الكاتب محمد سلماوي: المسرح المصري ظل في لحظاته المضيئة ضميرا للأمة ومرآة للمجتمع

آخر تحديث: السبت 5 سبتمبر 2026 - 9:49 م بتوقيت القاهرة

إيناس العيسوي

ألقى الكاتب والأديب محمد سلماوي، اليوم السبت، كلمته التي كتبها هذا العام بمناسبة «يوم المسرح المصري»، في احتفالية «يوم المسرح المصري» التي يقيمها المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، التابع لقطاع المسرح، بالتعاون مع مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الثالثة والثلاثين، على مسرح معهد الموسيقى العربية التابع لدار الأوبرا المصرية.

وقدمت الاحتفالية، الفنانة وفاء الحكيم، بعدها صعد الكاتب محمد سلماوي على خشبة المسرح وألقى كلمته، وجاء نصها كالتالي: "في يوم المسرح المصري نحتفي بخشبة لم تكن يوما مجرد مكان تروى فوقه الحكايات، بل كانت، منذ أن أطل المسرح المصري الحديث في القرن التاسع عشر منبرا للعقل، ونافذة على المستقبل، ومجالا تتصارع فيه الأسئلة الكبرى مع ظلام التخلف".

وأضاف: "منذ يعقوب صنوع ورواد المسرح الأوائل، أدرك المسرح المصري أن رسالته لا تكتمل بإمتاع الجمهور، وأن الضحكة يمكن أن تكون فعل مقاومة، وأن الكلمة على الخشبة قد توقظ وعيا غافيا، وتفتح للإنسان طريقا إلى الحرية والمعرفة، ومنذ ذلك الحين ظل المسرح المصري في لحظاته المضيئة ضميرا للأمة، ومرآة للمجتمع، وسؤالا دائما للسلطة والواقع والإنسان".

وتابع: "وإذا كانت فترة الستينيات الماضية قد شهدت الانطلاقة الحقيقية للمسرح المصري؛ فذلك أنه كان أداة تشكيل للوعي الجماهيري، وساحة لمناقشة القضايا الكبرى، من العدالة الاجتماعية إلى الحرية، ورغم مرحلة التراجع التي صاحبت سياسة الانفتاح الاقتصادي في السبعينيات، فقد شهد المسرح تحولا في القضايا التي يطرحها، فانتقل من التبشير بالحلم القومي إلى نقد الواقع الجديد، والتنبيه إلى مخاطر التحولات الاجتماعية والنفسية، ومع مطلع التسعينيات حين واجهت مصر تحديا خطيرا تمثل في تصاعد موجات التطرف الديني والإرهاب، كان المسرح مرة أخرى في طليعة المواجهة".

وواصل: "إن المسرح لا يغير العالم بالصخب، بل بما يزرعه في الوجدان من قدرة على التفكير، وفي العقل من شجاعة السؤال، وفي الروح من إحساس بالجمال والحق.. ولذلك تبقى رسالته، اليوم كما كانت بالأمس، رسالة تنوير، فهو يحثنا على أن نرى ما لا نراه، وأن نتساءل حول ما نظنه يقينا، وأن نكتشف في الآخر إنسانيتنا المشتركة".

وأردف: "في يوم المسرح المصري، تحية إلى خشبة أضاءت لنا الطريق، وإلى كل من وقف عليها مؤمنا بأن الفن ليس ترفا، وأن المسرح، حين يكون وفيا لرسالته، يستطيع أن يجعل من الوعي بداية للتغيير، فليظل المسرح المصري منارة للعقل، وذاكرة للوجدان، وصوتا للإنسان".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved