع القيود التي تعرقل العمل الإنساني والتنموي، بما في ذلك استهداف وكالة الأونروا ومؤسساتها.
وأكد مصطفى أن هناك تنسيقًا عربيًا وإسلاميًا مستمرًا بشأن أفضل السبل لتحريك الملف الفلسطيني داخل الأمم المتحدة ومختلف المحافل الدولية، بما في ذلك الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان وغيرها من المؤسسات الدولية.
وأوضح أن جميع الخيارات الدبلوماسية والقانونية تبقى مطروحة، سواء فيما يتعلق بعقد اجتماعات خاصة أو دعم قرارات جديدة تعزز مساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والاستفادة من الآليات القضائية الدولية، وفي مقدمتها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
وأشار إلى أن مشاركة دول إسلامية ذات ثقل سياسي ودبلوماسي، مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا، تعطي رسالة واضحة بأن الدفاع عن القدس والقضية الفلسطينية يمثل موقفًا إسلاميًا وعربيًا موحدًا، ويحظى بإسناد واسع داخل المجتمع الدولي.
وأضاف أن من شأن هذا التنسيق أن يعزز وحدة الخطاب السياسي في المحافل الدولية المقبلة، ولا سيما خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن يسهم في توسيع دائرة التأييد للقرارات المتعلقة بإنهاء الاحتلال ووقف الانتهاكات الإسرائيلية وحماية المقدسات، إضافة إلى دعم الجهود الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن هذا التنسيق العربي الإسلامي المشترك يعزز القدرة على مخاطبة مختلف المجموعات الإقليمية داخل الأمم المتحدة بصوت أكثر تماسكًا وتأثيرًا، ويؤكد أن القضية الفلسطينية ستظل أولوية مشتركة تتطلب تحركًا دوليًا جادًا لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل والشامل.