فاينانشيال تايمز: واحة الفيوم تخطف أنظار السياح.. رحلة بين أسرار مصر القديمة وروعة الطبيعة
آخر تحديث: السبت 5 سبتمبر 2026 - 10:17 ص بتوقيت القاهرة
أش أ
اصطحبت "فاينانشيال تايمز" قراءها في جولة شيقة ورائعة جابت فيها أركان "واحة الفيوم" بجميع مقاصدها من معابد وأديرة وصحراء ومواقع أثرية وسياحية، في تجربة سعت فيها الكاتبة صوفي روبرتس لاستعراض تجربتها لاستكشاف معالم التاريخ والثقافة في مصر، واصفة ذلك بأنها "تجربة غامرة ومؤثرة تمتزج فيها الروح المصرية القديمة بالحياة المعاصرة".
وفي تقريرها الذي حمل عنوان "وجهاً لوجه مع مصر القديمة"، تحكي "صوفي" دوافع رحلتها إلى مصر وتخصيصها لواحة الفيوم على وجه التحديد، قائلة إنها عند زيارتها لمتاحف هارفارد للفنون بولاية بوسطن في أكتوبر الماضي، شاهدت لوحة مذهلة من مصر يعود تاريخها إلى 2000 عام، ضمن 1000 لوحة تم العثور عليها في الفيوم.
وتصور اللوحة، التي كانت ضمن ما يعرف بـ"لوحات الفيوم"، "بورتوريه لرأس شابة بشعر أسود كثيف مربوط للخلف، وعيناها تتألقان ببقعة ضوء عميقة من الطلاء الأبيض، ولها تأثير غريب وكأنها أطلت للتو من خلف زجاج المعرض"، حسب وصف الكاتبة.
انبهرت الكاتبة باللوحة، التي يوجد مثيل لها في المتحف البريطاني، ضمن "لوحات الفيوم"، التي تنتمي إلى حقبة الثقافة الامتزاجية (التوفيقية) الفريدة التي نشأت على أرض واحة الفيوم وازدهرت خلال فترة الحكم الروماني في مصر، بدءاً من حوالي عام 30 قبل الميلاد واستمرت لثلاثة قرون.
وأشارت صوفي إلى أن وجه المتوفي آنذاك كان يُرسم بأسلوب واقعي على لوح خشبي أو كفن من الكتان، ثم يُربط بالتابوت الذي يضم مومياءه، وتأثراً بطقوس الموت والخلود في لدى المصريين القدماء، اعتقد الناس أن هذه الصور خالدة.
واستعرضت الكاتبة زيارتها لأماكن تاريخية، مثل "جبانة سقارة"، التي تضم أول هرم في مصر، وتجاربها في الأجواء المحلية المليئة بالثقافة والتراث. ونوهت بالانطباعات العميقة التي تركتها على نفسها تفاصيل الحياة اليومية والممارسات القديمة بين سكان الفيوم، مثل الخبازين الذين يتبعون تقنيات تقليدية منذ آلاف السنين.
وتناولت صوفي أيضاً عن زيارتها لـ"وادي الحيتان"، المدرج ضمن مواقع التراث العالمي لمنظمة "اليونسكو"، حيث استمتعت بجمال الطبيعة والأحافير التي تسرد تحول الحيتان من الحياة البرية إلى الحياة البحرية.
وتواصل قصتها بالحديث عن رحلة عبر صحراء "وادي الريان" وتستعرض جمال المناظر الطبيعية وتحول التاريخ. يبدأ السرد بتأمل الكاتب في جمالية المكان الخالي من البشر، مشيراً إلى عظمة التاريخ التطوري، خاصة من خلال التشابهات بين الحيتان ذات الأقدام الخلفية وصور الفيوم.
وتنتقل بعد ذلك الكاتبة ومرشدها السياحي إلى الأديرة والمعابد في واحة الفيوم، حيث استقبلهما الكاهن يوشيا عند دير "القديس مكاريوس الإسكندري"، وقاموا بجولة لاستكشاف الأضرحة المنحوتة في الصخور التي تعود إلى القرن الرابع الميلادي. وينضم إليهم الكاهن زكريا في جولة داخل الزنازين القديمة، متناولاً تأثير الرسوم الجدارية التاريخية التي تصوّر الشياطين والرهبان.
وتُسلط الصحيفة في تقريرها "محمية قارون الطبيعية" حيث تستكشف الكاتبة بقايا أشجار متحجرة عمرها 33 مليون عام، وتعود لزمن كانت فيه المنطقة غابة كثيفة. ثم توقفت عند "وادي عفريت"، أو "وادي الأشباح"، حيث دار الحديث عن "أسطورة الجان" وأثرها في المنطقة؛ مما أضاف بعداً ميتافيزيقياً للتجربة.
وواصلت الكاتبة اقتفاء أثر الخريطة القديمة التي قدمها لها المرشد السياحي، والتي ساعدت في تتبع أنظمة الري القديمة في الفيوم، ثم أكملا الرحلة بزيارة "قصر الصاغة"، ذلك المعبد التاريخي الذي يعود تاريخه إلى حوالي 1900 قبل الميلاد، حيث تبدي الكاتبة صوفي مدى انبهارها وتشوقها الروحي المرتبط بالأماكن القديمة.
في نهاية الرحلة، تتجه الكاتبة وصحبتها إلى "دير النقلون" لمشاهدة اللوحات الجدارية الرائعة، التي يعود تاريخها إلى القرن العاشر، حيث رُسمت أجنحة الملائكة بدقة لا تضاهى.. وتستكمل تجربتها برحلة إلى "فيلا الفيوم"، ذلك الفندق الذي يجسد روح المكان ويقدم تجربة تناول طعام استثنائية، ما يعزز من قيمة الرحلة ككل ويجعلها تجربة غامرة ومؤثرة تمتزج فيها الروح المصرية القديمة بالحياة المعاصرة.