«الصحة» تسجل أول علاج وقائي لمساعدة مرضى الهيموفيليا
آخر تحديث: الخميس 5 سبتمبر 2019 - 3:44 م بتوقيت القاهرة
أسماء سرور
• «الهيموفيليا» مرض وراثي مُزمن يسبب الإعاقة وأحيانا الوفاة.. والإحصائيات تزداد سنويا
وافقت وزارة الصحة على تسجيل أول عقار لمساعدة مرضى "الهيموفيليا"، وهو علاجي وقائي بيولوجي يُحقن تحت الجلد مرة واحدة أسبوعيًا، وهو ما لا يتوفر في العلاجات الأخرى التي اعتادها المرضى.
وقالت ماجدة رخا رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرضى النزف (الهيموفيليا)، ووكيل أول وزارة الصحة سابقاً ومستشار منظمة الصحة العالمية، إن الإحصائيات الرسمية للمرض في تزايد، ووفقًا لتقرير عام 2017 للاتحاد العالمي للهيموفيليا، فإن هناك حوالي 315 ألفا و400 حالة مسجلة لأمراض الدم الوراثية حوال العالم، و196 ألفا و706 منهم يعانون من مرض الهيموفيليا بنوعيه، ويقدر مرضى هيموفيليا (أ) بنحو 158 ألف مريض، و31 ألفا و247 مريض هيموفيليا (ب)، وشهد عدد الحالات المصابة بأمراض الدم خلال 2017 زيادة تقدر بنسبة 6.6% عن عام 2016.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي شارك فيه أساتذة وأطباء أمراض الدم، والإذاعي خالد عليش، مقدم برنامج "7 على المحطة"، والذي أعلن مشاركته كسفير لحملة التوعية بمرض "الهيموفيليا" في مصر.
وأوضحت الدكتورة ميرفت مطر، أستاذ أمراض الدم بالقصر العيني، أن العقار الذي تم تسجيله بوزارة الصحة مؤخرا، يعد ثورة حقيقية وطفرة غير مسبوقة في علاج المرض حيث يتميز عن غيره من العقاقير التي تعمل على مواجهة نفس المرض ليكون أول علاج وقائي، مشددة على أثر مرض "هيموفيليا أ" على النشاطات الاجتماعية واختيار المستقبل الوظيفي فيما بعد، ووقعه على الصحة الجسدية، والصحة النفسية للمريض، الذي يجبره المرض على الانعزال ومن ثم الإصابة بالاكتئاب نتيجة عدم القدرة على ممارسة الحياة بشكل طبيعي.
ونوهت آمال البشلاوي، أستاذ طب الأطفال وأمراض الدم بكلية طب القصر العيني ورئيس جمعية أمراض الدم وأبحاثه، بضرورة تكثيف الجهود للقضاء على الأمراض المزمنة والوراثية، حيث تعمل الحكومة على توفير العقار في مصر لجميع المرضى بأسعار في متناول الجميع، وذلك في ظل اهتمام الدولة بملف الرعاية الصحية التي تنعكس في مبادرات رئيس الجمهورية ووزارة الصحة مثل مبادرة "100 مليون صحة" التي تستهدف الكشف على وعلاج أكبر عدد من الذين يعانون من الأمراض المزمنة المتواجدين بجميع محافظات مصر لخلق مجتمع صحي خالي من الأمراض.
وأشارت إلى أهمية وسرعة توفير الدعم للعلاج الوقائي لأطفالنا وشبابنا المصابين لحل المشكلة من جذورها مما له من مردود إيجابي لتقليل العبء المعنوي والاجتماعي والاقتصادي لهذا المرض.
وهنأت البشلاوي، الرئيس السيسي، على مشاركته في حفل تقديم جائزة الأعمال الطبية المتميزة لمكافحة الأمراض المعدية في قارة إفريقيا بالعاصمة طوكيو.
وقالت سونيا حبيب، سكرتير عام جمعية أصدقاء مرضى النزف وأستاذ أمراض الدم، إن مرض الهيموفيليا يُعد من أمراض الدم الوراثية التي تنتقل عن طريق الجينات الموروثة، وهو مرض مزمن يصاحب المريض طوال حياته، وتكمن صعوبة مرض الهيموفيليا في أنه يصاحب الطفل منذ ولادته وحتى نهاية عمره، فهو مرض يتطلب رعاية خاصة لا يتقنها الكثير، فأي إهمال في العلاج أو تأخر في تلقي الجرعات المناسبة من العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات كبيرة تصل إلى عمليات جراحية خطيرة، أو الإعاقة، وفي حالات أخرى تصل للوفاة.
وأوضحت ميرفت مطر، تطورات طرق علاج الهيموفيليا عبر الزمن، حيث بدأت بفكرة نقل الدم أو البلازما إلى أدوية من مشتقات الدم الخاصة بعامل التجلط الثامن (فاكتور 8)، وصولًا للعلاج الوقائي البيولوجي الموجه، وتنقسم طرق العلاج إلى علاج عند اللزوم أو علاج وقائي متطور على أساس منتظم للحماية من النزف المتكرر.
وعن طبيعة مريض "هيموفيليا"، قالت عزة طنطاوي، أستاذ طب الأطفال وأمراض الدم بجامعة عين شمس، إن المرض يؤثر بشكل كبير على الحياة الاجتماعية والمعنوية والمادية للمصابين به، حيث إن مريض الهيموفيليا يقضى معظم حياته مترددًا على المستشفيات بسبب النزيف المتكرر الذي يحدث بسبب أقل مجهود.
ولفتت طنطاوي إلى أهمية دور القطاع الخاص في دعم جهود الحكومة لتطوير المنظومة الطبية المصرية، والارتقاء بها بشكل كبير وهو ما يحتاج لتضافر كل الجهود سواء من منظمات المجتمع المدني أو القطاع الخاص يدًا بيد مع الحكومة لتحقيق منظومة طبية تتماشى مع المعايير الحديثة للمنظومة الصحية عالميًا.
وأعربت آمال البشلاوي عن تفاؤلها بالنتائج التي حققتها الدراسات التي أجريت على عقار "هيملبرا" الجديد، والتي أثبتت أن العقار الجديد نجح فى خفض نسب حدوث النزيف بنسبة 99%، ووقف النزيف بنسبة 77% وذلك لدى الأطفال من المرضى الذين شاركوا في الدراسة، كما أثبت العقار فاعليته في تقليل نسب حدوث النزيف بنسبة 79%، وإيقاف النزيف بنسبة 71% لدى البالغين ممن شملتهم الدراسة أيضا.
وأشارت الدكتورة ماجدة رخا إلى أن أعداد المرضى المصابين بمرض "هيموفيليا" تقدر في المنطقة العربية بحوالي 14 ألفا و243 مريض هيموفيليا مسجلين، أما مصر فتشير الأرقام إلى أن هناك قرابة 7885 حالة مسجلة لأمراض النزف الوراثية طبقا لإحصائية 2018، منهم 4883 يعانون من هيموفيليا (أ)، بينما يعاني 1144 من هيموفيليا (ب)، ومن المتوقع وجود نحو 3 آلاف حالة مرضية أخرى غير مسجلة وذلك وفقًا للتقرير السنوي للاتحاد العالمي للهيموفيليا.
