ما الذي ميز حملة عبد الرحمن السيد في سباق مجلس الشيوخ الأمريكي؟
آخر تحديث: الأربعاء 5 أغسطس 2026 - 4:24 م بتوقيت القاهرة
رنا عادل
بعد فوزه ببطاقة الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، عقب سباق وصف بأنه من أكثر المنافسات حدة داخل الحزب، لفت الطبيب الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن السيد الأنظار ليس فقط بنتيجة الانتخابات، وإنما بالطريقة التي أدار بها حملته الانتخابية. فرغم مواجهة حملة منافسة مدعومة من قيادات الحزب وإنفاق خارجي ضخم نجح السيد في حسم السباق لصالحه، وهو ما أثار الاهتمام بالاستراتيجيات التي اعتمد عليها وأبرز الجوانب التي ميزت حملته الانتخابية وأسهمت في هذا الفوز.
-خبرة علمية ورسائل مبسطة
بحسب تقرير نشرته صحيفة الجارديان، استطاع عبدالرحمن السيد الموازنة بين كونه طبيبًا ومتخصصًا في علم الأوبئة واهتمامه بالصحة العامة، وبين الظهور بصورة قريبة من الناخبين عبر مقاطع الفيديو الترفيهية على منصات التواصل الاجتماعي والتقاط الصور مع المتطوعين.
كما برزت قدرته المميزة على شرح سياسات معقدة مثل نظام "الرعاية الصحية للجميع" بلغة مبسطة، في محاولة للجمع بين الكفاءة العلمية والقدرة على التواصل مع الناخبين.
وقدم السيد خبرته في إدارة الصحة العامة باعتبارها دليلًا على قدرته على الإدارة، مشيرًا إلى قيادته إدارة الصحة في مقاطعة واين، حيث ساهم في إلغاء ديون طبية تقدر بنحو 700 مليون دولار استفاد منها نحو 300 ألف شخص.
كما قال إن قراره خوض الانتخابات جاء بعد تجميد التمويل الفيدرالي لبرامج صحية مهمة، ومواجهته صعوبات خلال فترة عمله بسبب تقليص سياسات ترامب للإنفاق على الصحة العامة، إذ لم تنجح محاولاته في حل هذه المشكلات من موقعه التنفيذي، مما دفعه إلى الانتقال من الإدارة المحلية إلى السعي للتأثير عبر التشريع، إيمانًا منه بأهمية العمل على حل هذه القضايا وبوجود طرق أخرى لمعالجتها.
-غزة والإنفاق العسكري وربطهما بالأوضاع المعيشية
ويرى السيد أن الإنفاق العسكري الأمريكي لا يمكن فصله عن الضغوط الاقتصادية التي يتحملها المواطن الأمريكي، لأن الأموال التي تنفق على الحروب يمكن توجيهها إلى تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير برامج اجتماعية مثل الرعاية الصحية والتغذية للأطفال، وهو الخطاب الذي يلقى صدى لدى شريحة من الناخبين الشباب.
كما يعد من أكثر المرشحين الديمقراطيين انتقادًا للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل ويتبنى موقفًا واضحًا من الحرب على غزة والتي وصفها بالإبادة الجماعية أكثر من مرة بشكل واضح، وهو ما جعله يحظى بدعم الجناح التقدمي داخل الحزب، وفي الوقت نفسه يواجه حملة إنفاق كبيرة من جماعات مؤيدة لإسرائيل.
- أصوله المصرية وإيمانه بتكافؤ الفرص
ووفقًا للتقرير، تحضر أصول عبد الرحمن السيد المصرية في خطابه الانتخابي بصورة متكررة وواضحة، إذ يتحدث عن زياراته الصيفية لمصر خلال طفولته وعن تأثير جدته في تشكيل نظرته إلى العدالة وتكافؤ الفرص.
ويؤكد أن تجربته جعلته يقدر الفرصة التي أتاحها له النظام الأمريكي، مشيرًا إلى أنه يرى العمل العام وسيلة لتوسيع هذه الفرص أمام الآخرين، ومنح الجميع الفرصة والإمكانات اللازمة ليكونوا جزءًا من المجتمع، إيمانًا منه بأن هذه الفرص يجب أن تظل متاحة للجميع.
- مواجهة المؤسسة الديمقراطية
ورغم حصول منافسته هايلي ستيفنز على دعم قيادات بارزة داخل الحزب الديمقراطي، مثل تشاك شومر والسيناتور جاري بيترز، نجح عبد الرحمن السيد في بناء تحالف مختلف يضم شخصيات تقدمية، أبرزها بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز.
وأظهرت المنافسة أن حملته أصبحت تمثل قطاعًا أوسع من الناخبين الشباب والتقدميين، الذين يربطون بين العدالة الاقتصادية والسياسة الخارجية، ويطالبون بتغيير أسلوب الحزب الديمقراطي في مخاطبة القواعد الشعبية.
ويرفض عبد الرحمن السيد تصنيفه باعتباره اشتراكيًا، مؤكدًا أن حملته تقوم على البحث عن حلول عملية للمشكلات بدلًا من الاكتفاء بالمسميات، وأن هدفه ليس مهاجمة الرأسمالية وإنما بناء اقتصاد يعمل لصالح المواطنين، معتبرًا أن المشكلة تكمن في هيمنة عدد محدود من الشركات الكبرى على الأسواق وليس في فكرة السوق نفسها.
ومن الجوانب الهامة في الحملة هو التركيز على الشباب والناخبين غير المرتبطين بالمؤسسة الحزبية، والاعتماد على المتطوعين والتجمعات الشعبية أكثر من الاعتماد على القيادات التقليدية للحزب وهو ما يراه بعض المتخصصون على أنه انعكاسًا لاتساع قاعدة الناخبين الرافضين لهيمنة المؤسسة الديمقراطية.