غضب بعد حادثة طعن سعودي.. هل يعيد السعوديون النظر في لندن كوجهة سياحية؟
آخر تحديث: السبت 5 سبتمبر 2026 - 5:47 م بتوقيت القاهرة
إسطنبول - الأناضول
أثارت حادثة طعن مواطن سعودي خلال محاولة سرقته في أحد الأحياء الراقية بالعاصمة البريطانية لندن، غضبًا على منصات التواصل الاجتماعي في المملكة، تجاوز تفاصيل الواقعة إلى نقاش أوسع بشأن مستوى الأمان في العاصمة البريطانية، وجدوى استمرار اختيارها وجهة سياحية.
ووقعت الحادثة مساء الخميس في ميدان بيركلي بمنطقة مايفير وسط لندن، حين تعرض مواطن سعودي في الأربعينيات من عمره للطعن خلال محاولة سرقة، قبل نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأوقفت الشرطة البريطانية رجلًا يبلغ من العمر 58 عامًا في موقع الحادث؛ للاشتباه في التسبب بأذى جسيم وحيازة سلاح هجومي والشروع في السرقة، فيما لا تزال التحقيقات جارية.
وبينما تحركت السفارة السعودية لمتابعة حالة المواطن والمطالبة باستكمال التحقيق، اتجه النقاش على منصة "إكس" إلى ما هو أبعد من الواقعة، مع تساؤلات بشأن سلامة السياح، ودعوات إلى إعادة تقييم لندن كوجهة سياحية، ولا سيما بالنسبة للسياح الخليجيين.
- من حادثة طعن إلى سؤال عن أمان لندن
وتحت وسم "#سلامة_السياح"، أثارت الحادثة ردود فعل من سعوديين انتقدوا مستوى الأمان في لندن، ولا سيما في المناطق التي تستقطب أعدادًا كبيرة من السياح.
وكتب عضو هيئة الصحفيين السعوديين فهيد العجمي، تحت عنوان: "حادثة مايفير وسؤال الأمن في لندن"، أن تعرض مواطن سعودي للطعن خلال محاولة سرقة محتملة في قلب مايفير "حادثة مؤسفة ومقلقة".
وتساءل العجمي: "كيف تتكرر جرائم الطعن والاعتداء في عاصمة عالمية بحجم لندن، وفي أحياء تُعد من أبرز وجهاتها السياحية؟".
ورأى أن سرعة استجابة الشرطة والقبض على المشتبه به، إلى جانب عدم وجود تهديد لحياة المواطن، عوامل مطمئنة، لكنها "لا تلغي خطورة الواقعة"، ولا تعفي السلطات البريطانية من مسئولية تعزيز الإجراءات الوقائية والحضور الأمني.
وقال إن مكانة المدن السياحية "لا تُقاس بجمالها وشهرتها فقط، بل بقدرتها على حماية سكانها وزوارها"، معتبرًا أن للسائح الحق في الشعور بالأمان.
وأكد العجمي، أن السائح الخليجي "ليس مجرد رقم في عائدات السياحة البريطانية"، معتبرًا أنه من غير المقبول الترحيب به عند إنفاق أمواله ثم تركه "وحيدًا في مواجهة عصابات السلب في الشارع"، وأن الاستفادة من حضور الزوار تفرض مسئولية عن توفير الحماية لهم.
وشدد على أن الحادثة "لم تعد شأنًا جنائيًا داخليًا فقط"، بل باتت تمس سمعة لندن وثقة السياح بها، مضيفًا أن "العاصمة التي لا يأمن فيها السائح على حياته تخسر ما هو أثمن من المال: تخسر ثقة العالم".
- دعوات لإعادة تقييم الوجهات
ولم يقتصر النقاش على المطالبة بتعزيز الأمن، إذ ظهرت دعوات لإعادة النظر في تمسك بعض السياح الخليجيين بلندن وجهة للسفر.
وقال السعودي أحمد الإبراهيم، تحت الوسم ذاته، إن المشكلة لا تتعلق بلندن وحدها، وإنما بما وصفه بـ"إصرار بعض السياح الخليجيين على التعامل معها وكأنها وجهة لا بديل لها".
