حملة فرنسية داعمة للمحجبات في فرنسا لمواجهة مطالب بتغريم النساء المسلمات.. ما القصة؟
آخر تحديث: السبت 5 سبتمبر 2026 - 10:21 ص بتوقيت القاهرة
الشيماء أحمد فاروق
تصاعدت في فرنسا موجة تضامن مع النساء المحجبات، بعدما بدأت نساء من خلفيات مختلفة نشر مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي يظهرن فيها وهن يغطين رؤوسهن بالحجاب، احتجاجًا على مقترح لحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف (RN) يقضي بمنع ارتداء الحجاب في الأماكن العامة وفرض غرامات على المخالفات.
وحملت الموجة عبارة "On sera nombreuses"، التي تعني "سنكون كثيرات" في رسالة تضامن مع المحجبات ورفض ما تعتبره المشاركات مساسًا بحرية النساء في اختيار لباسهن.
وشهدت منصات التواصل خاصة انستجرام خلال الأيام الماضية انتشارًا متزايدًا لمقاطع نساء يضعن الحجاب تضامنًا مع المحجبات، في مواجهة مقترح الحزب. بحسب صحيفة لو باريزيان الفرنسية.
ورصدت صحيفة لو باريزيان بعض الآراء المتضامنة داخل الحملة على منصة إكس، من بينها تعليق أحد الفرنسيين، الذي قال: "أنا مسيحية، لكنني مستعدة لارتداء الحجاب تضامناً مع أخواتي"، وكتبت أخرى: "نرفض وصم المرأة المسلمة".
ولا تقتصر المشاركة في هذه الحملة على النساء المسلمات أو المحجبات، إذ شاركت فيها نساء من خلفيات مختلفة، في محاولة لإظهار الاعتراض على فكرة معاقبة المرأة بسبب ارتدائها زي خاص بمعتقداتها.
ويأتي ذلك بعد إعادة حزب التجمع الوطني طرح مسألة حظر الحجاب في الفضاء العام ضمن النقاش السياسي الفرنسي، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027، على رأسهم السياسية مارين لوبان، عضو الحزب ومرشحة محتملة للرئاسة.
وكانت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية قد أبدت في 31 أغسطس تحفظات واضحة على فكرة فرض غرامة على ارتداء الحجاب في الأماكن العامة.
أثار المقترح جدلًا قانونيًا وسياسيًا واسعًا، ففي افتتاحية نشرتها صحيفة لوموند، في 2 سبتمبر، اعتبرت الصحيفة أن مقترح "مرشح اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية لعام 2027 بتغريم النساء اللواتي يرتدين الحجاب في الأماكن العامة يتعارض مع نص وروح الدستور الفرنسي".
وورد في مقال اللوموند: "يجسد هذا المقترح التمييزي ضد النساء المسلمات كل الخطر الذي يمثله حزب التجمع الوطني فهو يُظهر استعداداً لانتهاك المبادئ الأساسية التي تحكم الجمهورية وسيادة القانون إن مثل هذه الفكرة - التي يستحيل تطبيقها دون معاقبة كل امرأة محجبة - تتجاهل نص الدستور الفرنسي المادة 1 منه وقوانينه الدستورية بما في ذلك المادة 10 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن وديباجة دستور 1946، فضلاً عن التزامات فرنسا الدولية، ولا سيما الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ومادتها 9".
وامتد الجدل إلى قوى سياسية أخرى، إذ أعلن زعيم حزب فرنسا الأبية جان لوك ميلانشون تراجعه عن مواقف سابقة تجاه الحجاب، واصفًا موقفه السابق بأنه "خطأ فادح"، وقال إنه غير رأيه بعد حديثه مع نساء محجبات وغير محجبات حول المسألة.
في خضم هذا الجدل، تحاول حملة "سنكون كثيرات" نقل النقاش من ساحة السياسة إلى الفضاء العام وشبكات التواصل، عبر رسالة مفادها بأن استهداف النساء المحجبات لن يمر من دون تضامن نسائي واسع.
واختتمت اللوموند مقالها "إن استهداف النساء المسلمات بهذه الطريقة يكشف مدى انغماس حزب التجمع الوطني في هواجسه، وتركيزه على كبش فداء، لقد شهدت البلاد صيفًا حارقًا، وحرائق غابات، وجفافًا غير مسبوق، وتشير المؤشرات الاقتصادية إلى ركود محتمل وديون قياسية والفرنسيين ليسوا ساذجين: فمخاوفهم الرئيسية تتمحور حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما القدرة الشرائية ومسألة المعاشات التقاعدية ويقع على عاتق معارضي السيدة لوبان تجنب الوقوع في الفخ المنصوب لهم، وهو تحويل النقاش السياسي عن المشاكل الحقيقية التي سيتعين على شاغل قصر الإليزيه القادم حلها بأسرع وقت ممكن".