وانتقد الإبراهيم، مستوى الأمن والنظافة والخدمات في العاصمة البريطانية، معتبرًا أنه "حان الوقت للسائح الخليجي أن يعيد تقييم وجهاته".
وبيّن أن "سمعة لندن القديمة لا ينبغي أن تعمينا عن واقعها اليوم"، وفق تعبيره.
وأوضح أن "بعض مدن المكسيك والسلفادور وكولومبيا أصبحت تمنح الزائر شعورًا بالأمان يفوق كثيرًا من المدن الأوروبية، وفي مقدمتها لندن".
وأضاف الإبراهيم، أن الحادثة تطرح تساؤلات بشأن كيفية التعامل مع وقائع مماثلة، متسائلًا عن حجم التغطية
والتحقيقات التي كانت سترافق الحادث لو كان الضحايا بريطانيين وتعرضوا له في السعودية.
وقال: "أغمض عينيك وتخيّل أن المواطن السعودي الذي تعرض للطعن، والطالب السعودي الذي قُتل قبله، كانا بريطانيين وتعرضا لذلك في المملكة: كيف ستكون عناوين الصحف؟ وكم فريق تحقيق سيصل من لندن؟ وكم مجموعة ضغط ستستغل الحادثة لتشويه صورة السعودية؟".
وبدوره، وصف عبيد البنّاء، ما تعرض له المواطن السعودي في مايفير بأنه "حادثة مأساوية يتألم لها القلب بسبب ارتداء ساعة ثمينة".
ودعا البنّاء، السياح الخليجيين إلى أخذ العبرة من الحادثة وتوخي الحيطة والحذر، لا سيما عبر "عدم ارتداء مقتنيات ثمينة أو حمل نقود ظاهرة للعيان"، معتبرًا أن "هذه الحادثة لن تكون الأولى أو الأخيرة".
كما دعا عبد الرحمن الجابري إلى تجنب ارتداء المقتنيات باهظة الثمن أثناء الوجود في لندن، في إشارة إلى مخاوف بشأن استهداف السياح بسبب ما يحملونه من مقتنيات مرتفعة القيمة.
- السفارة تطالب بمحاسبة المتسبب
بدورها، طالبت السفارة السعودية لدى المملكة المتحدة، مساء الجمعة، السلطات البريطانية بالإسراع في استكمال التحقيقات وكشف جميع تفاصيل حادثة الطعن ومحاسبة المتسبب فيها وفقًا للقانون.
وقالت السفارة، في بيان، إنها تتابع حالة المواطن وتنسق مع الجهات البريطانية المختصة، وتعمل على تقديم الرعاية والدعم اللازمين له، ومتابعة وضعه الصحي حتى خروجه من المستشفى.
وشددت على "أهمية الإسراع في استكمال التحقيقات وكشف جميع تفاصيل الواقعة ومحاسبة المتسبب فيها وفقًا للقانون".
كما أكدت أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز سلامة المواطنين والزوار في الأماكن العامة.
وفي رسالة تعكس المخاوف المرتبطة بطبيعة الحادث، دعت السفارة، المواطنين والمواطنات السعوديين إلى توخي الحيطة والحذر، وتجنب حمل المقتنيات الثمينة في الأماكن العامة.
وفي وقت سابق، أفادت قناة "الإخبارية" السعودية الرسمية، بأن المواطن تعرض للطعن خلال محاولة سرقته في حي مايفير، رغم الانتشار الأمني في المنطقة، مشيرة إلى أن الحادث وقع بالقرب من شارع أكسفورد، في منطقة تشهد كثافة من السياح والزوار.
وتشير وقائع الحادثة إلى أن السرقات التي تستهدف المقتنيات مرتفعة القيمة، ولا سيما الساعات والمجوهرات، باتت من القضايا التي تستأثر باهتمام السلطات والسياح في عدد من المناطق المركزية والسياحية في لندن، الأمر الذي يعيد طرح أسئلة بشأن الإجراءات الوقائية وحماية الزوار.